الراصد القديم

2012/02/11

حكومة ميقاتي: كيديّة وفوقيّة وتسلّط

بدا واضحاً على عتبة مرور سنة من عمر الحكومة، أنّ نقاط التباين بين أطرافها هي أكثر من القواسم المشتركة، ما فرض على رئيسها نجيب ميقاتي صيانة مستمرّة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لمحرّكات الأكثرية وعجلاتها التي تتحرّك على طرق مزروعة بالمطبّات وأحياناً بالألغام.

وأشارت مصادر وزارية، إلى ثغرات أساسية تعترض أداء هذه الأكثرية، أوّلها الافتقار إلى خطة واضحة على كل الصعد، ولذلك تتعثر في اتباع الأسس التي أرستها الحكومات السابقة بلا بديل واضح، لافتة إلى أنّ حكومة ميقاتي شُكِّلت على خلفية ردّة فعل سياسية قضت بإقصاء الرئيس سعد الحريري وقبيلته السياسية عن مراكز القرار التنفيذي، ولكنّ فريق المعارضة لم يخطط آنذاك لمرحلة ما بعد الحريري، فكانت التسوية التي قضت بتولّي ميقاتي رئاسة الحكومة، بتفويض الأكثرية الجديدة.

وتنقل المصادر عن ميقاتي ارتياحه الى التعاون مع فريق جنبلاط الوزاري ولكنه منزعج من أداء "التيار الوطني الحر"، وتحديداً من "الكيدية السياسية" التي مارسها الوزيران جبران باسيل وشربل نحاس في ملفات الكهرباء والأجور والتعيينات، لا بل أنه يشعر أنّ هناك هوة كبيرة بينه وبين فريق عون الوزاري وعلى هذا الأساس فإنّ جلسات مجلس الوزراء المقبلة ستكون حامية في حال تمّت معالجة الأزمة الحكومية بعد عودة ميقاتي من باريس، وذلك في موضوع الاستحقاق الداخلي المتمثل بالاصلاح الاقتصادي الذي كان وسيظل معضلة سياسية ومحل نزاع.

وتعتبر المصادر أن لا الأكثرية هي السلطة ولا المعارضة هي المعارضة، فكلّ منهما يتعثر في خطواته فيما المأزق يكبر ويثقل على الجميع، كاشفة أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي و"حزب الله" يحاولان التدخل لفضّ النزاعات بين أفرقاء الحكومة، ويعملان على تسويات مفتوحة بغية تحقيق إنجازات تميّز هذه الحكومة عن سابقاتها، لكن من دون تهديد وحدتها، الأمر الذي يفسّره رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وفريقه بأنه نوع من التراجع عن الوجهة الاصلاحية لشركائه في المعارضة السابقة، وهو ما اظهر فتوراً استدعى عقد لقاءات مباشرة بين "الحزب" و"التيار" وحركة "أمل" لتصويب البوصلة والوصول إلى آلية تعاون مشتركة قائمة على مبدأ أن هذه الحكومة لم تولد لتستقيل.

وترى المصادر الوزارية نفسها أنّ حكومة ميقاتي "تفتقر الى سياسات اقتصادية ومالية جديدة، والسبب في ذلك عدم وجود رغبة لدى رئيسها في ذلك ايماناً منه بأن واقع الادارة اللبنانية يتطلب تغييرات هائلة ليصبح ممكناً بناء سياسات من نوع آخر، وأنّ التوازنات الطائفية والمذهبية والسياسية تعوق هذه التغييرات في الوقت الحالي. وتتحدث المصادر عن أنّ أفرقاء الحكومة ممتعضين من أداء ميقاتي في اعتبار أنه جاء في لحظة سياسية تقرّر خلالها القضاء على كل شعارات الحريرية السياسية والاقتصادية وتقرر فيها أيضاً مستوى جديدا من المواجهة مع المحور الذي يمثله الحريري وفريقه، والمواجهة تكون عبر إعادة تنظيم كل الملفات داخل الادارة بما يطيح سياسات المرحلة السابقة من النوع الذي لا يسمح بالادعاء أنه تم فعلاً إخراج فريق 14 آذار من الحكم.

حتى أنّ أفرقاء الحكومة، على حدّ قول المصادر الوزارية، منزعجون من موقف ميقاتي من المحكمة الدولية والتعيينات، فهو يرفض التعرّض للمحكمة بل يريد تمويلها أيضاً، ولا يريد اعادة طرحها للنقاش في المؤسسات الدستورية، كما أنه لا يقبل التعرّض أو المسّ بفريق الحريري الأمني ـ القضائي، ولا يريد فتح ملف الشهود الزور.

وتجزم المصادر بوجود مشكلة جدّية بين ميقاتي وحلفائه في الاكثرية الجديدة، لكنّ الجانبين يرفضان استقالة الحكومة ودخول البلاد في أتون سياسي صعب الخروج منه، ما يعني أنّ الحكومة اللبنانية ستظل تشهد موجات من التنازع السياسي الى حين انتهاء مدتها الدستورية.
كريستينا شطح
"الجمهورية"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر