الراصد القديم

2012/02/28

جنبلاط: بئس تلك الأيام التي صارت فيها بعض المسرحيّات الدستوريّة تُقام على أشلاء الجثث وضرب المدافع وأزيز الرصاص

أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي مما جاء فيه: بئس تلك الأيام التي صارت فيها بعض المسرحيّات الدستوريّة تُقام على أشلاء الجثث وضرب المدافع وأزيز الرصاص، وبئس تلك الأيام التي يذهب فيها مواطن الى صندوق إقتراع مفترض ومعروف النتائج سلفاً، وبين مواطن يذهب الى الموت لأنه يُطالب بحقوقه البديهيّة كالحرية والديمقراطيّة والتعدديّة، وقد وصل المعدل اليومي للشهداء ليناهز المئة!

إذا كان التدخل العسكري مرفوض لأسباب وأسباب، فإن عدم قبول النظام بالحل السياسي الانتقالي على الطريقة اليمنيّة، سيجعل الأمور أكثر تعقيداً. وهذا ما يدفع مجدداً الى ضرورة التأكيد على أهمية التنفيذ الحرفي لبنود المبادرة العربية التي تشابه المبادرة الخليجية حول اليمن وتتيح التغيير الجذري الانتقالي في سوريا كما حصل في اليمن لأن ما حصل هناك يقدم نموذجاً صالحاً على كيفية إدارة مرحلة إنتقالية وصولاً الى التغيير الجذري.

في مجال آخر، إذا لم يرقَ مؤتمر تونس الى مستوى طموحات الشعب السوري والمعارضة السورية، فإنه من الضروري أن توحد قوى المعارضة كل طاقاتها وتتوسع لتشمل جميع الفئات دون إستثناء لأن المعركة قاسية وطويلة وتتطلب تضافر كل الجهود بدل التشتت والانقسام. ونتوجه بالتحية، في هذه المناسبة، للموقف التاريخي لحركة حماس التي لا غبار على مسيرتها الوطنية والتحررية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. وما وقوفها الى جانب الشعب السوري الا دليل على فهمها لمعنى التضحيات في سبيل الحرية.

وكم كنا نتمنى على مستشار المرشد الأعلى الايراني الدكتور علي أكبر ولايتي وهو طبيب أطفال مشهور لو أنه أبدى شيئاً من التضامن مع مشاهد الأطفال الذين عُذبوا وقتلوا في مختلف أنحاء سوريا، وقد أصبح أحد رموزهم الطفل الشهيد حمزة الخطيب.

من ناحية أخرى، غريبة تلك الذاكرة الانتقائية الروسية، فبعد أن سمعنا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يدعو الى وقف العنف وتلبية مطالب الشعب السوري في أحد تصاريحه النادرة، نراه يمنح ميدالية بوشكين لكاتب سوري صفق لأحداث 11 أيلول هو علي عقله عرسان بعدما كانت اُهديت في العام 2006 لنحات ورسام يُدعى زوراب تسري تيلي على خلفية تقديمه منحوتة وُضعت في مدينة نيو جرسي الأميركيّة تضامناً مع ضحايا أحداث 11 أيلول! وللتذكير، فإن بوشكين (1799-1837) كان تعرّض للاضطهاد من قبل البوليس السياسي التابع للقياصرة آنذاك، ومُنع من عرض مسرحيته الدراميّة، وكان ملتزماً بالاصلاح الاجتماعي والأدبي في تلك الحقبة.

ختاماً، تحية الى كل المناضلين والمعذبين والمضطهدين والأطفال الخائفين في سوريا، وتحية الى المعتقلين السياسيين وهم بالآلاف، وتحية الى أرواح الشهداء الذين عمّدوا هذه الثورة بالدم نتيجة إصرارهم وعنادهم وكفاحهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر