الراصد القديم

2012/02/23

«مجلة المرابط الراصد» تنشر وثيقة مؤتمر «أصدقاء سوريا»

في خطوة جديدة في اتجاه إطلاق رافعة ديبلوماسية بموازاة الرافعة الإعلامية «دعا» وزير الخارجية الفرنسي ألآن جوبيه السفراء العرب المعتمدين في باريس و«خطب» فيهم وأجاب على سؤالين أو ثلاثة في «تمرين دام ساعة» حسب أحد الحاضرين. مختصر هذا اللقاء تحميل السفراء رسالة تواصلية تشكل قاعدة التحرك الفرنسي قبل مؤتمر «أصدقاء سوريا» في تونس في ٢٤ الشهر أي بعد يومين. وقد علق ديبلوماسي على هذا التمرين بقوه إنه «خطاب هذه المرحلة» ويرتكز حول ثلاث نقاط سوف تشكل محور تحرك الديبلوماسية الفرنسية حول الكلف السوري في تونس ١) دعم المبادرة العربية ٢) العمل على تقديم مساعدات إنسانية للسكان ٣) توحيد المعارضة السورية. نقطة رابعة تسللت بين كلمات الوزير: العمل هلى حماية استقرار لبنان والأردن.
في الواقع يشير هذا اللقاء إلى توجه فرنسي لمهمة تتطلب «نفساً طويلاً» حسب أحد الخبراء المقربين من هذا الملف، بمعنى أن باريس لم تعد ترى «نهاية نفق الملف السوري» وأن الأزمة يمكن أن تدوم طويلاً بغياب أي إمكانية لعمل عسكري «عنيف ومكشوف» حسب قول الخبير.
وقد حصلت «مجلة المرابط الراصد» على نص الوثيقة التي سوف تصدر عن لقاء «أصدقاء سوريا» وهي تتمسك بشكل أساسي بالخطة العربية التي رفضها سابقاً الروس والصينيون وهو ما فتح باب رفض موسكو المشاركة وكدلك بكين. وكشف مصدر متابع للملف شرط كتم هويته أن «مسودة الوثيقة هي نتيجة جهود قطرية-أميركية فرنسية» وأن حيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط كان له بعض التحفظات على عدد من النقاط ما استدعى حضور وزير خارجية قطر مرتين على الأقل إلى باريس لمتابعة خطوطها التفصيلية مع سفراء الدول الخليجية في باريس الذين اجتمعوا في الكي دورسيه قبل أن تنجز الوثيقة. وفي محاولة لتوسيع رقعة «الانخراط العربي» في دعم مؤتمر تونس كان لقاء الوزير الفرنسي مع السفراء العرب.
إلا أن جوبيه لم يكشف تفاصيل الوثيقة الرسمية أمام السفراء العرب.
وتستطيع «مجلة المرابط الراصد» كشف أهم نقاط الوثيقة بعد أن حصل عليها من مصدر شارك بوضعها، ونقاطها العريضة هي التالية:
- تشكيل قوة عربية أممية للفصل بين المتحاربين وحفظ السلام ( Peace keeping force)
- إنشاء صندوق لدعم المساعدات الإنسانية وتنظيم سبل وصولها إلى الناطق المنكوبة والتي يحاصرها الجيش السوري أو تسيطر عليها المعارضة.
- وضع أسس لبرنامج حماية المدنيين تحت إشراف الأمم المتحدة.
- تشكيل «مجموعة رائدة» مؤلفة من ١١ دولة (٦ دول عربية هي قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات والمغرب والأردن وتونس وأربع دول غربية هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى جانب تركيا). ويهدف تشيكل هذه المجموعة التي وصفها ديبلوماسي بأنها «قوة ضاربة ديبلوماسية» (Diplomatic Task Force) للعمل على استحضار مشروع قرار جديدلإنشاء القوة الأممية العربية المذكوزة أعلاه لـ«فرض السلام».
- دعم المجلس الوطني السوري ودعوة قوى المعارضة للانضمام إلى المجلس من دون شروط، وتقديم المساعدات للمجلس الوطني السوري حصرياً للحث على «توحيد المعارضة».
إلا أن عدد من الخبراء يرون أن «نتائج مؤتمر تونس» (في حال ظلت الوثيقة على حالها وهو الأرجح) هي معدومة قبل انعقاد المؤتمر وذلك لأسباب عديدة تضمنتها الوثيقة. أولا إن تشكيل قوة أممي تتطلب قراراً من مجلس الأمن ولا أحد يستطيع أن يضمن قبول روسيا والصين، وتتبين صعوبة الوصول إلى نتيجة إيجابية في ظل إعلان المجتمعين أن «هذه الوثيقة تشكل حداً أدنى لا يمكن القبول بأقل منه» وهو ما وصفه ديبلوماسي روسي بأنه «حلف غربي عربي لقل النظام في سوريا» مؤكداً عدم حضور روسيا المؤتمر. ثانيا إن بنود الوثيقة المتعلقة بالمعارضة تحمل بذور خلافات بين المعارضات أكثر ما تقدم من حلول لتوحيدها. إذ أن طلب التوحيد الانضمامي (هكذا جاءت بالنص الذي اطلعت عليه «أخبار بووم» inclusive) يعني إسقاط مبدأ توحيد المعارضة لصالح المجلس الوطني وتجاهل حساسيات كثيرة في المعارضات السورية أهمها العلمانية واليسارية أو السمتقلة مثل هيئة التنسق وتيار بناء الدولة والهيئة العامة للثورة. والتفسير الحرفي لما جاء في الوثيقة هو «ذوبان» هذه الحساسيات في المجلس الوطني وهو ما ترفضه كل أطياف المعارضة مشيرة إلى الانشقاقات في المجلس من جهة وسيطرة الإخوان المسلمين من جهة ثانية على مقاليد إدارة المجلس.
ويقول الخبراء إن تنفيذ بنود هذه «الخطة الجديدة» يتطلب أيضاً «وجود نواة معارضة مسلحة» على الأرض أي أنه سباق بين وضع بنود الوثيقة حيز التنفيذ وبين حملة القمع والحل الأمني الذي يتابع النظام السوري من دون الإلتفات إلى ما يحاك له في الخارج. وتفيد الأخبار الآتية من بلاد الشام أن النتيجة تحسم رويدا رويداً على الأرض لصالح القمع الأمني الذي يتوجه بعد الانتهاء من حمص للبدء بـ«معركة أدلب» التي يرد إنهاءها قبل إن تبدأ النقاشات في مجلس الأمن حول المشروع الجديد. وقد يفسر هذا «زيادة نشاط القوات الخاصة الأجنبية في داخل الأراضي السورية» من دون إمكانية تحديد أماكن تواجدها ونشاطها، إلا أن مصدرا كشف عن اعتقال السلطات السورية لضابط اتصال فرنسي في منطقة الحدود مع لبنان، وهو ما لم تؤكده أو تنفيه السلطات الفرنسي.
بسّام الطيارة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر