الراصد القديم

2012/03/07

أوباما وخطاب السقوط

لم يفاجئ الرئيس الاميركي ، باراك اوباما احدا من المراقبين فيما جاء بخطابه امام المؤتمر السنوي للجنة الاميركية - الاسرائيلية للعلاقات العامة «الايباك» لاكثر من عامل: أولاً لأن الرئيس يتحدث امام اللوبي الصهيوني الاكبر والاقوى في الولايات المتحدة؛ وثانيا كون الرئيس يسعى بقوة لنيل ثقة الناخب الاميركي عموما واليهودي خصوصا للتجديد له في ولاية ثانية للرئاسة؛ وثالثا لأن الايباك يملك ثقل الصوت الانتخابي ، والمال والمنابر الاعلامية المؤثرة في تلميع صورة المرشح المرغوب به إسرائيليا؛ ورابعا للعامل الثابت المتعلق بالعلاقات الاستراتيجية الاميركية - الاسرائيلية.

لذا كان متوقعا ان يكون خطاب المرشح الديمقراطي، القاطن في البيت الابيض منذ ثلاثة اعوام، ويأمل تمديد الاقامة لأعوام خمسة قادمة، خطابا استرقاقيا، مليئا بالممالأة والموالاة لاسرائيل والصهيونية وسياساتها التخريبية والعدوانية ضد شعوب المنطقة كلها وخاصة الشعبين الفلسطيني والايراني ارتباطا بموضوع الملف النووي الايراني. جاء خطاب الرئيس الاسود إسرائيلياً بامتياز، لان جل الخطاب تركز على القضايا ذات الصلة بدولة الابرتهايد الاسرائيلية، فأولاً كال المديح

المفرط للرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس، الذي كان موجودا في المؤتمر، بعد ان منحه اوباما اعلى وسام اميركي « وسام الحرية» . ثم جال اوباما في بلاغتة الاسترقاقية في التأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل، وتأكيد دعمه المطلق لاسرائيل وتفوقها وامنها كدولة «يهودية ديمقراطية»!؟ على كل دول المنطقة، ليس هذا فحسب، بل إن الرئيس المستميت على كسب ود الصوت اليهودي الصهيوني الاميركي، اعطى حكومة اليمين الصهيوني المتطرف الضوء الاخضر لشن حرب على إيران، حينما أكد على حق إسرائيل المطلق في الدفاع عن نفسها كدولة مستقلة ذات سيادة!؟ رابطا بين ما يمثله الملف النووي الايراني من تهديد للامن القومي الاسرائيلي والاميركي!

وبطريقة لا يشوبها الغموض او الالتباس، اشار اوباما المتهافت حتى الاذلال امام الايباك وقادة دولة اسرائيل، بانه يفهم ويدرك بان اي حكومة اسرائيلية مهما كانت لا يمكن ان تسلم بوجود اسلحة نووية ايرانية ، وان من حقها حماية مواطنيها؟! بتعبير آخر، منح اوباما، الذي يقود اعظم قوة على الارض لدولة الابرتهايد الاسرائيلية بشن حرب دون العودة للشرعية الدولية او دون اخذ الاذن من اية جهة دولية كانت بما في ذلك الولايات المتحدة. السؤال الذي يطرح نفسه على الرئيس الاميركي: لماذا مسموح لاسرائيل التسلح بالسلاح النووي وغير مسموح لاي دولة مستقلة ذات سيادة في المنطقة بوجود ذات السلاح ؟ وهل السلاح النووي الاسرائيلي مبرر والسلاح النووي الايراني او غير الايراني غير مبرر؟ مع الوقائع الاسرائيلية والاميركية ولجنة الطاقة الدولية ، الجميع يؤكد ان إيران لم تتمكن حتى الان من بلوغ مرحلة امتلاك سلاح نووي، وكل الموجود لديها لا يتجاوز التخصيب للاغراض السلمية.

ومع ذلك المسألة ليست في امتلاك ايران او عدم امتلاكها للسلاح النووي بقدر ما هو مطلوب ضربها وتركيعها خدمة للمصالح الاميركية ? الاسرائيلية ومشروعها الشرق اوسطي الجديد او الكبير، وليس دفاعا عن عرب الخليج، ولا حرصا على الشعوب العربية، بل كما اشير رغبة في اعادة تشكيل المنطقة وفق المشيئة الصهيونية والطغمة المالية العالمية.

استقلال دولة من الدول وسيادتها لا يسمح لها بالاعتداء على دولة اخرى دون سابق انذار. ايران لم تعتد على إسرائيل، واطلاق تصريح هنا او هناك لا يعني تهديدا لها او لغيرها، وليس لمجرد اطلاق تصريح من قبل قادة دولة من الدول ضد دولة اخرى، معنى ذلك انها شنت الحرب عليها؟ ان فلسفة الحرب الاستباقية التي اقرتها ادارة بوش الابن بعد احداث الحادي عشر من ايلول2001، فلسفة ارهابية بامتياز، ومنافية لابسط قواعد القانون الدولي ومواثيقه، ولا يجوز استمراريتها، لانها تؤدي الى تخريب وتدمير العلاقات الدولية. وهذا ليس دفاعا عن ايران او غيرها، وليس دفاعا عن امتلاك اي دولة للسلاح النووي بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها من الدول، لان السلاح النووي خطر يهدد مستقبل البشرية.

خطاب اوباما امام الايباك ، كان خطاب السقوط المريع للرئيس الاميركي، خطاب الاستجداء للصوت اليهودي الصهيوني. لانه لم يتطرق للقضايا الداخلية الاميركية. اوباما لم يطرح موقفا من اي مسألة ذات شأن للمواطن الاميركي، حتى قضية السلام في المنطقة لم تأخذ الحد الادنى من اهتمام الرئيس الاسود. بل جاء عليها مرورا سطحيا وعابرا، وكأن لسان حال رئيس البيت الابيض ايضا يقول لقادة اليمين الصهيوني المتطرف لكم ما تشاؤون، استبيحوا حقوق الفلسطينيين، استوطنوا اينما شئتم ؟!

خطاب اوباما يكشف مجددا امام القيادة الفلسطينية، ان الولايات المتحدة من خلال مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لاهم لها سوى مصالح اسرائيل والصوت اليهودي الاميركي، وبالتالي وعلى اهمية مكانة الولايات المتحدة،

فان القيادة الفلسطينية مطالبة بالتوقف امام اللوحة الاميركية البائسة والمظلمة بما يسمح للشعب الفلسطيني وقواه السياسية وقيادته الشرعية محاولة ايقاظ الادارة الاميركية من سباتها، واشعارها ان هناك مصالح لاميركا في المنطقة والصوت العربي الفلسطيني ضروري في حماية او عدم حماية تلك المصالح بمقدار ما تحاول اميركا مراعاة مصالح الشعوب العربية. لان العالم لا يسمع من الاموات والبؤساء والخانعين والمستلبين.

بقلم
عادل عبد الرحمن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر