الراصد القديم

2012/02/26

"الهلال الايراني"

أن يطلّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مرتين خلال أيام قليلة ليتحدث في الشأن السوري، أمر يستحق الاهتمام. المرة الأولى كانت في 16 من الجاري في ذكرى قادة الحزب الثلاثة. والمرة الثانية الجمعة أول من امس لمناسبة مرور اسبوع على وفاة والد الأمين العام السابق للحزب السيد عباس موسوي. ومن يدقق ملياً في ما قاله نصرالله في المرتين، لا يجد أن هناك جديداً قاله آخر مرة يستوجب الظهور من أجله، اللهم الا اذا كان في الاعادة افادة.

بالتوازي، مع اطلالتي نصرالله، كانت هناك اطلالتان ايرانيتان في 24 من الجاري لكل من وزير الدفاع احمد وحيدي والمستشار الديبلوماسي للمرشد الاعلى علي اكبر ولايتي. ففي حين اشاد الأول بقدرات "حزب الله" في مواجهة اسرائيل، أعلن الثاني وقوف ايران والعراق والحزب الى جانب سوريا. وفي خلاصة الأمر، ان حسابات طهران الممتدة من اسرائيل على المتوسط الى ايران على بحر قزوين، نأخذ في الاعتبار موقع "حزب الله" اللبناني.

كلام الأمين العام السابق للحزب الشيخ صبحي طفيلي عبر قناة MTV التلفزيونية قبل أسابيع لم ينل حقه من الاهتمام على رغم خطورته. فهو أعلن انه سمع من أوساط قريبة من الحزب أو غير بعيدة عنه "أن خيار التحالف مع اسرائيل قد يكون وارداً ذات يوم في مواجهة ما قد يعتبره الحزب وطهران مداً اسلامياً سنياً. لم يجد نصرالله في الرد على الطفيلي في 16 من الجاري سوى القول: "البعض قال ان حزب الله سيستعين بالاسرائيلي، هذا كلام معيب(...) وبدا هذا الرد ضعيفاً مقارنة بما قاله الطفيلي، وهو خطير جدا. والأسئلة مطروحة على مستقبل الأيام.

ما قاله ذات يوم العاهل الاردني عبدالله الثاني عن "هلال شيعي" يوصّف جانباً من مسألة أدق تتعلق بـ"هلال ايراني". فولايتي عندما يتحدث عن ايران والعراق و"حزب الله" يأخذ في الاعتبار ان النفوذ الايراني في العراق ولبنان. لكنه لا يعبر عن الشيعة في هذين البلدين. وما قاله الطفيلي يعيد الى الأذهان التاريخ قديماً وحديثاً. فقبل المسيح بأكثر من 500 عام وعد قورش الأكبر حاكم فارس، اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر الاشوري بالعودة الى ديارهم. فيما ردت اسرائيل الجميل في صفقة "ايران غيت" الى الجمهورية الاسلامية في الثمانينات من القرن الماضي، بالاضافة الى "غض النظر" عن تدفق الأسلحة الى "حزب الله" في معارك اقليم التفاح الشهيرة ضد حركة "أمل".

هذا التاريخ، فماذا عن المستقبل؟

بالتأكيد، أن السيد نصرالله متجذّر في التمسك بسلاحه ضد اسرائيل. وبالتأكيد ايضاً أن ايران حريصة على هذا السلاح في مغامرة المواجهة مع الغرب. لكن لا احد يدري الى اي حد يشبه قورش الاكبر الامام الخامنئي. فهل يشمل "الهلال الايراني" اسرائيل في لعبة الأمم؟ من يدري.
أحمد عياش

"النهار"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر