الراصد القديم

2012/02/25

الالالدستور السوري بين العجة والاصلاح


قبل أيام قال الرئيس السوري عن مشروع الدستور الذي أعدته اللجنة التي أسماها بنفسه ولم ينتخبها السوريون:" حالما يتم إقرار الدستور تكون سورية قد قطعت الشوط الأهم ألا وهو وضع البنية القانونية والدستورية عبر ما تم إقراره من إصلاحات وقوانين إضافة إلى الدستور الجديد للانتقال بالبلاد إلى حقبة جديدة بالتعاون بين جميع مكونات الشعب تحقق ما نطمح إليه جميعاً من تطوير لبلدنا يرسم مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة". وقد أصدر الرئيس مرسوماً يقضي بتحديد يوم الأحد الواقع في 26-02-2012 كموعد للإستفتاء على مشروع الدستور الجديد على الرغم من الأحوال التي تمر بها سوريا!

وبدأ الإعلام السوري التركيز على المواد التي تنص على حقوق وحريات المواطن بطريقة احتفالية مستغلة كما اعتادت منذ عقود إعلام الدولة لصالح فرد واحد وبدأ الكثيرون إثارة الغبار الكثيف حول المادتين الثالثة والثامنة بهدف التعمية على المواد الأخرى التي تمنح رئيس الجمهورية سلطات مطلقة لا تمنح لأي رئيس في ظل أي شكل من أشكال النظام الجمهوري فأردت أن أشيرإلى تلك المواد التي تكرس الإستبداد متجاوزاً ذكر باقي صلاحيات الرئيس الكثيرة على خطورتها وأهميتها لأنها تندرج بشكل أو بآخر تحت سلطات الرؤساء في الأنظمة الرئاسية. غابت المادة الثامنة التي كانت تنص على أن لحزب البعث قيادة الدولة والمجتمع. كما غاب دور القيادة القطرية لحزب البعث التي كانت تزكي المرشح الوحيد للرئاسة.

كما غاب الإستفتاء على المرشح الوحيد. كما غابت الإشتراكية وحلت محلها العدالة الإجتماعية. وسيحتاج المرشح للرئاسة لتأييد خطي من 35 نائبا فقط من أصل 250. لكن الدستور الجديد يمنح رئيس الجمهورية ممارسة السلطات الثلاث: رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية يسمي وفقا للمادة 97 " رئيس الوزراء والوزراء ومعاونيهم ويقبل استقالتهم ويعفيهم من مناصبهم". الوزراء ومعاونوهم لا يسميهم رئيس الوزراء بل رئيس الجمهورية! رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى. وهو يسمي بمفرده جميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا التي من صلاحياتها محاكمة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى والنظر في طعون المرشحين في الإنتخابات الرئاسية.

المادة 113:

1-"رئيس الجمهورية يتولى سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب وأثناء انعقادها...

" 2-"لمجلس الشعب الحق في إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها وذلك بأكثرية ثلثي أعضائه دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي".

المادة 111:"لرئيس الجمهورية أن يقرر حل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه.

" المادة 117:"رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية، وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا." لا يحق لمجلس الشعب عزل الرئيس لا بالأكثرية ولا بالإجماع! أما حالة الخيانة العظمى لا ينص قانون العقوبات السوري على أية مادة صريحة عن الخيانة العظمى! وبما أنه "لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص قانوني" يصبح تحديد أية مواد أو فقرات من قانون العقوبات السوري التي يمكن إدراجها تحت حالة الخيانة العظمى من مهمة أساتذة القانون الدستوري وأعضاء المحكمة الدستورية العليا التي يسمي جميع أعضائها الرئيس نفسه! وهل يستطيع مجلس الشعب أن يطلب اتهام رئيس الجمهورية الذي بيده كل السلطات بالخيانة العظمى!؟ ربما لا يمكنه ذلك حتى لو غادر الرئيس البلاد كنائبه السابق.

لا وجود للفصل بين السلطات ولا توزيع للصلاحيات بين الرئيس والحكومة ومجلس الشعب!

ماذا سيجري لو انتخبت أو تشكلت أغلبية برلمانية من غير حزب الرئيس؟ لها فقط أن تحجب الثقة عن الوزارة فيسمي الرئيس وزارة غيرها لتمارس نفس سياسته أو قد يغضب سيادته على البرلمان ويحله ويمارس التشريع والتنفيذ بمفرده! لتعديل الدستور لا تكفي موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشعب وإنما يشترط موافقة رئيس الجمهورية أيضا! المادة 155:"تنتهي مدة ولاية رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء سبع سنوات ميلادية من تاريخ أدائه القسم الدستوري رئيساً للجمهورية، وله حق الترشح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية وتسري عليه أحكام المادة / 88 / من هذا الدستور اعتباراً من الانتخابات الرئاسية القادمة." المادة 88:"يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية.

" أي على طريقة بوتين – ميدفيديف. يعني بالحساب: 1970+1+7+7+7+7+1=2000 "عن دود". 2000+7+7=2014 "كمان عن دود". 2014+7+7=2028 "كمان عن دود" لأنه ببساطة ووفقا لمختار مسرحية ضيعة تشرين " 7 بيضات +7 بيضات = إذا كسرناهن يصبحن عجة ولكن إذا لم نكسرهن يصبحن 77" بالإصلاح وربما للأبد ولأنه وببساطة أيضا ستنزل المسيرات الحاشدة إلى الشوارع بشكل "عفوي" وبدون رخصة للتظاهر خلافا للقانون لكن بعيداً عن الأجندات الخارجية والمندسين فيدعى "مجلس الشعب" إلى الإنعقاد ليتم تعديل الدستور خلال 7 دقائق بالإجماع نزولا عند رغبة الجماهير. عن الشروط الواجب توفرها في المرشح لمنصب الرئيس: عندما كان حزب البعث ستاراً وكان الدستور لا يتمتع بالمواصفات المتوفرة في المرشح الوحيد! كان يعاد تفصيل الشروط في الدستور بطريقة تصوره .

الآن وبعد الإيهام بتجاوز مرحلة الحزب القائد والمرشح الوحيد وصلنا إلى مرحلة تكريس فقرات في الدستور تكاد تشير إلى لوائح بأسماء مرفقة بالصورللممنوعين من الترشح للرئاسة! مثلا: المادة 84: 2- "من أبوين متمتعين بالجنسية السورية بالولادة" الكثير من السوريين يرتبطون بعلاقات قربى ومصاهرة مع دول الجوار وغيرها. 4- "ألا يكون متزوجاً من غير سورية"! واضح جداً من يستثني! والمرأة العربية غير السورية حتى لو كانت لبنانية أردنية فلسطينية.. تحرم زوجها من المساواة! 5- "على المرشح أن يكون مقيماً في سوريا لعشر سنوات متصلة عند تقديم طلب الترشح"! يضمن هذا الشرط إستثناء من أجبروا على مغادرة البلاد في العقود الماضية وكذلك أولادهم بالإضافة إلى من غادروا لاحقا.

المادة 3: 1-"دين رئيس الجمهورية الإسلام" بسبب تركيبة ومكونات الشعب السوري كان من الأفضل عدم الإشارة إلى دين رئيس الجمهورية هذا مع العلم أن كل رؤساء الأنظمة القمعية العربية مسلمين ما يعني أن الهدف من هذا الشرط ليس التقرب من الله وإنما التحايل على المتطرفين وعلى الدراويش على حساب المساواة. المادة 152:"لا يجوز لمن يحمل جنسية أخرى إضافة للجنسية السورية أن يتولى مناصب رئيس الجمهورية أو نائبه أو رئيس الوزراء أو نوابه أو عضوية مجلس الشعب أو عضوية المحكمة الدستورية العليا." قد تكون هذه الشروط عادية في البلدان التي تتمتع بتجانس سكاني ولا تعاني من مشاكل سياسية واغتراب قسري أو إرادي ولكن في بلد مثل سوريا بتاريخها وجغرافيتها وبتركيبتها السكانية وبتداخل صلات القربى والمصاهرة ليس مع العرب المقيمين فقط وإنما مع سكان باقي الدول العربية و على الأخص في دول الجوار تكون هذه الشروط إنتقامية للبعض وإقصائية لشرائح مهمة من الشعب السوري!

العجيب أن الدستور ووفقا للمادة 154 لا يبطل التشريعات والقوانين التي تتعارض معه بل يبقيها نافذة لثلاث سنوات قادمة! المادة 153:"لا يجوز تعديل هذا الدستور إلا بعد ثمانية عشر شهرا"! إذا توفرت الظروف لإجراء الإستفتاء وسواء صوت مؤيدوا النظام ضد الدستور ليحافظ البعثيون على ما يمكن الحفاظ عليه من امتيازاتهم بعد أن فقدوا واجهتهم وتمزقت ستارتهم أو صوتوا للدستور الجديد من المؤكد أن " مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة " لا يرسم لا بهكذا دساتير "إصلاحية" ولا بسبعتها الأولى ولا بسبعتها التالية ولا بسبعاتها غير التالية. مشكلة البلاد الرئيسية لم تكن حزب البعث بل السلطة المطلقة للفرد كونها "مفسدة مطلقة" ولا يأتي إقرار السوريين للدستور الجديد برفع الإستبداد عنهم.

على السوريين أن يتوصلوا معاً إلى وصفة سورية آمنة " للعجة " تحافظ على أرواح السوريين ودمائهم وممتلكاتهم وتحافظ على قوة الجيش وتماسكه و تنقذ البلاد من النهب والتدمير لكن بعيدا عن تأليه الفرد الذي يجب أن يكون خاضعاً للقانون و"تحت سقف الوطن" لا فوقهما.
بيبرس جولان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر