الراصد القديم

2012/02/04

ما هو شعور ملكة الأردن .. بعد الثورات العربية

بعد إنتهاء أحداث الشوط الثاني من مبارة الأردن وسوريا في بطولة كأس أسيا التي أقيمت في قطر عام 2011، وبعد أن حقق منتخب الاردن لكرة القدم فوزا بنتيجة 2/1 على منافسه الفريق السوري وما تخلله من أجواء إثارة ألهمت حماس المشاهدين والمواطنين من كِلا البلدين، لِيعَبر بعد ذلك مشجعي الفريق الفائز كُل بطريقته، ففي الاردن يخرج المواطنون الى الشوارع رافعين أعلام الاردن وَهُم على ظهور السيارات بحركات بهلوانية عشوائية مستخدمين أي وسيلة أزعاج تُتاح لهم كتعبير عن فرحتهم، وهي بالمناسبة وسيلة معمول بها في معظم دول العالم سواء العربية او حتى الغربية.

إلا أن ما تميز به ألأردن عن باقي دول العالم في التعبير عن فرحه بهذه المناسبة، هو إتصال جلالة الملكة رانيا العبدالله وجلالة الملك عبدالله في أحد برامج التلفزيون الأردني.

مما لا شك فيه، إن إهتمام العائلة الحاكمة في الاردن بهذا الحدث الشعبي، يتماشى ويتوافق مع فرحة الشعب الاردني وهو صورة من صورة التلاحم بين القيادة والشعب إلا أن ما يلفت الأنتباه في هذا الاتصال هو مكالمة الملكة رانيا حينما تداخلت مع المذيع معبرة عن فرحتها بهذا الانتصار وهذا الانجاز منوهة في اكثر من مرة فرحة جلالة (سيدنا) ...!!!

إن إصرار الملكة على استخدام كلمة (سيدنا) يحمل مدلولات سيكولوجية كبيرة، فهي أرادت من خلال استخدام هذه الكلمة توصيل رسالة ضمنية الى عموم الشعب الاردني بأنهم مُجرد عبيد وأن هناك رجلا في هذه البلاد هو سيدهم وتاج راسهم وراس الي جابهم وهو ولي نعمتهم والفضل يعود له أولا وأخيرا في كُل امور حياة هذا المواطن.

فكان بوسع الملكة، إيصال خبر فرحة الملك بهذه المناسبة دون الحاجة الى تذكير واستخدام كلمة (سيدنا) وكأنها تريد أن تؤكد للمواطن أن لا شيء يعلوا أو يحدث دون رضا (سيدهم) وهذا الامر مما شك فيه، ان به اقصى انواع الاستبداد والاستهتار والتكبر على الانسان الاردني ومشاعره. فهي – أي الملكة – لم تَعُد ترى بالشعب الاردني أي قيمة إنسانية راقية تستحق أن تخاطبه بها خصوصا وهي زوجة حاكم المفروض انه يستمد سلطته وقوته من أبناء شعبه الذي قَبل – أي الشعب – أن يكون الملك عبدالله هو حاكما وخادما للبلاد بالوقت نفسه. وليس سيدا وتاج رؤوسهم على اعتبار انه السيد والشعب مجرد قطيع من العبيد.

وبالمقابل، حينما اتصل الملك بالبرنامج واراد هو الاخر أن يعبر عن فرحة زوجته الملكة باحداث المباراة وبهذا الانتصال لم يقل او يخاطب الشعب الاردني عبر المذيع باستخدام كلمة (سيدتكم) ولا حتى بكلمة جلالة الملكة، وانما باسمها مباشرة دون اية القاب.

من هنا، لا أستثني الملك من ممارسة السادية اللفظية الخاصة به، حيث ان الملكة لم تستخدم كلمة (سيدنا) كإجتهاد شخصي منها، وإنما استخدمتها بناءا على دراية بالتأثير السيكولوجي لهذه الكلمة على الشعب الذي وبشكل تلقائي سوف يتولد لديه في عقله الباطن أنه عبدا لا حول له ولا قوة امام سيده الملك.

بعد احداث تلك المباراة بفترة زمنية ليست بالطويله، فوجئ الشارع العربي كله بالثورات العربية التي أطاحت بانظمة دكتاتورية قمعية قوية إما جاعلة من حاكمها طريدا لاجئا او سجينا مُهانا. ولم تكن الاردن بمعزل عن تلك الاحداث فقد ألهبت تلك الثورات المجتمع الاردني الذي عبر ولو بدرجات اقل من غيره من الاقطار العربية، عن عدم رضاه على ألية الحُكم وعلى الفساد وتخلل تلك الاحتجاجات تطاول على الملك بشكل لفظي، من قِبل قطاعات عديدة من ابناء الشعب الذي كان في نظر الملكة والملك مجرد قطيع من العبيد ومما لا شك فيه ان تلك الالفاظ الخارجة من الشعب تجاه الملك كانت بمثابة صدمة نفسية للملك نفسه ولجلالة الملكة التي لا استبعد أنها تعرضت لصدمة كبيرة من جراء ما شاهتدته حيث إنها اعتقدت لفترة من الوقت أن الشعب الاردني ما هو الا قطيع اقل قيمة من الاغنام يسير خلف (سيده) دون الحاجة الى عصاة.

لذا، أرى على الشعب الاردني أن يثور ضد مكنونات نظرته للملك اولا ومن ثم يثور على الفساد، فلا بُد أن يقود الشعب الاردني حِراكا مُطالبا بالغاء اي مظهر من مظاهر العبودية متمثلا بعدم جواز استخدام كلمة سيدنا وتحديدا في الحياة المدنية وليست العسكرية التي لها اعراف ومفاهيم ذات مدلولات انضباطية قد يتقبلها العقل الحُر الشريف.
ثائر الاسدي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر