الراصد القديم

2012/02/29

النهضة تنسى التونسيين و'تجاهد' من أجل دستور على مقاس الإسلاميين

عصفت بأشغال المجلس التأسيسي في جلسته العامة الثلاثاء خلافات حادة بين الكتل النيابية التقدمية والديمقراطية من جهة وبين كتلة حركة النهضة من جهة أخرى التي شددت على "ضرورة تأسيس دستور يستمد مرجعيته من الشريعة الإسلامية" و"لا يفصل بين الدين والسياسة".

وقد أثار تمسك كتلة النهضة بتنصيص الدستور أن "الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع" تشنجا حادا لدى الكتل التقدمية والديمقراطية التي "رفضت رفضا قاطعا محاولات النهضة إلى العودة بالبلاد إلى عصور الظلام بالتنكر لمكاسب الحداثة التي تحققت للتونسيين بفضل نضالات أجيال من المصلحين".

فقد شدد الصحبي عتيق (كتلة النهضة)، على "ضرورة ان يؤسس الدستور على منظومة القيم الإسلامية" معتبرا ذلك شرطا "لتحقيق المصالحة بين هوية الشعب التونسي والنصوص التي تحكمه".

وتابع عتيق ان الدستور "لا بد أن يعزز انتماء تونس العربي الإسلامي وألا تصاغ نصوصه على نحو يناقض القرآن الكريم ولا السنة الشريفة".

وتفجرت ضجة داخل المجلس حين قال عتيق إن "الفصل بين الدين والسياسة فكرة غريبة عن الإسلام وتاريخه" مضيفا "ان الإسلام في تصورنا عقيدة وعبادة ومنهاج يتصل بحياة الفرد وأوضاع المجتمع والعلاقات بين أفراده".

ولكن الكتل النيابية التقدمية ردت بقوة محذرة كتلة النهضة من "السعي لفرض نظام ثيوقراطي سيعيد تونس إلى ظلمات الاستبداد" وسن "دستور على مقاس الحركة الإسلامية" والحال أن أعضاء المجلس التأسيسي انتخبهم الشعب من أجل "وضع دستور حديث يستجيب لتطلعات التونسيين إلى التقدم والنماء والحرية". فقد دعا ممثل كتلة الحرية والديمقراطية حاتم الكلاعي إلى ضرورة إعداد "دستور قادر على حماية الشعب من "مظالم الديكتاتورية المقنعة وحماية نفسه من التدخلات العشوائية والتنقيحات الموجهة لخدمة أغراض شخصية أو فئوية".

وأعرب ممثل كتلة التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مولدي الرياحي عن الخشية من ان يفضي التنصيص على ان الشريعة كمصدر أساسي للتشريع، إلى الدخول في متاهات ومزايدات ملاحظا "ان المجتمع في غنى عنها باعتبار ان مضامين الشريعة الإسلامية تختلف من طرف إلى آخر".

واقترح أن يتم الاكتفاء بنص الفصل الأول من دستور 1959 الذي ينص على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة لغتها العربية ودينها الإسلام".

غير أن كتلة حركة النهضة تضغط من أجل استبدال هذا الفصل بفصل آخر ينص على أن "تونس دولة عربية إسلامية" الأمر الذي تعتبره الكتل النيابية الأخرى "تنصيصا واضحا على تأسيس نظام إسلامي".

وشدد الرياحي على ضرورة التنصيص ضمن الدستور على احترام حرية المعتقد والسهر على رعاية دور العبادة وضمان حيادها والتأسيس لعلاقة بين الدين والدولة تجنب البلاد "الوقوع تحت طائلة استبداد السلطة".

واختلفت الكتل النيابية حول طبيعة النظام السياسي الأفضل لتونس مستقبلا حيث تمسكت النهضة بـ"اعتماد نظام برلماني بغرفة واحدة" في حين دعا حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إلى نظام نصف رئاسي نصف برلماني بينما تمسك حزب التكتل من أجل العمل والحريات بنظام رئاسي معدل.

وطالبت الكتل النيابية التقدمية والديمقراطية كتلة النهضة إلى "الترفع عن انتماءاتها الحزبية" وأن "تحترم طبيعة المجلس التأسيسي باعتباره سلطة تشريعية يضم نوابا منتخبين وممثلين للشعب التونسي لا ممثلين لحزب معين.

كما طالبت الكتل النيابية التقدمية والديمقراطية كتلة النهضة بـ"التجرد من مرجعياتها الدينية وتنأى بأشغال المجلس عن المزايدات وتنصيب نفسها ناطقا رسميا باسم الإسلام" والحال أنه دين كل التونسيين ولا يقبل الوصاية من أية جهة كانت.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر