الراصد القديم

2012/02/23

مجمع البيال VS مجمع سيد الشهداء كي يربح لبنان

غسان بو دياب

المناسبة الأولى: الرابع عشر من شباط من عام ألفين وأحد عشر. المكان: «ملعب» مجمع البيال. المناسبة: ذكرى استشهاد شهيد الوطن دولة الرئيس رفيق الحريري. الفريق: الرابع عشر من آذار.الموضوع، رئيس الحكومة الأسبق، ابن الشهيد، دولة الشيخ سعد الحريري، يدعو إلى الحوار.
المناسبة الثانية : السادس عشر من شباط عام ألفين وعشرة، المكان: «ساحة» مجمع سيد الشهداء، المناسبة: ذكرى القادة الشهداء السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب، والحاج عماد مغنية. أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، يدعو إلى الحوار...
بين دعوة البيال ودعوة الضاحية، مسافات زمنية ضئيلة الحجم، يومان فقط، أما بين دعوة الفريقين إلى الحوار، وقصر بعبدا، المركز المعتمد له مسافات زمنية قد تقاس بالأيام والأسابيع.إلا إذا....
التحليل السياسي يركز دائماً على دراسة المواقف بين الأطراف، وقراءتها، ومراقبتها، ومقاطعتها مع المعطيات والمعلومات، لاستنباط الآتي. ولكن ما يغفل دائماً هو الإضاءة على المشتركات بين الفرقاء، وهي، برأيي المتواضع كبيرة إلى حد، تجعل المسافة بين «الخطاب على الهوا» والخطاب الوجاهي، أقل بكثير من المسافة الحالية.
المناسبتان إحياء ذكرى شهداء. في البيال ذكرى رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، في الضاحية السيد عباس والشيخ راغب والحاج عماد. في الأولى تكلم الذي فقد أباه، وفي الثانية تكلم الذي فقد إبنه. تساوٍ في التضحية.في الأولى دعوة إلى الحوار، اطلقها «الشيخ سعد»، وفي الثانية «قبول» للدعوة إلى الحوار، قالها السيد حسن، والجامع بين المناسبتين والشهداء، حبهم للبنان وخوفهم عليه.
في الأولى كان الحديث يدور عن الحاجة إلى بناء الدولة،وفي الثانية كان المطلوب بناء الدولة أيضاً. ولا مانع من ذكر ما قد اسره لي أحد الوزراء، عن دعوة السيد حسن له لتطبيق القانون في الضاحية الجنوبية والتجاوب معه إلى حد بعيد.والأهم كان الإتفاق الواضح أن سياسة «السلم الأهلي خـط أحـمر» هي السائـدة، على رغم المشاكل والتناقضات، والتبـاعد في المـوقـف، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع السوري.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل المطلوب إبقاء حالة الستاتيكو القائمة؟ هل المطلوب فعلاً الدخول إلى مشروع الحوار، ام إضاعة الوقت بالمساجلات الكلامية غير المجدية؟ وماذا ينتظر اللبنانيون ليحاوروا؟ فبغض النظر عما سيكون ناتج الحراك السوري، لا شيء سيتغير في لبنان.والبرهان أنه حتى خلال الحرب الأهلية، وما بعدها، وكل الحروب التي خاضتها معمودية لبنان، كانت تنتهي بـ «بوسة لحية»، و«مسحة بذقن» الجار والصديق والشقيق، على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب». طالما أن لا أحد يريد، وحتى لو أراد، لا أحد يستطيع أن يهزم أحداً في لبنان، ولم ولما ولن يهجّر احد من مكونـات المجتـمع اللبناني.
الحوار، ومتى كان الحوار بحاجة إلى أجندة، إذا صدقت النوايا. فلنرَ أين المشكلة، ونجد حلولاً. فلنشخص الوجع، ونجد العلاج سوية من أجل حفظ لبنان لجميع اللبنانيين. ومن قال أن لا مواضيع لنتحاور حولها غير السلاح، كل المواضيع في وطن الأرز بحاجة إلى الحوار، وطبعاً الاستراتيجية الدفاعية لن تكون خارج التغطية. ولكن أي عاقل في لبنان لن يرضى بالعودة إلى منطق «قوة لبنان في ضعفه»، وأن الصواريخ بالآلاف، ستتحول إلى سلاح استراتيجي لردع أي عدوان إسرائيلي عن أرضنا وشعبنا.
لم ولن ينسى اللبنانيون، وأكاد أجزم أن لا أحد من شعوب الأرض يرضى بأن توجه إلى وطنه الإهانة التي وجهها آنذاك وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان بجوابه ضاحكاً بصخب حين سئل «وماذا عن (احتلال) لبنان» (آنذاك كانت جيوشه قد احتلت مناطق كبرى من الدول المحيطة) فقال: «احتلال لبنان لن يكون أكثر من نزهة تقوم به كتيبة مجندات على دراجات هوائية».
لم تحمنا مقولة «قوة لبنان في ضعفه»، بل ولم تنجنا من احتلال أرضنا، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ولا من سيل من الشتائم والإهانات التي كان قادة إسرائيل يوجهونها لنا، ولشعبنا ولجيشنا، ولم تنجنا من صواريخه وقذائفه.
تستطيع أن لا تحب سلاح حزب الله، تستطيع أن تعتبر مثلث الجيش والشعب والمقاومة مسخاً. تستطيع أن تشير إلى أخطاء (وحتى السيد حسن اعترف بارتكاب خطيئة في السابع من أيار المشؤوم، التي لعب البعض في لبنان بسياسة ماكرة حتى استدرجه إليها) حزب الله وحلفائه في أي مكان.ولكني كلبناني «عريق في لبنانيتي»، يداعب غروري ص��احة، هذه المعادلة اللطيفة، معادلة مطار بن غوريون مقابل مطار رفيق الحريري وتل أبيب مقابل بيروت. يداعب كبريائي أن لا أجد أرضي مستباحة. ومن قال أني أريد الحرب. لا أريد الحرب، ولكني لا أريد سلاماً بطعم الإستسلام. لا أريد سلام المهزومين.
التجربة السويسرية جميلة، سويسرا حافظت على حيادها بمنظومة دفاع متطورة ومتقدمة، بطيران حربي متطور، وبجيش من الإحتياط هو كل المواطنين السويسريين. لماذا لا يكون كل المواطنين اللبنانيين قوات نظامية في الإحتياط مثلاً، لماذا لا ننشئ الحرس الوطني؟
فخامة الرئيس العماد القائد ميشال سليمان، أنت الوحيد القادر بعون الله على إدارة الحوار، فامسك بيمينك يد سيد المقاومة، وبيسراك يد إبن الشهيد، وامض معهما إلى الحوار، من أجـل لبنان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر