الراصد القديم

2012/03/03

منْ الذي يهدر المال العام ويعطل الإدارات في لبنان؟

أواخر عام 2006، وعقب استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله من حكومة الرئيس السنيورة، بهدف تعطيل عمل السلطة التنفيذية وذلك رغبةً في إعادة الوصاية السورية على لبنان، قام نبيه بري بإغلاق أبواب المجلس النيابي بذريعة عدم دستورية الحكومة بعد استقالة ما أطلق عليه حينها الوزراء الشيعة من الحكومة، وتبارى نواب بري ونصرالله في هجاء الحكومة ورئيسها وتسميتها بالحكومة البتراء وغير الدستورية وغير الميثاقية بسبب غياب مكون لبناني منها معلنين بذلك حصرية التمثيل الشيعي في لبنان بحركة أمل وحزب الله فقط..هذا التعطيل استمر حتى أيار/مايو من عام 2008، تاريخ انتخاب رئيس جديد للجمهورية عقب اتفاق الدوحة مباشرةً في 25/5/2008. هذا السلوك الذي مارسه حزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يكن له ما يبرره قانونياً ولا دستورياً ولكنه الاستقواء بالسلاح، وبالاستناد للدعم السياسي والمادي السوري – الإيراني آنذاك، ونتيجةً للتلكؤ العربي في حماية لبنان، الذي قادته قطر... التي كانت حينها دولة الممانعة والمقاومة... وبسبب تهاون المجتمع الدولي حينها، بسبب كل هذا، تصرف هذا الفريق المهيمن بطريقة غير موضوعية ولا قانونية دون تردد ووضع البلاد والعباد على شفير حربٍ أهلية، كادت أن تطيح بالوطن والكيان.

من نتائج هذا السلوك الذي انتهجه حزب الله ونبيه بري بصفته رئيس مجلس النواب حينها وما زال:

- تعطيل دور المجلس النيابي التشريعي.

- وقف اللجان النيابية عن دراسة مشاريع القوانين وإنجازها.

- عدم إقرار الموازنات العامة والتي بدونها لا تسير أمور الإدارات العامة ولا شؤون الوطن والمواطنين.

- التشكيك بدور الحكومة وشرعيتها وبالتالي تأخيرها عن ممارسة كافة مهامها بمسؤولية وجدية، فاكتفت حكومة الرئيس السنيورة حينها بلعب ما يشبه دور تصريف الأعمال أو بالكاد.

- سمحت للمجتمع الدولي بالتدخل والتصرف فيما يختص بإقرار المحكمة الدولية... التي يعارضونها الأن!

- تأخير انتخاب رئيس جديد للجمهورية لمدة تقارب الستة أشهر..كان لبنان حينها يعاني من خلل بالغ في تركيبة سلطته التنفيذية التي شكك في شرعيتها فريق بري- نصرالله.. ومنعها من التصرف، وأخّر بل منع في الوقت عينه انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً لأميل لحود الذي كانت قد انتهت ولايته.

- تعطيل مفاعيل مؤتمر باريس 3، الذي انعقد في عام 2007، وكذلك نتائج سائر المؤتمرات التي عقدت لدعم اللبنانيين ولبنان عقب العدوان الإسرائيلي في تموز/يوليو من عام 2006، بدءاً من مؤتمر روما إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب وغيرهم..والتي كان لبنان في أمّس الحاجة إليها.

- تأخير وضع آلية صرف المساعدات للمتضررين والمحتاجين من اللبنانيين، فكان لا بد من فتح موقع الكتروني على الشبكة العنكبوتية لنشر كل ما يتعلق بالتبرعات والهبات وآلية الصرف منعاً للتأويل والتشكيك والرابط هو : http://www.rebuildlebanon.gov.lb/arabic/f/default.asp

كل هذا السلوك والممارسات غير المسؤولة يتجاهلها هذا الفريق الذي لا يرى في الوطن سوى ساحة صراع والمال العام مجرد طبق يحق له أن ينهش منه ساعة يشاء وحين يرغب، ويضع المسؤولية بعدها على من يريد، ويعطي نفسه حق الاتهام والتحقيق والمساءلة والمحاسبة وحتى العقاب إذا أراد؟ لذا منذ فترة ونبيه بري يتحدث بطريقة توحي بالاختلاس والسرقة والهدر عن مبلغ وقدره 11 مليار دولار صرفت من قبل الحكومة السابقة لإدارة شؤون البلاد، وذلك بسبب سلوكه غير الدستوري، وهو يتجاهل تماماً أن مجلساً نيابيا انتخبه الشعب اللبناني بملء إرادته وبحرية مطلقة غائب عن ممارسة دوره مع ما يرتبه هذا الغياب على دافع الضرائب اللبناني والراعي العربي والداعم الدولي مبالغ طائلة.

تحت هذا العنوان رأى عضو تكتل “التغيير والإصلاح” نبيل نقولا: "انه لن يكون هناك تسوية على مبلغ الـ11 مليار دولار لان هذا الأمر اكبر من أي تسوية". وكان النائب بطرس حرب أشار إلى أن "ما يدعو للأسف هو تشبث بعض القوى السياسية بإيجاد حل لمشكلة العام 2011، وترك الأعوام السابقة من 2006 إلى 2011، وهذا ما لا يساهم إطلاقا في ضبط المالية العامة"، ودعا وزير المالية "إلى تقديم الحسابات والأرقام العائدة إلى الـ 11 مليار دولار المذكورة في ظل حكومتي الرئيس السنيورة، والتي أكد أنها موجودة لدى وزارة المال، إلى رئيس مجلس النواب ولجنة المال لكي ننتهي من مسرحية الإنفاق خارج القيود و«الإنفاق الذي ذهب إلى الجيوب»". وكان جواب وزير المالية محمد الصفدي: "أنه يجب تشريع آلية صرف مبلغي الـ11 مليار دولار و8900 مليار ليرة لبنانية ومن ثم إحالتها إلى التدقيق"، مشيرا إلى «وجود مستندات في وزارة المالية عائدة لعملية الصرف» كما نفى «مبدأ المقايضة بين المبلغين». إنها كما يبدو سياسة التشكيك والتخوين والتهويل والاحتماء بالصوت المرتفع والسلاح المنتشر للتهرب من المسؤولية أمام الوطن والمواطن، ولإخفاء جملة ممارسات وسلوكيات تتحكم بفكر وعقلية ودور هذا الفريق المسلح حتى الأسنان، لذا لا بد من الإضاءة على بعض ما يقوم به هذا الفريق بما يعتبر تهديداً للمال العام في جملة أسئلة نطرحها بناءً على ما نسمعه من مواطنين كثر، ولكننا لا ننتظر الإجابة عنها على الإطلاق:

- من الذي يستولي على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، وما هي قيمتها الفعلية وما هو حجم الخسارة بملايين الدولارات التي تتكبدها خزينة الدولة جراء هذا الاستيلاء؟ وهل يمكن استعادتها؟

- ما هو حجم البناء غير الشرعي، وما هو حجم الضرائب والرسوم المهدورة بل الممنوعة من التحصيل؟

- من الذي يؤمن مربعات أمنية يختفي فيها سارقو السيارات ومروجو المخدرات وما هو حجم الضرر الذي يصيب الشباب اللبناني والاقتصاد اللبناني؟

- أين يتم خطف الرعايا الأجانب ومن يضمن سلامة الخاطف قبل المخطوف، ويرعى الإفراج التلفزيوني لاحقاً؟

- أين يتم زراعة المخدرات وما هو حجم المساحات المزروعة ومتى تستطيع الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية إتلاف المزروعات وبرعاية من؟ وبضوء أخضر من أي فريق؟

- من الذي يوزع السلاح ويوزع بطاقات تسهيل المرور ونقل الأسلحة؟ مع ما يسببه هذا من قلق للمواطن اللبناني والسائح الأجنبي والعربي، وإضعاف رغبة الاستثمار في لبنان؟

- من الذي يسيء لعلاقات لبنان بالعالم العربي والدولي ويضع فريق ومكون لبناني محترم ووازن في دائرة الشبهة والتشكيك في العالم العربي والغربي، ويمنع هذا المواطن من العيش بحرية وتحصيل لقمة عيشه بكل احترام؟

- من الذي يستعمل الممرات الحدودية التي تسمى "عسكرية" بين لبنان وسوريا لتمرير البضائع وعدم دفع الضرائب الجمركية التي تتغذى منها الخزينة العامة؟

- من الذي يسيء لقوات اليونيفيل الدولية العاملة في جنوب لبنان بهدف تحجيمها ودفعها للمغادرة مع ما قد يسببه هذا السلوك من ترك سكان الجنوب تحت خطر العدوان الإسرائيلي، ويحرمهم من المساعدات وفرص العمل التي تؤمنها هذه القوات الدولية لشريحة واسعة من المواطنين اللبنانيين.

- من الذي يدير وزارة الكهرباء والطاقة منذ 15 سنة، وما هي القوى التي أصرّت دائماً على أن تكون هذه الوزارة بين يديها. ومع ذلك المواطن اللبناني يعاني من تراجع خدمة الكهرباء، وارتفاع كلفة العجز وهي الأعلى بين الوزارات.

طبعاً نحن لا ننتظر إجابات وقد أكون مخطئاً، ولكن لا نتوقع سوى المزيد من الاتهام والتخوين والتشكيك عبر وسائل الإعلام التي يهيمن عليها هذا الفريق ظناً منه أن سياسة إعلامية من هذا النوع تدفع عنه الشبهة وتحميه من مساءلة مواطنيه ومن لا زال يمشي خلفه مؤمناً بمواقفه وسلوكه وأهدافه..ولكن بمراجعة بسيطة لما ورد أعلاه ندرك أن سلوك هذا الفريق يقود البلاد نحو الهاوية، وان من يعطل الإدارات ويهدر المال العام هو من يدعّي الحفاظ عليها.

حسان القطب

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر