الراصد القديم

2012/02/02

موسكو تطمئن جنبلاط على أمنه الشخصي

خطفت زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إلى موسكو الأضواء، ولا سيّما أنّها جاءت في توقيت تاريخي على مستوى المنطقة، وفي ظلّ استمرار موسكو في دعمها المطلق للنظام السوري، إضافة إلى العلاقة التاريخية التي تربط زعيم المختارة بروسيا منذ أيّام الاتّحاد السوفياتي.

هذه المعطيات دفعت، بحسب المطّلعين على الأجواء، بالنائب جنبلاط للتوجّه إلى العاصمة الروسيّة لاستكشاف الأجواء، وخصوصاً موقفها من النظام السوري، وكلّ ما يحيط بهذا الموضوع، في الوقت الذي تتحدّث فيه بعض المعلومات بأنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والذي تربطه علاقة صداقة قديمة بالنائب جنبلاط، هو من دعاه للتشاور، بينما تشير أجواء أخرى إلى أنّ الزيارة تمّت بإيحاء قطريّ بعد زيارة "أبو تيمور" إلى الدوحة، حيث أخذ رئيس الإشتراكي على عاتقه مسألتَي الأكراد ودروز سوريا، نظراً لخبرته بهذين الملفّين.

لكنّ السؤال المطروح، هو ماذا حمل جنبلاط معه من موسكو وصقيعها، حيث دخل إلى الخارجية الروسية وسط تساقط كثيف للثلوج، وهنا المكتوب يُقرأ من عنوانه،على خلفيّة المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب جنبلاط وكشفَ فيه عن حقيقة الموقف الروسي المتمسّك بالنظام السوري، وذلك ما برز بين السطور، حيث حاول أن يُبقي علاقته التاريخية قائمة مع موسكو، إنّما اللافت أنّه لم يحمل على النظام السوري أو دعا الرئيس بشّار الأسد للتنحّي، بل هو تحدّث بلغة ديبلوماسية واضحة، أكّدت المعلومات أنّها أتت بإيحاء مباشر من الوزير لافروف.

وفي هذا الإطار، يقول المطّلعون والعارفون برئيس "جبهة النضال" إنّه من الضروري ترقّب المواقف الجنبلاطيّة بعد زيارة موسكو، إذ قد تؤشّر إلى ما أسفرت عنه زيارته للعاصمة الروسية وما تلقّاه هناك من نصائح، في حين تبقى المعلومات، ووفق تجارب سابقة ومحطّات مماثلة، في سياق تدهور علاقة جنبلاط بدمشق، بأنّ موسكو قد تكون أعطت صديقها جنبلاط ضمانات وتطمينات حول أمنه الشخصي، حيث سبق لها وأن قامت بهذه الخطوات في مراحل مشابهة للمرحلة الراهنة. وبمعنى أوضح، أضافت المعلومات، أنّه على زعيم المختارة أن يكون فهمَ الرسالة الروسية، في مقابل كلام لموسكو مع النظام السوري لعدم المَسّ برئيس الحزب الإشتراكي.

وهنا يُطرح السؤال الآخر، وبعد زيارة موسكو، إلى أين سيستمرّ النائب جنبلاط في مواقفه التصعيدية العنيفة للنظام السوري، إضافة إلى دعوته دروز سوريا لالتزام منازلهم، وهذا ما لم تهضمه العائلات الدرزيّة في مدينة السويداء وجبل العرب عموماً، ولا القيادات الدرزيّة في لبنان، وحيث ردّ عليه ومن دون أن يسمّيه النائب طلال إرسلان، في مقابل تجنّب الوزير الأسبق وئام وهّاب الردّ على جنبلاط، على الرغم من علاقته الوثيقة بسوريا، إذ آثر وهّاب الحفاظَ على وحدة الصفّ الدرزي، وعدم إقحام الطائفة الدرزيّة في خلافات وتجاذبات سياسيّة في هذه المرحلة البالغة الدقّة والمصيرية التي تمرّ بها المنطقة بشكل عام.

من هذا المنطلق، وبعد المؤتمر الصحافي لجنبلاط، ظهرت بحسب الأجواء المحيطة بالزيارة، معالم رفض روسي للمسّ بالنظام السوري، وذلك بموازاة رغبة روسيّة أكيدة بالحفاظ وعدم خسارة الزعيم الجنبلاطي، ومن هذه الخلفيّة أتت دعوته الأخيرة لزيارة روسيا لوضعه في صورة ما يجري، ومن ثمّ التمنّي عليه الهدوء والتعامل مع الملفّ السوري بديبلوماسية أكبر.

والسؤال الأخير والأبرز، ماذا لو طالت الأمور في سوريا، وبقيت موسكو على موقفها بعدما قطع جنبلاط كلّ الخطوط مع القيادة في دمشق، وهذا ما يقرّ به مقرّبون منه عن انتهاء هذه العلاقة، لا سيّما وأنّ معلومات مؤكّدة تحدّثت عن اتّصال تلقّاه جنبلاط من الرئيس نبيه برّي خلال وجوده في موسكو تمنّى عليه اتّخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، الأمر الذي حمل زعيم المختارة إلى تجنّب التنقّل وإيفاد من يمثّله في كلّ المناسبات، خصوصاً وأنّ معلومات كانت تحدّثت عن أنّ من يلتقي بالمسؤولين السوريّين ينقل امتعاضهم من مواقف جنبلاط وتحريضه دروز جبل العرب، إنّما كلّ ذلك بانتظار المواقف المرتقبة لجنبلاط والتي من شأنها أن توضح صورة ما عاد به "أبو تيمور" من روسيا.

::فادي عيد::

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر