الراصد القديم

2012/02/04

ضبابية استخبارية بين إسرائيل وحليفتها الكبرى حول ضرب ايران

قال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن ادارة اوباما قلقة بشكل متزايد بشأن التصريحات العلنية الاستفزازية لقادة اسرائيل فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني لكنها لا تملك ادلة مادية عن اعتزام تل ابيب ضرب ايران خلال الاشهر القليلة المقبلة.

وقال المسؤولون ان انعدام اليقين الأميركي ونقص المعلومات بشأن خطط اسرائيل تجاه ايران هي سبب تقييم مثير للقلق للموقف تردد انه صدر عن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا.

وقال ديفيد ايغناشيوس كاتب الاعمدة في صحيفة واشنطن بوست المتخصص في الشؤون المخابراتية ان الوزير يعتقد بوجود "احتمال قوي" بأن اسرائيل ستضرب البرنامج النووي الايراني في غضون الاشهر الستة المقبلة- في ابريل/نيسان.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين يتابعون القضية انهم يرون ان الولايات المتحدة لا تملك معلومات مخابراتية ملموسة ترجح ان اعتزام اسرائيل شن هجوم على ايران في هذا الاطار الزمني امر محتمل او يجري الاعداد له.

وقال اثنان من المسؤولين ان التقييم الأميركي الحالي للموقف يقول ان اسرائيل تعد منذ شهور خطط طوارئ واستعدادات مؤقتة سواء لشن عملية او للتصدي لاي رد ايراني محتمل.

ومع ذلك قال المسؤولون ان المؤشرات تدل على ان القيادة الاسرائيلية لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بمهاجمة ايران.

وقال كين بولاك المسؤول السابق في البيت الابيض ووكالة المخابرات المركزية الذي يتمتع بخبرة في شؤون الخليج ان الزيادة المفاجئة في طرح احتمال قيام اسرائيل بضرب المواقع النووية الايرانية المعروفة للنقاش العام أمر مضلل.

واضاف بولاك وهو ايضا مدير مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط في مؤسسة بروكينغز "اذا كان امام اسرائيل خيار عسكري جيد لاتخذوه دون ان يتحدثوا عنه. انهم لا يوجهون تحذيرات". واضاف قائلا "لذا فان حقيقة انهم يتحدثون عنه تعني بالنسبة لي معلومة مفادها انهم لا يملكون خيارا عسكريا جيدا".

وقال "لا ينبغي علينا ان نستبعد ابدا احتمال حدوث ضربة اسرائيلية كما ان هذه الاحتمالات زادت في الاشهر الاخيرة نتيجة لعدد من العوامل المختلفة. ولكن يوجد العديد من المثبطات التي منعت اسرائيل من القيام بضربة منذ عشرة اعوام".

وكان بانيتا غامضا عندما طلب منه صحفيون تأكيد ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست.

وابلغ الوزير صحفيين يرافقونه في رحلة الى اوروبا "في الحقيقة لن اعلق على ذلك".

وفي سؤاله عن الخلفية التي بنى عليها بانيتا تصوره قال احد المسؤولين الأميركيين ان قادة اسرائيليين من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك عبروا بشكل متزايد عن قلقهم من ان الوقت قد ينفد امام اسرائيل لمنع ايران من صنع قنبلة نووية.

وقال المسؤول ان بعض الاسرائيليين اوضحوا انهم يرون انه خلال الاشهر الثلاثة الى الاربعة المقبلة قد تصبح الحاجة ملحة لتحرك اسرائيلي.

ولكن رأي الكثير من الخبراء في الحكومة الأميركية يشير الى ان البرنامج النووي الايراني الذي توكد طهران انه مخصص لاهداف مدنية لن يتجاوز على الارجح نقطة اللاعودة في هذا الاطار الزمني.

وقبل ايام ادلى جيمس كلابر مدير المخابرات الوطنية بشهادته امام الكونغرس وكرر علانية وجهة النظر القائمة منذ فترة طويلة لدى وكالات المخابرات الأميركية والقائلة بان قادة ايران لم يقرروا بعد صنع اسلحة نووية.

ويعتقد عدد من الخبراء الغربيين ان ايران ستحتاج عاما على الاقل لبناء سلاح اذا ما قرر قادتها المضي في ذلك.

ولكن زعماء وخبراء اسرائيليين يعتقدون انه من الضروري شن هجوم في وقت مبكر اذا ما تعين ضرب البرنامج النووي الايراني. وحذر وزير الدفاع الاسرائيلي من احتمال ان يتجاوز البحث النووي الايراني قريبا ما وصفه "بمنطقة الحصانة" من اي اعاقة خارجية.

ونوه احد المسؤولين الأميركيين الى ان وزير الدفاع الاسرائيلي قال في مؤتمر امني في اسرائيل "ان (عبارة) فيما بعد تعتبر متأخرة للغاية".

وقال المسؤول انه يتعين ان يهتم صناع السياسة في أميركا بشأن احتمال قيام اسرائيل بهجوم مبكر لانه "يبدو ان باراك ونتنياهو مصممان على القيام به".

وفي يناير/كانون الثاني قتل عالم نووي ايراني جراء قنبلة ثبتها رجل في سيارته في خامس هجوم من نوعه خلال عامين.

وقال احد المسؤولين الأميركيين انه بينما تملك اسرائيل القدرة العسكرية لتأخير الجهود النووية الايرانية لفترة من الوقت فان توجيه ضربة قوية وطويلة الاجل للبرنامج الايراني ستحتاج قوة عسكرية اضافية يفترض ان تكون من الولايات المتحدة.

ولكن ما نسب لوزير الدفاع الأميركي وبيانات اخرى من ادارة اوباما يشير الى ان البيت الابيض يركز على ثني اسرائيل عن اتخاذ اي اجراء وانها ستنأى بنفسها عن اي ضربة اسرائيلية اذا ما فشل الاقناع.

ومن شأن توجيه ضربة لايران ورد ايراني محتمل قد يشمل محاولات اغلاق مضيق هرمز الحيوي في نقل النفط ان يضرب بشدة الاقتصاد الأميركي ويهدد فرص الرئيس الأميركي باراك اوباما في الفوز بفترة رئاسية ثانية. وقد يتعرض اوباما ايضا لضغط داخلي لدعم التحركات الاسرائيلية.

وقال المسؤول ان الولايات المتحدة "غير متحمسة بشأن الاشتراك مع اسرائيل او ان تكون جزءا من اي شيء في هذه المرحلة".

وقال محلل دفاعي اوروبي على دراية بمعلومات مخابراتية سرية انه رغم ان التصرفات الايرانية يمكن توقعها بدرجة ما فان انعدام اليقين الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها ينبع من الموقف الاسرائيلي.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر