الراصد القديم

2012/03/12

موعد نقل ملكية" الجامعة العربية"، وموعد التشظي العربي، والاستغلال الكردي!

يعتبر مؤتمر القمة العربية في بغداد استحقاق عراقي قد تأجل ونقل الى مكان أخر بفعل لعبة " الكواليس" العربية ،وبمساعدة من أطراف عراقية منتفعة هي التي قبلت باستمرار الهوان في بغداد، وقد جاء موعده وفي بغداد، وبغض النظر عن الخلافات السياسية المستمرة في العراق، وكذلك بغض النظر عن مواقف الجهات العراقية التي تبحث عن نصر سياسي من وراء انعقاد هذا المؤتمر في بغداد لكي تزيد من سطوتها ومن نفخ ريشها، وحتى بغض النظر عن موضوع أنتعاش بورصة الفاسدين والمختلسين ،والذين عُرف عنهم استغلال المناسبات والمؤتمرات والأزمات لـ "شفط" ملايين الدولارات بحجة تلك المناسبات، وكذلك بغض النظر عن موقف "اللوبيات المهيمنة" في وزارة الخارجية العراقية التي كانت سببا رئيسيا في تقهقر أسم ودور العراق عربيا وإقليميا ودوليا ،ولأسباب لسنا بصددها الآن، وهي الجماعات التي تبحث عن نصر دبلوماسي وبأي ثمن من أجل إسكات الاصوات والحملات الإعلامية وبعض النواب الذين يطالبون بفتح التحقيق مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري " كردي" وشخصيات نافذة في الوزارة عن التنازلات لدول ،وعن الفشل في وزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج وعن ملفات الفساد والاختلاس الأسطورية ، وعن المحسوبية الخانقة في التعيينات والبعثات في الوزارة والبعثات والتي استخدمت من قبل تلك الجماعات كوسيلة لإسكات الساسة والنواب، وعن مصير مليارات وعقارات النظام السابق ،والتي تم تعويمها بطريقة مريبة وبمساعدة مافيات دولية وعربية ولصالح جهات معينة يعرفها الوزير نفسه... ولكن يبقى الهدف هو عقد القمة العربية في بغداد ودون مجاملة، وكذلك بدون تنازلات!.

دور كردي" مشبوه" ... ومخطط لتفكيك العرب والقمة!

نعم... فالعراق غير مؤهل أمنيا ونفسيا لعقد هكذا قمة وبرعاية ساسة وقادة لم ينجحوا حتى بتخفيف المشاكل البسيطة فيما بينهم، ناهيك عن عزلتهم التامة عن الشعب الذي يكن لهم الكراهية وعدم الاحترام. ولكن القمة العربية استحقاق لشعب العراق وليس للمالكي و الشهرستاني، والجعفري، أو للشيعة أو السنة، بل هي للعراق، وعلى الرغم أن من تصدر و يتصدر هذه القمة في " أعدادها وأدارتها" هم ليسوا عرب عراقيين وحتى ليسوا كرد معتدلين، فيما لو تكلمنا عن رئيس العراق، ووزير خارجية العراق والكثير من الوزراء المعنيين بالأعداد للقمة ،والذين هم من الأحزاب الانفصالية الكردية التي تطالب بالانفصال ،وأحيانا التلويح بالحرب ضد العرب العراقيين، وهذا يعتبر وبدون أدنى شك نفس عنصري، وعدم اكتراث لعروبة العراق والعراقيين عندما يكون هناك أصرار كردي وللسنة التاسعة على التوالي وبدعم خليجي وعربي لمشروع أستكراد العراق وتعويم هوية هذا البلد الأصيل الذي كان خرطوم أوكسجين ومصدر للعزة والكرامة والتمدن للشعوب الخليجية قبل أكتشاف النفط ــ علما أن احترام الكاتب للشعب الكردي المختطف من قبل مافيا سياسية معروفة ،لن يتوقف يوما ــ فالحقيقة أنه أستهزاء بعرب العراق، وبقادة العراق من العرب السنة والشيعة، وتهاون مريع من قبل هؤلاء الساسة الشيعة والسنة عندما سكتوا وللسنة التاسعة على التوالي عن وضع شائن ومريب ولصالح الأنفصاليين الأكراد المتحالفين مع أسرائيل وأنظمة خليجية حاقدة على العراق وشعبه!.

ولكن لن يستمر الوضع على حاله ،وهنا نقصد سوف تصبح "قمة بغداد" هي آخر القمم العربية التي تلتحق فيها الدول العربية باستثناء سوريا المُتآمَر عليها، وأن القادة الأكراد يعرفون ذلك تماما، ولهذا راحوا فاستماتوا من أجل عقد القمة في بغداد ليصبح هناك "غطاء سياسي ولوجستي" لوزير الخارجية العراقي وللقيادات الكردية للتحرك " ولمدة عام كامل" على الدول العربية، وعلى مقر الجامعة العربية بحجة أن العراق رئيسا للقمة العربية ولمدة عام كامل ، لكي يتم استغلال ذلك عربيا وإقليميا ودوليا لدعم الإعلان عن دولة " كردستان" ودعم مشروع تكريد " كركوك" وحتى ولو بصيغة دولية.

لذا يجب الانتباه، وإيجاد الحلول السريعة، وان الحل الحقيقي هو باستبدال من يشغل كرسي رئاسة العراق من خلال استفتاء شعبي على المرشحين العرب ومن بينهم طالباني المريض وغير القادر على أدارة العراق، ومن ثم الشروع فور انتهاء القمة بتعديل وزاري يتم من خلاله أبعاد" هوشيار زيباري" عن وزارة الخارجية العراقية ليتم فسح المجال الى شخصية عراقية " عربية" متفق عليها وتكون خارج المحصصات الطائفية والسياسية والأثنية، ومن الوجوه غير المعروفة وغير المحترقة شعبيا. فالعراق بحاجة لوزير خارجية على كفاءة عالية ونزاهة أعلى ، ويكون فدائيا من أجل العراق في المحافل العربية والإقليمية والدولية، فوزير الخارجية الحالي لن يخدم العراق في المرحلة الخطيرة عربيا وعراقيا، لأنه ملتصق وعضو في نادي وزراء الخارجية العرب الذين يحركهم اللوبي الصهيوني في المنطقة!!

قمة بغداد: آخر القمم العربية بمساعدة كردية!

نعلنها من الآن، ومن خلال قراءة تحليلية مستندة على معلومات مهمة بأن القمة العربية المزمع عقدها في بغداد هي القمة الأخيرة عربيا، وسوف يحصل فيها الإعلان الرسمي عن الانقسام "العربي _ العربي" أي الإعلان الرسمي لتحويل ملكيّة الجامعة العربية من العرب الى وكلاء وموظفين أمريكيين وإسرائيليين يتكلمون العربية، أي إعلان النصر الصهيوني في بغداد من خلال أحراق آخر وتر يربط العرب ببعضهم البعض، فلقد كانت هناك خطة " أميركية – إسرائيلية" وعُمل عليها منذ سنوات للوصول الى تمييع الجامعة العربية، وتحويلها الى منظمة أميركية بامتياز، ولم تستطع واشنطن النجاح في هذا من قبل لوجود بعض القادة العرب الذين لديهم ثقافة وجذور "عروبية وقومية"، ولكن بعد ما يسمى بالريع العربي تم التخلص من هؤلاء القادة وأخرها تعليق عضوية سوريا القومية، فأصبحت عملية نقل "ملكيّة" الجامعة العربية سهلة للغاية، خصوصا بعد المشاركة الفعلية من وزير الخارجية العراقي " غير العربي" في هذا المخطط، والمُعَوَل عليه كثيرا في ترسيخ استراتيجية التشظي العربي ونقل ملكية القرار العراقي الى الأكراد، خصوصا عندما حرص "جلال الطالباني" على السفر عاجلا الى اميركا ،وبحجة العلاج لحضور مؤتمر منظمة "الإيباك" الصهيونية في الولايات المتحدة ،والتي حضرها الرئيس الإسرائيلي بيريز ،ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والكثير من القادة الإسرائيليين وقادة اللوبي الصهيوني في العالم والذين يشرفون على هندسة الأنظمة في العالم العربي وفي الشرق الأوسط والعالم، وبالتالي فلا ندري ماهي التعليمات التي سيحملها بحقيبته الطالباني الى القادة العراقيين المتحالفين معه، وماذا يحمل من تعليمات حول قمة بغداد!.

هكذا خططت الرياض لاحتواء " قمة بغداد" وأنهاء دور إيران!

لقد نجح مجلس التعاون الخليجي وبدعم وتخطيط أميركي من الهيمنة الكاملة على مفاصل الجامعة العربية ،وبعد نجاح هذه الدول من أبعاد القادة العرب "الصقور" ،وبهذا تم نقل ملكيتة الجامعة العربية الى الدول الخليجية التي أصبحت تصول وتجول فيها ونيابة عن واشنطن وإسرائيل، ومن هناك راحت الدول المغاربية وبدعم أميركي وتمويل خليجي لإحياء " الاتحاد المغاربي" وبالفعل تحركت القيادات الجديدة في دول المغرب العربي حول أحياء هذا الاتحاد، فراحت دول مجلس التعاون الخليجي فوسعت من استراتيجيتها من خلال الإعلان عن:

1. الدعوة الى انضمام المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية الى دول مجلس التعاون الخليجي.
2. الدعوة الى تغيير أسم دول مجلس التعاون الخليجي الى أسم دول الاتحاد الخليجي.

وبالتالي أصبحت الجامعة العربية في جيب قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا في جيب "السعودية + قطر" فسارعت تلك الأطراف لتدويل الجامعة العربية، أي تسجيلها في النادي الأميركي وكذلك في الورشة الأطلسية" الناتو"، ولم يبق من الاستراتيجية "الأميركية _ الإسرائيلية" التي أشرنا اليها إلا "منظمة الأوبك" النفطية التي يُراد تسجيلها هي الأخرى في النادي الأميركي وإسوة بالجامعة العربية، ولن يتحقق هذا إلا من خلال تغيير النظام في إيران، أو تركيع إيران وأعادتها الى الحضن الأميركي، أو من خلال نقل ملكيّة مضيق "هرمز" من إيران الى الولايات المتحدة الأميركية ،وهذا ما تراهن عليه واشنطن وتعمل على تأسيس تحالف دولي من أجل خطف هرمز من الإيرانيين، وهو سر التحالف "الأميركي – الخليجي" ضد إيران، وسر تبرع السعودية برفع سقف الإنتاج النفطي لتعويض النفط الإيراني "المحاصر" في الأسواق العالمية ،وأن هذا الأجراء السعودي يمثل جزء من الحرب "السعودية – الأميركية ـ الغربية "ضد إيران.

لذا هناك تخوف سعودي وخليجي من قمة بغداد بأن يكون هناك حيزا للإيرانيين في تلك القمة، فهم لا يريدون دورا عربيا وإقليميا لإيران والعراق معا، وكذلك لا يريدون أحياء لحمة الجامعة العربية وعودتها الى سابق عهدها، وفي نفس الوقت لا يريدون حل الأزمة السورية لأنهم مصرون على تغيير النظام في دمشق، ومن هذا المنطلق سارعت السعودية وبالتنسيق مع الجانب الكردي في العراق الى دعوة بعض قادة الدول العربية الى الرياض لتأسيس لوبي "سعودي" داخل القمة العربية في بغداد يُمنع من خلاله بروز العراق، ومنع إيران من المناورة، و أسقاط المبادرة الخاصة بالأزمة السورية، وبالفعل تمت دعوة " أمير دولة قطر، والرئيس السوداني، والملك الأردني، وقيادات فلسطينية" الى الرياض واللقاء مع القيادة السعودية، وهناك ولحد كتابة هذا المقال أصبح لدى السعودية " 6 دول خليجية + 4 دول عربية = 10 دول عربية" في الجيب السعودي و الخليجي، وأن العدد قابل للزيادة لأن هناك "المغرب، وتونس، وليبيا، واليمن" وهي الدول التي أصبحت تتماهى مع السياسات الخليجية والسعودية، وهنا سيصبح العدد هو " 15 دولة" لأن دولة جزر القمر و دولة الصومال يتبعان الدول الخليجية، وخصوصا السعودية، وبالتالي فلن يصبح بجانب العراق إلا " العراق، ولبنان، والجزائر، ومصر وموريتانيا/ بعد غياب سوريا".

على العراق أحياء الاتحاد العربي وبسرعة!

وبالتالي فليس أمام العراق إلا الشروع وفورا لإحياء " الاتحاد العربي" أي يجب على القيادة العراقية التحرك الفوري نحو " مصر، والجزائر، وموريتانيا، ولبنان، وسوريا" من أجل طرح فكرة أحياء " الاتحاد العربي" للأسباب التالية:

أولا: لكي يتم منع مشروع تذويب العرب كقوة فاعلة في المنطقة.
ثانيا: منع السعودية وقطر من إعلان الزعامة على العرب.
ثالثا: منع حصار العراق من جميع الجهات ،أي أسقاط استراتيجية وضع العراق بصندوق مقفل والشروع منه بالضد إيران.
رابعا: محاصرة مشروع "الصدام الطائفي" في العالم العربي والإقليم.
خامسا: أسقاط مشروع "تفكيك خارطة المقاومة وداعميها" في المنطقة.

وفي حالة تبلور هذا الاتحاد العربي، يجب الشروع بإعلان العلاقة الاستراتيجية بين دول هذا الاتحاد وإيران، أي يجب ولادة المحور " الإيراني – العربي" وبهذا سوف تتحجم المشاريع الأميركية والصهيونية التي تبرع الخليجيون وقادة دول الربيع العربي بالعمل من أجل تسريعها وتعميمها في العالم العربي.

فالعراق مؤهل أن يكون قلب هذا الاتحاد لما يتمتع به من موقع استراتيجي، ومن ثقل عربي ،وثروات هائلة تذهب هدرا ولفائدة مافيات الفساد المرتبطة بالمافيات الدولية وبدوائر خليجية وأميركية وصهيونية، والتي يجب أن تكون بخدمة نهوض العراق وجعله رقما صعبا..

سمير عبيد

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر