الراصد القديم

2012/02/22

ليبيا عائلة واحدة، فلا أحدا يدعي الشجاعة ولا الانتصار على الآخر

بسم الله الرحمن الرحيم

"ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق"

أهلي الأعزاء أبناء ليبيا الحبيبة...

بعد عام من خروج شباب ليبيا في بنغازي مطالبين بالتغيير... ودخولنا في مواجهات دفع الجميع ثمنها...ولازالت تداعياتها تلاحقنا ومازال شبابنا الأحرار في الميادين يحملون نفس المطالب...و شوارعنا تتكدس فيها الأسلحة..

وحالة القلق تجتاح مناطق عديدة..ورسائل المنظمات الحقوقية والدولية والإنسانية عدا ونقدا..

لقد تابعت وتواصلت خلال الفترة الماضية مع كل الأطراف والأطياف في ليبيا وخارجها واستمعت إلى الجميع تقريبا دون تحفظ وأحسست بأننا جميعا.."نتألم".. "رغم مكابرة البعض"...

و لا أريد أن أنكأ الجراح وإنما أدعو الجميع...لأن نداوى جراح الوطن وأن نغتسل من هذه الدماء لأنها ليست دماء أعداء... وأن نطلب معا".. ((أن يغفر الله لنا))..

ولن يكون ذلك دون أن يغفر كل منا للآخر...

إن ذلك لن يتم إلا من خلال حوار سيقوده الخيرين من هذا الوطن...لنصل معا "للأهداف التي خرج من أجلها شبابنا في 17 فبراير... وقبل أن ننزلق إلى ما نحن فيه"...

إن ليبيا عائلة واحدة " تحمل نفس الجينات فلا أحدا يدعي الشجاعة"... أو الانتصار على الآخر.

إلا إذا قررنا الانتحار جماعيا كما تفعل حيتان المحيط..

إن المصلحة العليا لليبيا تتطلب..حواراً..جاداً..مخلصا..نلملم به هذا الكم من الآلام...و نضمد به جراح الوطن...و نسقط فيه لغة التخويف والتخوين والانتقام...

أو التنابز بالألقاب... نخرج من خلاله...إلى..النور..إلى مصالحة وطنية جديدة وعادلة...لا يحس أحدا بعدها بغبن أو قهر وننحني من خلالها جميعا للوطن...

وبعيدا عن صوت القنابل والصواريخ التي فرقتنا ومزقت جسد الوطن...

إنني عندما أوجه هذا النداء اعرف مسبقا بان الليبيين الأحرار والذين يحملون قيما ثورية سوف لن يكونوا جنودا لغير ذلك... وهم يفهمون جيدا ما أقوله...

لأنه لا انتصار لليبيا دون أن يعود مئات الآلاف من النازحين في الداخل والخارج ولن تنتصر ليبيا وفيها سجون تغص بالآلاف من الرجال والنساء..لا انتصار لليبيا طالما نفرق بين من سقط هنا أو سقط هناك... بغض النظر عن الراية التي يحملها... أو نفرق بين مدينة دمرت هنا أو دمرت هناك... هم جميعا أبناء هذا الوطن وشركاء فيه...

إن حرية كل الليبيين ناقصة طالما هناك ليبي يعاني... إن كان شريرا فهو ابننا وإن كان خيرا فهو كذلك...إذن فلينتصر الخير... قبل أن تتبخر أحلام شبابنا في الوصول إلى دولة حرة موحدة رايتها القانون والمساواة... يشارك فيها الجميع دون تفرقة

أو إقصاء أو تهميش أو إكراه...

سوف لن نختلف على هذه القيم لأننا جميعا مسلمون... وعلينا أن ندفع بالتي هي أحسن كما أمرنا ربنا الذي نسجد له كل صبح...

إنني أتوجه بهذا النداء..لكل الليبيين والليبيات.. إلى السيد مصطفي عبدالجليل ورفاقه في المجلس الوطني.. وكافة الأحزاب... والنخب السياسية... والنشطاء كما إنني أتوجه إلى رفاق السلاح الذين هم من يتحمل العبء... في هذه المرحلة في حماية الوطن... كذلك على كافة قبائلنا الشريفة ومدننا وقرانا... علي امتداد ليبيا الحبيبة من جبال نفوسة إلى أكاكوس... ومن قبائل القطعان حتي النوائل... مرورا بالطوارق والتبو... في صحرائنا الرائعة...

إنني أؤكد من خلال هذا النداء على حق كل طرف بان يطالب بحقه متفهما تماما لمشاعر الجميع وهذا يشمل كل الأطراف (دون تمييز)... وإنما ليأخذ كل حقه في ظل عدالة وقانون...كما أن من حق كل طرف أن يدعو أى جهة يأنس إليها عربية كانت أو دولية... لتشهد هذا الحوار كما إنني مدرك أن هناك من الطرفين من لا يروق له ذلك... سواء من باب الحقد أو المزايدة... وقد يحتاجون لوقت لتنشرح صدورهم وهذا حقهم...و إنني على يقين بأن غالبية شعبنا على استعداد للخروج غدا للميادين دعما لهذا الهدف النبيل...الذي يؤسس لبنياناً متينا... للدولة المبتغاة...كذلك سوف يعبرون في هذا الخروج عن مشاعرهم المكبوتة وحسهم الفياض لهذا الوطن بعد ألم طال مداه... وأمل يتطلعون إليه...و شرعية حقيقية لم تصنعها الصواريخ ولا الرصاص الذي لن يدخلنا الجنة... ولا يبشر بمستقبل زاهر...

إننا بالمصالحة والحوار السلمي نصنع شرعية حقة بروح التسامح والتسامي روح الإسلام...

أدعوكم جميعا في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة في تاريخ بلادنا أن نتحمل مسؤلياتنا بكل شجاعة وأن نجاهر بقول الحق حتي لا نندم غداً...(لا سامح الله أحدا) إذا ترددنا في مد أيدينا من أجل أن يخرج أولادنا إلى مدارسهم وجامعاتهم معا...و يعود الجيران في مدننا وقرانا كما أوصاهم النبي عليه الصلاة والسلام... ولكي يثق العالم بنا ويطمئن إلى سلوكنا...

لنصلي جميعا من أجل الذين قضوا في هذه المواجهات وندعو للأحياء بالهداية...

و أن ينزع الله الغشاوة والحقد والبغضاء ليشرق فوق بلادنا صبحا جديدا.

أحمد قذاف الدم

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر