الراصد القديم

2012/02/05

الأسد يواصل قمع الشعب بسلاح وغطاء دبلوماسي روسيين

ترى دول غربية وخبراء ان استخدام روسيا والصين حق النقض في مجلس الامن الدولي للمرة الثانية لمنع صدور قرار يدين حملة القمع السورية، يعطي الرئيس السوري بشار الاسد غطاء لقتل اعداد متزايدة من المناهضين للنظام.

وواجهت روسيا تحديدا انتقادات لمنعها من تمرير القرار بشان الازمة السورية التي اودت بحياة الالاف حتى الان، خاصة بعد المعلومات التي افادت بوقوع عمليات قتل كبيرة في مدينة حمص السورية.

وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس عقب تصويت روسيا والصين بالفيتو للمرة الثانية خلال اربعة اشهر ان "ايديكم ستكون ملطخة باية دماء اخرى تسفك".

كما اعربت عدد من الحكومات العربية والاوروبية الاخرى التي دعمت القرار، عن غضبها للفيتو الروسي الصيني.

وقال المؤيدون للقرار انه يهدف الى تقديم الدعم القوي لجهود الجامعة العربية لايجاد حل سياسي لحملة القمع السورية.

وتطالب الجامعة العربية بتنازل الرئيس الاسد عن سلطاته الى نائبه تمهيدا لاجراء انتخابات.

ووصفت روسيا القرار بانه "غير متوازن".

وقال مبعوث سوريا في الامم المتحدة فيتالي تشوركين انه منذ بدء المفاوضات في 2011، لم تركز الدول الغربية سوى على "تغيير النظام".

واكد كل من سفراء بريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها من الدول على ان مشروع القرار لم يتضمن اية دعوات للاسد بالتنحي او اي فرض لحظر على بيع الاسلحة لسوريا، كما انه اكد على عدم الموافقة على اي "تدخل عسكري" في سوريا.

وقال فيليب بولوبيون المختص بشؤون الامم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش ان "الحكومة الروسية لم تكتف بتسليح حكومة تقتل شعبها، بل انها تقدم لتلك الحكومة غطاء دبلوماسيا".

وذكر اندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى الذي قابل الاسد اثناء عمله محررا لمجلة تصدر بالانكليزية في سوريا انه "بعد ان تنازلت الدول الغربية، زادت مطالب الروس في الوقت الذي واصل فيه النظام السوري عمليات القتل، وقدمت للنظام 'السوري' غطاء لتنفيذ الحل الامني".

وذكر المحلل ان روسيا "تحاول كسب الوقت. وهذا نصر لسياستهم في دعم الرئيس الاسد".

الا ان ذلك قد لا يكون انتصارا لصورة روسيا خاصة وان 13 دولة صوتت لصالح القرار هذه المرة مقارنة مع عشر دول فقط صوتت لصالح قرار سابق بشان سوريا طرح في مجلس الامن في تشرين الاول/اكتوبر واعترضت عليه الصين وروسيا.

وقال تابلر "اعتقد ان عليهم ان يدركوا ان صورتهم اصبحت سيئة بعد ان ماطلوا لفترة طويلة وطالبوا بمزيد من التنازلات، واستخدم النظام السوري ذلك ذريعة ليستخدم الصواريخ ضد المدنيين، وبعد ذلك صوتوا بالنقض".

وقال ريتشارد غوان من مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك "هذا ليس نصرا لروسيا والصين. ان تصويت الهند وجنوب افريقيا وباكستان مع الغرب لصالح القرار هو نجاح اخلاقي كبير للولايات المتحدة والاوروبيين".

واضاف ان "ذلك سيلحق ضررا كبيرا بعلاقات الصين وروسيا مع الجامعة العربية".

وقال ان "السعودية ودول الخليج ستفسر مستوى الدعم للقرار اليوم على انه مؤشر على انها تستطيع مواصلة الضغط على الاسد بوجود دعم دولي واسع".

ورفض تشوركين تلك الانتقادات وقال "امل في ان يفهمنا المجتمع الدولي، وان يفهمنا الشعب السوري".

ويقول العديد من الدبلوماسيين ان روسيا اصبحت اكثر عداء في مجلس الامن خلال الاشهر الاخيرة. وهم غير متاكدين من ما اذا كان هذا التصويت محصورا في هذه الحالة فقط أم انه مؤشر على العودة الوشيكة لبوتين لرئاسة روسيا.

وقال احد الدبلوماسيين في مجلس الامن ان "سوريا هي اخر عضو مخفي في حلف وارسو".

وكشف دبلوماسيون عن ان تشوركين، الذي كان رئيسا لمجلس الامن في كانون الاول/ديسمبر، تبادل كلمات قاسية مع العديد من ممثلي الدول.

وقال غوان في جامعة نيويورك "اذا كان هذا هو ما سيكون عليه مجلس الامن عند عودة بوتين الى الرئاسة، فيستحسن بدبلوماسيي الامم المتحدة اخذ اجازة لبضع سنوات".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر