الراصد القديم

2012/03/12

الصدر: لا جدوى من انعقاد قمة بغداد سوى الخداع... والجدل متصاعد بين المالكي وعلاوي!

في حين تجري الاستعدادات في العاصمة العراقية بغداد على قدم وساق من أجل استقبال زعماء ورؤساء الدول العربية لمشاركتهم في قمة بغداد المزمع عقدها في 29 الجاري، هاجم السيد مقتدى الصدر أمس القمة معتبراً أنه لا جدوى منها... واستمرار الجدل بين العراقية وأئتلاف القانون، وتعطيل التصويت على قانون العفو العام، وظاهرة الإيمو تدخل الجدل هي الأخرى

تشكل القمة العربية في بغداد حدثا مهما تعمل الحكومة العراقية على نجاحه من خلال استنفار كل الإمكانات المادية والأمنية والسياسية، لكن يشكك بعض السياسيين والنواب في إمكانية حضور كل الزعماء بسبب الظروف غير الطبيعية التي تعيشها الدول العربية على خلفية نجاح ثورات الربيع العربي واستمرار بعضها لإنهاء حقب الدكتاتوريات العتيدة في البلاد العربية.


وهاجم السيد مقتدى الصدر أمس القمة معتبراً ان «الأخ نوري المالكي يعتبر انعقاد المؤتمر العربي في العراق نصرا له شخصيا أما أنا فلا أجد في انعقاده جدوى سوى المظهر الخداع».
ودعا أنصاره إلى استقبال الوفود المشاركة في القمة «بأخلاق وحب وعكس صورة جميلة عن العراق وأهله».

وقال في رده على استفسار من احد اتباعه حول امكان التظاهر في يوم انعقاد القمة العربية وايصال صوت العراق الرافض لأي اعتداء على سورية: «لا اجد في التظاهر بذلك اليوم من فائدة بل أملي فيكم ان تستقبلوهم بأخلاق وحب وان تعكسوا صورة جميلة عن العراق واهل العراق وان تحتشدوا من اجل ان يميلوا الينا لا ان تقفوا ضدهم». وأضاف ان «غايتنا هدايتهم واخص منهم الزعماء الجدد في تونس وليبيا ومصر وغيرها».

وفي رده على استفسار حول تنازلات قدمت من اجل ارضاء بعض الاطراف وغض النظر عن قضية البحرين في القمة العربية، قال الصدر ان «الاخ المالكي يعتبر انعقاد القمة العربية نصراً شخصياً له وانا لا ارى في انعقادها جدوى سوى المظهر الخادع، ولكن املنا بالله وقد يكون بالحكام الجدد

جدل العراقية والقانون

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي اتهم «العراقية» بمحاولة التشويش على مؤتمر القمة من خلال الترويج لأنباء عن محاولة اغتيال زعيمها اياد علاوي ومحاولاتها طرح القضايا الداخلية في المؤتمر.

الا ان قائمة علاوي أبدت امس استغرابها من تصريحات ائتلاف المالكي، وقالت في بيان ان «علاوي لا يحاول التشويش على عقد القمة العربية، والعراقية هي أكثر من دافع عن عودة العراق الى محيطه العربي والاقليمي منذ سقوط النظام السابق حتى يومنا هذا».

وأضافت: «اننا لم نتهم جهة محددة بمحاولة اغتيال علاوي، فضلاً عن ذلك فإن الأصول تقتضي من قيادات دولة القانون والحزب الحاكم اذا كانوا شركاء كما يقولون، تطمين شركائهم في العملية السياسية وضمان توفير الأمن لهم، لأنهم يقودون كل مفاصل الاجهزة الامنية والمخابراتية وكذلك الاجهزة الخاصة المستحدثة، بدلاً من مهاجمتهم بهذا الشكل غير المسؤول».

وتساءلت القائمة في بيانها «اذا كان القائد العام للقوات المسلحة وهو وزير الداخلية بالوكالة والمسؤول عن الأمن والمخابرات والمهيمن الوحيد على الملف الأمني بأكمله، لا ينقطع عن الشكوى من مؤامرات وانقلابات تعدّ ضده، فلماذا يستغرب المقربون منه أن ترسم مخططات لسواه ممن لا يحظون بحماية كل هذه المؤسسات الأمنية الوطنية». وشددت على أن «القمة العربية يفترض أن تكون شأناً عراقياً يجمع الأطراف كلها، ويوحد الصف العراقي، ولكنها تحولت الى أداة دعائية لطرف سياسي على آخر، ويتصرف البعض وكأنهم هم الذين يستضيفون القمة وليس بلداً عريقاً اسمه العراق».

وقال عضو «دولة القانون» جواد البزوني:

ان «القائمة العراقية ترفع سقف مطالبها كلما اقترب موعد انعقاد القمة العربية في بغداد، في محاولة منها للحصول على تنازلات من الكتل السياسية». وأضاف أن «الاجتماع الوطني سيعقد بعد القمة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف من أن عقده قبلها سيؤدي الى تأزيم الأمور، ما يؤثر سلباً على اجواء القمة».

قمة بغداد:

وتابع انه «من الضروري تأجيل حسم الخلافات والقضايا العالقة في الوقت الراهن، والسعي للبحث عن مشتركات بين الكتل كي تنتهي القمة بنجاح، ومن بعدها نتجه الى عقد الاجتماع الوطني».

فيما أعرب النائب عن التحالف الكردستاني قاسم محمد عن سعادته الشديدة «لانعقاد القمة العربية في بغداد كونها تؤشر الى عودة العراق إلى موقعه الطبيعي وكسر العزلة التي عاناها كثيرا أيام النظام السابق والعقوبات والسياسات الخاطئة سواء مع دول الجوار أو المجتمع الدولي»،

مضيفا: «لا أظن أن هناك حضورا مميزا للقادة والزعماء العرب في القمة بسبب ظروف حالة الربيع العربي المستمرة التي ستؤثر سلبا على مستوى الحضور ودعوة سورية لحضور القمة فيها إحراج كبير للعراق لأن هناك الآن حربا شبه أهلية في سورية ونحن نأسف لها لأن هناك قتلا يوميا وخرابا ودمارا».

وقال النائب عن التحالف الوطني أمير الكناني أمس، إن «مسألة حضور الزعماء العرب مسألة معنوية بالنسبة للعراق ونتمنى أن تتغير سياسة الدول العربية تجاه العراق».



«المجلس الأعلى»

في سياق آخر، أعلن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة عمار الحكيم ومنظمة بدر بزعامة وزير النقل هادي العامري في بيان مشترك بعد اجتماع قيادتي الطرفين أمس، أن «المجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر يعلنان بوعي وإدراك كاملين أنهما اليوم تنظيمان مستقلان تماما الواحد عن الآخر وأنهما يسعيان بهذا الإجراء الى تمكين الكيانين من القيام بمهامهما ومسؤولياتهما السياسية بوضوح أكثر».


وأضافا «أن استقلالهما في تنظيمين لن يمنعهما من العمل في إطار تيار شهيد المحراب، كما أن استقلالية القيادتين لا تقلل من أهمية العمل المشترك والتنسيق العالي بينهما في ما تقضي به المصلحة الوطنية والدينية».

«الإيمو»

الى ذلك، قالت مصادر أمنية عراقية أمس، إن 14 شابا رجموا حتى الموت في بغداد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في حملة يشنها شيعة متشددون في مدينة الصدر وحي الشعلة شرق بغداد تحمل آثارا تشير الى أنهم رجموا حتى الموت بالحجارة او الطوب، فيما يبدو ضد شبان يرتدون ملابس ويختارون تسريحات شعر غربية كتلك التي تميز المنتمين للظاهرة التي تعرف باسم «الإيمو».
ووزع متشددون في الأحياء الشيعية التي شهدت الرجم قوائم أمس الأول، بأسماء المزيد من الشبان الذين يستهدفونهم بالقتل إن هم لم يغيروا طريقة ملبسهم، ويصل عددهم الى 24 اسما.
وقال المنشور «نحذركم بشدة الى كل فاجر وفاجرة اذا لم تنتهوا من هذا العمل القذر وخلال أربعة أيام فسوف ينزل عليكم عقاب الله وبيد المجاهدين».

الكتل العراقية تفشل في الاتفاق على صيغة قانون للعفو العام

فشلت اللجنة القانونية البرلمانية في الاتفاق على تعديل الصيغة النهائية لـ»اقتراح قانون العفو العام»، فيما استبعد رئيس اللجنة طرح الاقتراح على التصويت في البرلمان الأسبوع المقبل.

وقُدم اقتراح القانون للقراءة الثانية في البرلمان الشهر الماضي، إلا أن الخلافات بين الكتل السياسية، لا سيما الاعتراضات من «التحالف الكردستاني» والخلاف بين مكونات «التحالف الوطني» الشيعي، وتحديداً «تيار الصدر» و»ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، حالت دون التصويت عليه.

وهناك تباين كبير في شأن تحديد الاقتراح المشمولين بالعفو لأن البعض يرى انه «سيكون بمثابة هدية للإرهابيين والمجرمين».

وتنص المادة الأولى من مسودة المشروع على أن «يعفى عفواً عاماً وشاملاً عن العراقيين (المدنيين والعسكريين) الموجودين داخل العراق وخارجه المحكومين بالإعدام أو السجن المؤبد أو الموقت أو بالحبس سواء كانت أحكامهم حضورية أو غيابية واكتسبت درجة البتات أو لم تكتسب».

وأبلغ رئيس اللجنة القانونية خالد شواني:

أن «اللجنة لم تتوصل إلى اتفاق في شأن وضع تعديلات أو لمسات نهائية على اقتراح القانون». وعزا ذلك إلى «الخلافات بين أعضاء اللجنة في شأن صياغة بعض فقراته». واستبعد بشدة أن «يتم طرح المشروع في البرلمان الأسبوع المقبل للتصويت عليه»، رافضاً تحديد موعد لطرحه في البرلمان.

وكان ائتلاف المالكي وصف اقتراح القانون بـ «السيء»، مؤكداً انه لن يصوت عليه بصيغته الحالية وسيقدم مقترحات لتعديله.

ويرى ائتلاف دولة القانون أن الاقتراح يثير العديد من الملاحظات التي تتطلب تعديلاً. وقال إن «العراق لا يزال يعاني من سلبيات قانون العفو العام الذي اطلق سراح العديد من المجرمين من السجون العام 2008 وهم يقودون حالياً العمليات الإرهابية».

واعتبر أن «شمول السارقين والمزورين بقانون العفو مكافأة تمنح لمخالفي القانون»، مبيناً أن «لا احد يملك الحق في العفو عن المجرمين والقتلة».

وحاول «تيار الصدر»، وهو مقدم «اقتراح قانون العفو»، التقليل من مخاوف الكتل، مؤكداً أن «اللجنة القانونية ستأخذ بكل الملاحظات التي طرحها النواب» لكنه دعا في الوقت ذاته رؤساء الكتل السياسية إلى «تقليل ضغوطهم على اللجنة القانونية».

وأوضح نائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية والقيادي في التيار أمير الكناني في مؤتمر صحافي أول من أمس إن «اللجنة القانونية ستنجز قريباً الصياغة النهائية للاقتراح بعد ترجمة ما تم الاتفاق عليه بين الكتل السياسية إلى مواد وفقرات تدرج ضمنه».

وكانت وزارة حقوق الإنسان حذرت في تقرير أعدته نهاية العام الماضي من إقرار القانون بصيغته الحالية ودعت البرلمان إلى تعديل العديد من فقراته، معتبرة انه «يساعد المجرمين على الإفلات من العقاب».


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر