الراصد القديم

2012/03/09

عاصمة الفراعنة تشكو نقص العملة الصعبة

لا يطلب عبدالناصر علام شيئا من الحكومة المصرية إلا توفير الأمن مراهنا على ترجمة هذه الكلمة إلى عملة صعبة من خلال عائد السياحة التي يسهم فيها بنصيب من خلال نحته لوحات لملوك فراعنة عظام يحلو له الإعلان عن الافتتان بهم.

ويعمل معظم أبناء الأقصر التي كانت عاصمة لمصر في عصر إمبراطورية الفراعنة (1567-1085 قبل الميلاد) في مجال السياحة نظرا لأن المدينة الواقعة على بعد نحو بعد نحو 690 كيلومترا جنوبي القاهرة تضم جانبا كبيرا من أشهر الآثار المصرية ومنها معابد الأقصر وهابو والكرنك ومتحفا الأقصر والتحنيط إضافة إلى عدد كبير من مقابر ملوك وملكات الفراعنة.

وتكفي الآن جولة في شوارع المدينة للوقوف على تراجع السياحة منذ الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى خلع الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 وما تلاها من انفلات أمني إضافة إلى ما يراه البعض "انفلاتا أخلاقيا مقصودا أو تلقائيا" بسبب غياب الأمن والذي انعكس في صور شتى.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2011 قام شاب عمره 35 عاما من مدينة الأقصر بقطع عضوه الذكري بعد إصابته بالاكتئاب نتيجة لتراجع السياحة.

وقال سيد (في أوائل العشرينيات) وهو يقود عربة خشبية يجرها حصان (حنطور) بالقرب من طريق الكباش إن الأمن غائب لدرجة يخشى معها السائح أن يتجول بمفرده في المدينة بعد وقوع حوادث اعتداء واختطاف حقائب.

ويبلغ طول طريق الكباش 2700 متر وعرضه 76 مترا وتصطف على جانبيه تماثيل ملوك وآلهة مصرية قديمة.

وأعلنت وزارة الدولة لشؤون الآثار في ديسمبر/كانون الاول 2011 أن طريق الكباش الذي يربط معبدي الأقصر والكرنك سيفتتح أمام السياحة العالمية في مارس/آذار الجاري بعد توقف العمل في المشروع منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 .

وقال سيد وهو يخرج رخصة تسيير الحنطور ورخصة شخصية مهترئة إنه ورث هذه المهنة عن أبيه ولكن المدينة "بعد الثورة" بها مئات من عربات الحنطور يقودها صبية بدون رخصة ويسيئون معاملة السياح وأصحاب المهنة الحقيقيين "والأمن يتفرج".

كان علام (41 عاما) في محل بالسوق المؤدي إلى مقابر وادي الملوك يواصل نحت قطعة فنية للملك حور محب الذي لم يكن من النبلاء ولكنه أصبح قائدا للجيش وتمكن من حماية مصر من انهيار لازمها منذ نهاية عهد اخناتون نحو عام 1362 قبل الميلاد.

وقال إنه مفتون بثلاثة ملوك كانوا قادة بارزين للجيش المصري هم تحتمس الثالث الذي توفي عام 1450 قبل الميلاد وحور محب الذي حكم بين عامي 1348 و1320 قبل الميلاد ورمسيس الثاني الذي حكم بين عامي 1302 و1237 قبل الميلاد.

وأضاف أنه لم ينل إلا تعليما متوسطا ولكنه يعمل في مهنة النحت منذ سن الخامسة عشرة وأنه يحب "العظمة. شموخ الفراعنة... أقرأ أولا عن الملك قبل أن أنحت له قطعة... تحتمس 'الثالث' خاض 17 معركة وانتصر فيها. هو نابليون الشرق".

وتابع ان توفير "الأمن يعني 'إدخال' عملة صعبة" مضيفا أن السائحين الحاليين يأتون من دول شرق أوروبا ولا يعنيهم الفن اليدوي ولا يعرفون تماما تاريخ مصر القديمة ويشترون منتجات صنعت في الصين على عكس السائحين في السنوات السابقة وكانوا ينتمون إلى غرب أوروبا ويعرفون قيمة الفن اليدوي.

وقال علام إن كثيرا من تلاميذ المدارس بالأقصر يسيئون إلى السياحة بمطاردة السائحين في الشوارع والمعابد بمنتجات صينية الصنع.

وأضاف أن فنون النحت التي لها عائد اقتصادي تعاني الحصار "بغياب الأمن وعدم وجود نقابة للحرفيين".

وقالت عزة عباس مديرة العلاقات العامة بقطاع السياحة الدولية في هيئة تنشيط السياحة إن هناك عوامل أدت إلى تراجع السياحة في مقدمتها الأمن حتى إن بعض الدول فرضت حظرا على سفر مواطنيها إلى مصر طوال العام الماضي.

وأضافت أن الإعلام المصري يلعب دورا سلبيا بإبراز حوادث كانت تحتل في السابق مكانا في صفحات داخلية بالصحف ولكنها بعد الثورة تتصدر الصفحات الأولى ومن الطبيعي أن تؤدي هذه العوامل إلى تراجع ترتيب مصر من المركز الثامن عشر كمقصد سياحي عام 2010 وفقا لمنظمة السياحة الدولية حيث بلغ عدد السائحين 14 مليونا مقابل 9.8 مليونا في العام الماضي منهم نسبة كبيرة من الليبيين.

وقالت الأربعاء إن هناك أملا في استعادة قطاع السياحة عافيته بعد أن رفعت بعض الدول الحظر على سفر مواطنيها إلى مصر ومنها اليابان وإن استئناف رحلات خطوط مصر للطيران إلى اليابان ترجمة فورية لجهود مصرية في هذا المجال.

وصرحت بأن المهرجانات الثقافية والفنية تؤثر بشكل كبير في ترك انطباع إيجابي لدى الأجانب أكبر مما تلعبه البرامج الدعائية.

واستشهدت بمهرجان الأقصر للسينما الافريقية الذي اختتم الأسبوع الماضي دورته الأولى بمشاركة أفلام تمثل 34 دولة افريقية وبحضور مخرجين بارزين منهم الموريتاني عبدالرحمن سيساكو والإثيوبي هايلي جريما.

ولا تعول عزة عباس كثيرا على السياحة الداخلية التي تقول إنها لا تعوض تراجع السياحة الخارجية "لا في عدد الليالي 'الفندقية' ولا في حجم الإنفاق" وإن أبرزت دور الرحلات الموسمية للمصريين إلى مدن مثل الأقصر وأسوان في تنشيط الحركة السياحية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر