الراصد القديم

2012/02/06

الصحف الأميركية والغربية تُجمع: مصر خرجت من خيمة التبعية الأمريكية..

نشرت تقارير صحافية أمريكية مخاطر وتداعيات قرار السلطات المصرية تحويل 19 أمريكيًا لمحكمة الجنايات لبدء محاكمتهم بتهم إدارة منظمات دون الحصول على التراخيص المطلوبة، والعبث باستقرار البلاد، وأن هذا الإجراء يعرض الصداقة المصرية الأمريكية.

وأشارت الصحف الأمريكية إلى أن مفعول سحر "المعونة" التي كانت تستخدمها أمريكا لجعل القاهرة ترضخ لرغباتها أنهته ثورة يناير، فهي تخشى بشدة من ضياع تحالفها مع القاهرة الذي يعتبر ركيزة استراتيجيتها في الشرق الأوسط ويضمن أمن حليفتها المدللة "إسرائيل" ، معتبرة ان تحذيرات وتهديدات المسئولين الأمريكيين، ما هي إلا "صرخات الغريق الذي يبحث عمن ينجيه من الموت".

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن قرار السلطات المصرية تحويل 19 أمريكيا وآخرين للمحاكمة في قضية تلقي منظمات مدنية تمويل خارجي للعبث باستقرار البلاد يهدد التحالف الذي استمر ثلاثة عقود بين الولايات المتحدة ومصر، فالقرار يثير التوتر بين البلدين ويصل به إلى الذروة في وقت مهم تنتقل فيه مصر نحو الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، ومحتجون غاضبون يقاتلون قوات الأمن في شوارع العاصمة والمدن الكبرى الأخرى، الأمر الذي يجعل الاقتصاد في حاجة ماسة لمليارات المساعدات الأجنبية.

وأوضحت أن أمريكا تخشى على فقدانها لتبعية مصر بعد الثورة، فلأول مرة يقول مسئولون رسميون مصريون إن الادعاء أمر قضائي خارج سيطرتهم، لكن الحكومة، بما في ذلك النيابة العامة، تحت سلطة مباشرة من المجلس العسكري، مشيرة إلى أن التحقيق يرافقه قرع طبول تصاعد التصريحات المعادية للولايات المتحدة من جانب الحكومة مما يوحي بأن واشنطن توزع مبالغ نقدية لإثارة اضطرابات في الشوارع.


أما صحيفة "لوس انجلوس تايمز" فقالت إن العلاقات المصرية الأمريكية هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة عقود، فالقرار استفزازي بشكل كبير، ويهدد المعونة، إلا أنه يسلط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين واشنطن واحدة من أقرب حلفائها في الشرق الأوسط بعد الثورات التي عمت جميع أنحاء شمال أفريقيا والمنطقة العربية.

ونقلت الصحيفة محللون ونشطاء قولهم إن استمرار التحقيق رغم الضغوط الأمريكية يؤكد أن مصر بعد الثورة استقلت عن التبعة الأمريكية، وأصبحت تبحث عن مصالحها دون النظر لأي اعتبارات أخرى على عكس الوضع قبل الثورة التي كانت فيها المطالب الامريكية سيف مسلط على رقاب الجميع وواجبة التنفيذ، ويثير قلق واشنطن بشدة التي ترى أنها بدأت تفقد سحرها وسيطرتها على القاهرة وبورقة المعونة.

ومن جانبها، لم تكن صحيفة "واشنطن بوست" بمنأى عن التعليق على هذه القضية حيث حذرت أيضا من أن هذه الخطوة استفزازية ويمكن أن تحرم مصر من المعونة وتدخل علاقاتها بأمريكا في نفق مظلم، وقالت إن الضغط على علاقة المتوترة بالفعل بين الجنرالات الحاكمين في مصر وإدارة أوباما، يهدد بفك روابط التحالف ويخرج مصر من كهف تبعة أمريكا.

وفي ردهم على الضغوط الأمريكية، قال مسئولون أنهم كانوا غير قادرين على التدخل في المسألة القضائية، مشيرة إلى أن هذا القرار دفع تشارلز دن، مدير دار إحدى المنظمات المتهمة بزعزعة استقرار البلاد إن "هذا تصعيد خطير.. اعتقد أن الجيش يحاول استعادة بعض المصداقية في الشارع من خلال إظهار أنه يمكنه النجاح في مواجهة الولايات المتحدة".

على جانب آخر رأت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن المجلس العسكري الحاكم في مصر أصبح في وضع صعب للغاية مع استمرار الاحتجاجات، والمطالب بتسريع الانتخابات الرئاسية، والتنازل عن السلطة، الأمر الذي يجعل مسألة بقاءه في السلطة حتى الموعد الذي حدده سابقا صعب للغاية، ولم يعد أمامه إلا الرحيل المبكر حتى تتوقف الاحتجاجات والاضطرابات التي أنهكت البلاد وأدخلتها في دوامة الفوضى.

وقالت الصحيفة إن استمرار الاحتجاجات أمام وزارة الداخلية لليوم الرابع على التوالي أمس الأحد يزيد من مشاكل المجلس العسكري ويكثف الضغوط عليه، حيث رشق المتظاهرون الذين يطالبون بانتخابات رئاسية سريعة في وقت مبكر وتسليم الجيش السلطة، الحجارة على الشرطة التي تحرس وزارة الداخلية المصرية.

وأضافت إن بعض المحتجين يعتقدون أن بقايا نظام مبارك كانت وراء أعمال العنف التي نجمت عن كارثة ملعب بورسعيد، حيث يرون أنها جزء من مؤامرة لخلق حالة من الفوضى في محاولة من جانب الحرس القديم لإعادة تأكيد نفوذها، واقترحت الشخصيات السياسية والمدنية في "الهيئة الاستشارية" جعل الانتخابات الرئاسية في أبريل أو مايو بدلا من يونيو المنصوص عليها في الجدول الزمني لنقل السلطة من الجيش الذي تولى السلطة بعد الرئيس حسني مبارك.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر