الراصد القديم

2012/03/02

الوضع السوري ارتبط بالموضوع الداخلي الروسي

تجري بعد غد الأحد الانتخابات الرئاسية في روسيا الاتحادية، ويُعد رئيس الوزراء لاديمير بوتين الأوفر حظاً بين المرشحين الآخرين وهم الشيوعي غينادي روغانو، والليبرالي جيرانوفسكي، والاوليغارشي بروخوسوف. والأنظار الدولية والعربية تتجه إلى هذه الانتخابات ونتائجها، لا سيما في ظل الأمل العربي والدولي انه بعد الانتخابات ستغير روسيا موقفها من الوضع السوري.

وفي هذا الموضوع بالذات تؤكد مصادر ديبلوماسية في العاصمة الروسية موسكو، ان لا ترابط بين الموقف الروسي من الوضع السوري والانتخابات، ذلك ان هناك استمرارية لهذا الموقف انطلاقاً من الثبات في السياسة الخارجية، وان الروس يعتبرون ان التوقع بالتغيير هو كلام استفزازي لأنه يؤشر إلى ان موقف بوتين والديبلوماسية الروسية مرتبط بالانتخابات وذلك غير صحيح. ومثلما هي المواقف الأميركية والأوروبية ثابتة فإن الموقف الروسي ثابت خصوصاً اذا ما جاءت الانتخابات الروسية من جهة، والأميركية والفرنسية من جهة ثانية بقادة هم انفسهم يحكمون الآن.

وبالتالي، ترى روسيا أن الافق السوري غير واضح لكنها تعمل انطلاقاً من ضرورة تحقيق أمرين، الأول: وقف لاطلاق النار، والثاني: يجب أن تكون هناك امكانية للحوار الجدي بيم كل الأطراف.

نتائج الانتخابات ستصدر يوم الثلاثاء في السادس من آذار والنتائج المتصلة بالاستطلاعلات ستظهر بعد نحو 6 ساعات على الانتخابات.

المصادر، تشير إلى أن روسيا تقول انه مثلما هناك قراءة أميركية وفرنسية للوضع السوري هناك قراءة روسية. حتى ان موسكو ليست خائفة على امكان ان تتهدد مصالحها مع دول الخليج العربي نتيجة موقفها من الوضع السوري. اذ ان لديها علاقات متينة مع شمال الشرق الأوسط اكثر من جنوبه، وفي المجالات الاقتصادية فضلاً عن تركيا واوروبا الغربية وآسيا. وبما ان العلاقات مع الخليج تمثل جزءاً من هذه العلاقات فان هناك قدرة على تخطي الظروف الراهنة، لأن الموضوع السوري موضوع عابر ومرحلي وغيمة صيف ستمر، والعلاقات مع الخليج ستستمر متينة على الرغم من فارق النظرة الى الوضع السوري.

وخلال شهر شباط الماضي زار موسكو كل من وزير خارجية البحرين والامارات وعقدت مشاورات ومباحثات، تناولت الوضع السوري والمواقف لم تتغير انما سمع كل طرف وجهة نظر الطرف الآخر. وعندما ينتهي الموضوع السوري ستعود العلاقات الى طبيعتها مع الخليج، اذ ان روسيا هي روسيا. وموسكو تحترم مواقف الدول الخليجية لكن لديها موقفها، وهي تضع المكالمة الهاتفية بين الرئيس ديمتري ميدي وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في اطار التشاور لايجاد سبل لحل المعضلة السورية. وموسكو ترى ان أفق الحل هو في وقف اطلاق النار والحوار. والأهم السعي لوقف اطلاق النار لا سيما وان الأمور كما يظهر ستطول.

وطرطوس بالنسبة إلى موسكو توفر لها تسهيلات من أجل البحرية الروسية، ولا تتعدى ذلك. واسرائيل عرضت أخيراً وفقاً للمصادر على روسيا استضافة بوارجها العسكرية، وطرطوس لا تمثل نهاية العالم بالنسبة إلى الروس. انما هناك اسباب عديدة لاستمرار روسيا على موقفها بعد الانتخابات لعل ابرزها:
معرفتها الدقيقة بالوضع السوري وعلاقاتها مع النظام الذي تعتبره على الرغم من كل شيء ينال شعبية، والاستفتاء على الدستور ليس الا دليلاً على هذا الموضوع.

تعتبر روسيا ان تنحي الرئيس السوري بشار الأسد سابقة خطيرة وان هذا ينذر بتعامل دولي مع دول عديدة قريبة من روسيا واولها بيلا روسيا حيث اتخذ الاتحاد الأوروبي اجراءات حيالها وسحب سفراءه منها، كأن الوضع مؤشر لأن يكون "الحبل على الجرار"، وقلق مماثل حول التعامل مع اذربيجان والقوقاز وكازاخستان. وتعتبر روسيا ان هناك هجمة غربية على مصالحها في العالم، وقد تكون روسيا الام مستهدفة ايضاً في هذا الاطار.

هناك محاولات أميركية للتدخل في شؤون روسيا الداخلية، نفسها، بحسب ما تعتبره روسيا وفقاً للمصادر، وهذا التدخل مرفوض وبالتالي ارتبط الموضوع السوري بالوضع الداخلي الروسي، وموقف الغرب منه. ولهذا السبب هناك تشدد روسي حيال الوضع السوري.

لكن المصادر لا تسقط من الحسبان، امكان فتح روسيا لبوادر أو آفاق حل، من شأن ذلك تعديل موقفها وليس التخلي عنه، لا سيما وان اجتماعاً خليجياً روسياً وزارياً سينعقد الاربعاء المقبل للتشاور حول الوضع السوري
المستقبل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر