الراصد القديم

2012/02/25

النظام الثوري الذي يخشى الإنترنت و يرتعد من الفضائيات

قبل اعوام الكثير من الناس و نحن كنا نتصور او هكذا خدعنا ان الثورة الايرانية هي ثورة جماهيرية و اهدافها تقدمية ونظامها مقدس! بل و جماهير كثيرة في العديد من دول العالم كانت تنتظر هبوب رياح او نسمات هذه الثورة عليها لانقاذها من انظمتها المستبدة و ذات الحكم الفرادي والقادة الذين يحكمون هم واولادهم وانجالهم مدى الحياة و يشرفون على انتخابات معروفة النتائج سلفا ولا يقبل فيها الحاكم المستبد الا نتيجة الفوز بنسبة 99 فاصلة 99 بالمئة!

و لكن اليوم و بعد مرور اكثر من 30 عاما يا ترى ما الذي حققته هذه الثورة و هل حقا انها نموذجا للانتفاضات العربية وما الذي جناه الشعب الايراني من هذه الثورة و هل طبقت ما قامت عليها من مقومات و شعارات خاصة في مجال الحرية و الاستقلال وارساء النظام الاسلامي؟!.

اننا نقولها للمرة الالف لسنا بصدد انتقاد هذه النظام او الاساءة للثورة الايرانية و لكننا و استجابة لبيان الحقيقة فلابد من التطرق الى الواقع القائم وتحذير الشعوب والجماهير التي قد تنخدع بالشعارات الزائفة و ظاهر الاوضاع او انها قد تفسر الامور بصورة ساذجة و خاطئة عما نراه و لمسناه في الكثير من الانظمة الجمهورية الزائفة.

بشان شعار الحرية قطعا ان النظام الايراني حقق الحرية بالكامل وطبقها بدقة متناهية! و لكن ليس للشعب و لا لاي شريحة من المواطنين بل منح الحريات كاملة لناهبي المال العالم و اوصى انصارة من السارقين و البلطجين بوضع الكوفية (الجفية البسيطة) على الاكتاف و تطويل الذقن و حرق جباه الوجه بحصى ساخنة للنفاق و التظاهر انها من اثر التعبد ليلا وكثرة السجود! و لكن في الواقع من اجل نهب مال الشعب و استغباء الناس بالشعارات الفارغة كما فعل مدراء البنوك و مستشاري الرئيس و القائد حيث نهب كل منهم على الاقل 3 مليارات دولار نعم 3 مليارات ورقات خضراء من التي يكرهها هؤلاء لانها قذارة الدنيا كما يزعمون! و لا يطيقون اطلاق اسم (دولار امريكا) عليها لانها اموال نجسة و قد تؤدي الى تنديس طهارة اركان الثورة الاسلامية و تسيء لسيماء وجوههم التي تشع نورا و ايمانا وبركة و تنبثق منهم هالات غيبية من كثرة تسليط كاشفات النور (البروجكترات) و ساطعات الكاميرات عليهم!.

و اعطى النظام الاستقلال (الشعار الثاني للثورة) بصورة كاملة لانصاره فقط ليفعلوا ما يحلوا لهم و ليقمعوا الجميع دون قيود و حدود وهؤلاء يطلق عليهم بانصار حزب الله او فدائي الولاية او ذوي الثياب الشخصية و جميع هؤلاء هم من اسفه خلق الله لانهم وكما قال عليهم الامام الحسين (ع): دينهم دينارهم! اي انهم يهرولون وراء الماديات و يقتلون الحق و يصوروه باطلا باسم الدين و يشاركون دوما في المسيرات الحكومية المدفوع ثمنها سلفا و الدفاع عن النظام سعيا وراء لقمة دسمة وراتب متصاعد يتعدى الالف دولار شهريا لمجرد انهم يطلقون فقط الشعارات لصالح الولاية و النظام و رأينا في الافلام الاخبارية و التقارير في الانترنت منذ ايام كيف ان هؤلاء و من اجل التقاتل على علب الحليب والعصائر والكيك والسلع المادية التي يوزعها النظام عادة في المسيرات لاستقطاب مشاركة انصاره فيها قد داسوا صور قادتهم بالاقدام و كان هؤلاء يحملون صورا كبيرة للمرشدين الحالي و السابق وعندما بدأ توزيع العصائر و الكيك و انواع الهدايا الحكومية التي توزع في المسيرات عادة قذفوا بصور قادتهم على الارض و داسوها بأحذيتهم سعيا وراء السلع المادية واشباع البطون وحملوا كراتين الكيك و العصائر وتركوا الرئيس قائما وحده لان النظام يعرف ذلك جيدا وهو ان اخلاص هؤلاء للكيك والعصائر اكثر من اخلاصهم لرب العالمين و ان شحذ العطايا المادية هو هدفهم الاول و الاخير!، و على هذا الاساس يعرف النظام ان انصاره يمجدون و يعبدون المادة اكثر من عبادتهم للرب الاوحد و يعبدون المخلوق اكثر من الخالق! و ان الاعلام الحر يطلق عليهم بدقة و صدق اسم: انصار الكيك و المهرولون وراء عصير الفواكه!

اما بشان شعارات و مقومات الثورة الاخرى فحدث و لاحرج و النظام ماض فقط بانفاق الملايين لشراء ذمم ما يسمون بالعناصر الثورية للانتفاضات العربية الذين هم من فتات الجماعات الساعية فقط وراء المصالح المادية و مليارات الدولارات التي تخرج دون رضاء من جيوب المواطنين الايرانين الفقراء و المحرومين، و تلبية لدعوات النظام الايراني للسياحة و الاستجمام و العودة بشنط محملة بالهدايا و الفستق و المن و السلوى والزعفران لنقل افكار الثورة الايرانية الى بلدان هي بالاساس صارت الان مصدر الهام و ثورة للشعب الايراني للاطاحة بكل نظام فردي و حاكم مستبد و ارساء نظام واقعي يحترم ارادة الشعب و يصون حقوق المواطنين.

النظام الايراني و خلال الاسابيع الماضية هرى و مزق اذان جميع الحكام والمواطنين والاعلام في المنطقة والعالم من انه سوف يغلق مضيق هرمز بعد ايام، ثم ادعى انه سيغلقه بعد ساعات و هدد جميع دول المنطقة بالانتقام منها لانها قد تسمح لامريكا بتنفيذ مخططاتها المعادية ضد ذاك النظام مع ان طهران تدرك جيدا ان قرار الاستفادة من اراضي بعض الدول لتهديد ايران ليس بيد تلك الانظمة المغلوب على امرها لانها قد تكون مطيعة و قد تكون خائفة و مجبرة الا ان النظام الايراني الذي اقام الدنيا و لم يقعدها بشعاراته الانتقامية باغلاق مضيق هرمز شرب قدح السم مرة اخرى وسحب كلامه و دس لسانه و جر ذيول الخيبة و الهزيمة بعد وصول المدمرات الامريكية و البريطانية الى مياه الخليج مؤخرا بل و ان هذا النظام و دون سابق انذار ارسل قطعه البحرية الى ميناء جدة ليتودد علانية للنظام الحاكم في الرياض و يمسح (جوخ و عباءة) الملك و يصفه اعلامه مرة اخرى بملك الملوك والعاهل الاعلى والرب الثاني على الارض لمجرد ان امريكا هددت بجدية فتح المضيق بالقوة العسكرية النووية اذا تطلب الامر في حين ان اعلام النظام الايراني كان حتى الامس يخدع الناس و يشاغل الرأي العام في الداخل و الخارج من انه يسب و يشتم دول و انظمة المنطقة و يدعو الى الاطاحة بها و يعتبرها عميلة للشيطان الاكبر و انه و يقف الى جانب الشعوب المظلومة و المقهورة فيها!

هذا النظام الذي يزعم انه يدافع عن انتفاضات الشعوب العربية و يدعي زيفا انه وراء اندلاء هذه الانتفاضات لكنه في الواقع يخشى كثيرا من وصول هذه الانتفاضات اليه واحتمال قرب هبوب رياح ربيع الانتفاضات العربية على ايران لعدة اسباب منها:

النظام الايراني الذي يخشى كثيرا غضب و نهضة الجماهير في هذا البلد و تحت ذريعة مواجهة المؤامؤات الامريكية و المخططات الصهيونية قام مؤخرا ـ حسب الانباء الواردة لنا ـ باغلاق الانترنت و حجب كافة المواقع التي تسمح بارسال الايميل وغرف الدردشة و المواقع الاجتماعية مثل ياهو و كوكل و فيس بوك وغيرها بل و حجب 99 بالمئة من المواقع السياسية و الثقافية و الاجتماعية و العلمية لا لشىء سوى انه نظام لا يعترف بالعلم و التحضر و التقدم بل و يقف ضده و يخشى على مصالحة الفئوية والدنيوية وهو قلق جدا بل ومرعوب من احتمال تواصل المواطنين عبر المواقع الاجتماعية و غرف الدردشة و طرح موضوع الانتفاضة العارمة ضده.

سؤال لانصار النظام: يا ترى اي نظام متخلف و همجي في العالم مثل طالبان افغانستان او كوريا الشمالية او كوبا او حتى انظمة جمهوريات الموز و القهوة في امريكا اللاتينية حجبت الانترنت و منعت الفضائيات و لم تسمح للمواطنين التواصل غبر الايميل؟!

اذا ان هذا النظام الذي يدعى انه اقوى نظام في العالم و انه اكثر الانظمة شعبية على الاطلاق و بلا منازع! فلماذا يا ترى يخشى من الفضائيات و يرتعد خوفا من الانترنت و يعملها على حاله خشية من الايميل و غرف الدردشة و التواصل الاجتماعي؟!. و لا يسمح حتى لثلاثة اشخاص ان يتجمهروا في الشارع!؟

اذا كان هذا النظام قويا حقا و يدعي منازلة امريكا و لا يخشى اي قوة في الشرق و الغرب و ان 99 فاصلة 99 بالمئة من الشعب معه ! فلماذا لا يسمح بانتشار صحيفة معارضة واحدة و لا يعطي الترخيص لاي حزب سياسي ناشط بل لا يسمح بحرية الكلام علانية لاي شخص يكون معارضا و ناقدا للحكومة بل حتى ولو ناصح لها ؟!.

اذا كان هذا النظام اقوى نظام في العالم من الناحية الاقتصادية و انه قفز عدة عقود للامام بفضل السياسة الحكيمة الحكومة الحالية! و انه اكثر تطورا من الغرب فلماذا وصلت نسبة التضخم الواقعية في البلاد خلال عدة شهور فقط الى 400 بالمئة و تضاعف سعر الدولار عدة اضعاف و انهارت العملة الوطنية بل سحقت و تسحق باقدام العملة الغربية الصعبة القذرة كل يوم؟!.

عذرا على هذا القول و استغفر ربي منه و لكن اذا كنت انا الخالق لجعلت انوف المسئولين والقادة اجمعين خاصة في انظمة الجمهوريات الزائفة تطول مع كل كلام كذب يخرج من افواههم العريضة و اللاغية كما هو معروف في افلام كارتون (بينكيو)، و قسما بالله اذا تحقق ذلك لرأينا ان انف كل مسئول في النظام الايراني يطول يوميا عدة امتار لان لا عمل لهم سوف تكرار الكذب و النفاق و الضحك على ذقون الشعب باستمرار و دون انقطاع تصورا منهم ان الشعب الايراني هم احمق شعوب العالم و اكثرها سذاجة!

ان الاعلام الحكومي الايراني ينقل كافة احداث واعتراضات شعوب المنطقة و يصف هذه الاعتراضات بالثورات الاسلامية المنبثقة من ثورته! و يرفع انصار النظام الايراني في ايران اعلام دولة البحرين اكثر عددا من اعلام ايران نفسها، هذا الاعلام لا يشير لا من بعيد و لا من قريب للمجازر التي تحدث في سوريا بل و يصوّر الشعب السوري على انه مجموعة من العناصر الارهابية التي تقاتل القوات الامنية و العسكرية وتقوم بمجازر ضد هذه القوات كل يوم و كل ساعة!

و عليه نتحدى هذا النظام اذا كان ثوريا او إسلاميا كما يزعم:

*ان يحاكم او يعلن عن اسم اي من قادة المافيا الاقتصادية و ناهبي أموال الشعب والبلاد فورا لنرى من هؤلاء و ما هي أسماؤهم و هل هم من قادة النظام وأركانه ام هم من الأعداء والمعارضين للولاية والمفسدين في الأرض!؟. قطعا لم و لن يفعل ذلك لان ناهبي المال العام هم بالأساس و بالتأكيد من أركان النظام و ان لهؤلاء كامل الحرية التي قامت على أسسها الثورة بنهب الأموال و التقاسم مع كبار الشخصيات في السلطة و جعل هذه الأموال المسوقة حلالا زلالا بواسطة أشباه رجال الدين من خلال فتاويهم المعروفة و التي تناقض مصالح الناس و تعتبر تعديا على القانون لان الكثير من هؤلاء يرجح المال وكنز الذهب على الشرع و الدين!.

· ان يوافق هذا النظام إطلاق سراح كافة قادة المعارضة من الذين فازوا في الانتخابات و زوّر نتائجها النظام في نطاق الاستمرار بالحكم الفردي الواحد و الإبقاء على المسئولين غير الشرعيين من الذين تعودوا على تبويس الأيادي ومسح الجوخ و ان يسمح النظام للمعارضة بامتلاك قناة متلفزة او على الأقل صحف تعبر عن وجهة نظرهم لنرى حقا من هو الطرف المقبول لدى الشعب و من هو الطرف المنبوذ لدى الأكثرية!

· ان يسمح النظام لطرف دولي او إسلامي على الأقل (من جانب الدول الإسلامية) او الأمم المتحدة بالإشراف على الانتخابات التي يجب ان تجرى لتعيين كافة المسئولين و لا قبول و لا طاعة لاي مسئول دون انتخابات غير خاضعة لإشراف دولي او إسلامي لنرى حقيقة مكانة هؤلاء المسئولين و النسبة الكبيرة المزعومة من الدعم الشعبي لهم و التي قسما بالله انها لا تتعدى سوى 10% في افضل الحالات لان الشعب الإيراني يقف مع المعارضة الان مهما كانت.
قطعا ان اي انتخابات لا تقام تحت إشراف دولي او إقليمي هي انتخابات باطلة و من غير المعقول المشاركة فيها بتاتا حتى و لو من اجل ختم الهوية فقط!

· ان يسمح النظام بحرية الإنترنت كما سمح بحرية نهب المال العام و ان لا يغلق مواقع التواصل الشعبي ومواقع إرسال الايميل و غرف الدردشة لان مثل هذه الأمور باتت من بديهيات الحياة العادية و العصرية و كل من يعارضا و يقف ضدها قطعا انه نظام متخلف و مستبد و يعارض العلم و التحضر و التطور.

· ان يكف النظام عن إعطاء المزايا ومنح العطايا المادية لأنصاره من ناهبي المال العام و ان يكف عن نهب لقمة المواطن الفقير و الذليل و إنفاقها على بطون المنتفعين من النظام في الداخل و الخارج من الذين يهرولون وراء الماديات فقط و باعوا دينهم بدنياهم من اجل المادة و استغباء الناس بالشعارات البراقة الزائفة والمهاترات الثورية المخادعة!

اذا حقق النظام هذه المطالب او حتى اي منها قطعا سأكون و الكثير مثلي مطيعين له و سنرفع له قبعاتنا احتراما له و تقديرا لمواقفه و تعبيرا صادقا لما سيبدر منه من سياسات و إجراءات التي قد تتغير قريبا بفعل فاعل او حتما بمشيئة الله العلي القادر!
د. خليل الفائزي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر