الراصد القديم

2012/03/25

كيف يمكن لأميركا استثمار كردستان العراق استراتيجياً؟



ناقشت مجلة «فورين بوليسي»، في تقرير نشرته أمس، الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الملف الكردي العراقي، معتبرة أن واشنطن بحاجة ماسة إلى رسم «سياسة كردية» واضحة، في وقت حاولت الإضاءة على أبرز النقاط التي ينبغي أن تتضمنها الاستراتيجية الأميركية.
واعتبرت المجلة أنها «المرة الأولى، منذ أكثر من جيل، التي يجد فيها الأكراد أنفسهم من دون حماية مباشرة من الأميركيين، مستذكرة في هذا الإطار تاريخ العلاقات الأميركية الكردية وكيف «أنقذ» الأميركيون الأكراد من صدام حسين.
وتقول المجلة إن قرار أوباما بالانسحاب من العراق ترك الأكراد وحيدين، و«في ما يبدو أنهم تخلصوا من إرهاب صدام حسين، إلا أن ظلّ مشاكلهم التاريخية لا يزال يلاحقهم، كما تهددهم التوترات العالقة ليس فقط مع الغالبية العربية داخل العراق، بل مع إيران وسوريا وتركيا التي تتخوّف من الأقليات الكردية لديها». وتحذر «فورين بوليسي» من خطر تطور هذه التوترات إلى صراع لا يهدّد الأكراد فحسب، بل يكون له تداعيات مأساوية على هيبة أميركا ومصالحها طويلة الأمد جراء اتهامها بالخيانة.
وتستشهد لتدعيم فكرتها بالنجاح الذي حققته أميركا مع إقليم كردستان خلال الاحتلال، حيث «كان الأمن يعم الإقليم، إذ لم يمت جندي واحد هناك، وقد ازدهر الاقتصاد وازدادت الاستثمارات، كما بات مستعداً ليصبح من أكبر المنتجين للنفط في السنوات المقبلة». أما، والكلام للمجلة، ما يظهر من فساد وانعدام آليات الرقابة والمحاسبة في الإقليم، فلن يكون أسوأ مما حصل في كوريا الجنوبية خلال السبعينيات، عندما كانت المنطقة تحت الجناح الأميركي.
وتؤكد المجلة أن «لدى الإقليم المقومات كافة التي تجعله استثماراً استراتيجياً مربحاً للولايات المتحدة». وتردف موضحة «ربما كان العرب منقسمين بشكل عميق حول الدور المستمر لأميركا في العراق، إلا أن حال الأكراد ليس كذلك. فقادتهم أفصحوا بصوت عال عن رغبتهم ببقاء أميركا الدائم، وكذلك يفعل الخمس ملايين كردي في الإقليم من الموالين لأميركا». ومن ناحية ثانية، «تتيح حدود الإقليم مع إيران وسوريا، بحسب المجلة، بالنسبة لأميركا فرصة استراتيجية حيوية في كبح تهديدات الأنظمة المعادية لها».
وبينما تؤكد أن «ثقة» الإقليم بالدعم الأميركي قد تجعله المحرك الأساسي لتعزيز النظام الديموقراطي في العراق، تأسف «فورين بوليسي» لأن الانسحاب الأميركي ترك وراءه فراغاً خطيراً يهدّد بتداعيات أمنية وسياسية اخطر، ما يجعل وضع أميركا لاستراتيجية «مميّزة» في التعامل مع أكراد العراق «حاجة ماسة». وتعتبر أن على هذه الاستراتيجية أن تحرص على توضيح أهمية استقرار الإقليم في عراق فدرالي حقيقي من اجل خدمة المصالح الأميركية، كما على ضرورة مساعدته في ضبط النفس في التعامل مع الاضطرابات المتزايدة الناجمة عن سياسة بغداد.
وفي النهاية تلفت إلى أن الإدارة الأميركية يجب أن تكون على بيّنة حول ضرورة إنشاء لجنة مشتركة، تشرف على العلاقات الأميركية ـ الكردية، أثناء زيارة رئيس الإقليم مسعود البرزاني إلى واشنطن العام المقبل. ومن ناحية ثانية، يجب ان تلحظ الاستراتيجية الجديدة وجود ضابط رفيع ذي خبرة عالية لرئاسة القنصلية الأميركية في أربيل. وتحت عنوان الدعم الأمني الاميركي للعراق، لا بد أن تطلق كذلك برامج تدريبية وخدمات استخباراتية لقوى الامن الكردية، من ضمنها فتح قنوات قوية لتبادل المعلومات. وفي وقت ستعمل على دعم وصول الإقليم إلى مرحلة إنتاج الطاقة التي يمكن للأسواق الغربية الاعتماد عليها، ينبغي على واشنطن تقديم المساعدات التقنية اللازمة لحكومة الإقليم من أجل مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.
(«السفير»)

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر