الراصد القديم

2012/03/10

اللواء": قلق من إقدام "حزب الله" على إشعال الجبهة اللبنانية لصرف الأنظار عن عملية ضخمة ضد المعارضة السورية

"
جاء في صحيفة "اللواء": عاد زوار دمشق من حلفاء النظام السوري بعلامات من الارتياح جرّاء نجاح القوى العسكرية النظامية في اقتحام حي باب عمرو في مدينة حمص، بعد محاصرته بشكل مُحكم شهراً كاملاً ودكّه بمختلف أنواع الأسلحة المدفعية الثقيلة والصاروخية. ومردّ هذا الارتياح إلى الشعور بأن الخطة التي رسمتها القيادة السورية باتت تُؤتي ثمارها. فسقوط هذا الحي، الذي يقطنه نحو 80 ألف مواطن بعد تدميرة بالكامل بعد السيطرة على الزبداني في ريف دمشق، أعطى معنويات للوحدات المشكّلة بدقة متناهية وانتقائية مدروسة من بين صفوف الجيش، خصوصاً أن هذه الوحدات قد أُنهكت على مدى سنة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية منتصف آذار الماضي. وشكّل سقوط باب عمرو الاستراتيجي نقطة ارتكاز للقيادة السورية لمواصلة إحكام قبضتها على القدر الممكن من المحافظة، كمقدمة للمضي قدماً في خيار الحل الأمني المترافق مع رزمة من الإصلاحات السياسية.

وتبدو المعلومات التي ينقلها حلفاء النظام جازمة بأن الأسد سيواصل المعركة، مستفيداً من الغطاء الصيني والروسي، ومن تشرذم المعارضة السياسية في الخارج، وتخبّط الدول العربية والغربية المناهضة له. وهو سينفّذ عمليات عسكرية مشابهة في محافظتي درعا وإدلب. وسيكون جديدها استخدام الطيران الحربي لضرب معاقل الجيش الحرّ، خصوصاً في جبل الزاوية نظراً لطبيعة الأرض الجغرافية الوعرة.

وترتكز خطة نظام الأسد على استعادة السيطرة على المدن الكبرى والرئيسية في المحافظات التي سيطرت عليها المعارضة وذراعها العسكرية، والعمل على «تطهير» هذه المدن من الجيش الحر والعناصر المسلحة ودفعها إلى الانسحاب أكثر نحو الأطراف لمحاصرتها في بقع جغرافية محدودة. وهي خطة تُحاكي النموذج الجزائري الذي استخدمته السلطة الجزائرية في تسعينات القرن الماضي ضد الإسلاميين، بحيث حوّلتهم من ثوار إلى «طفّار»، وخاضت معهم مواجهات عسكرية وأمنية، وعمدت لاحقاً إلى القضاء عليهم كمجموعات خارجة عن القانون. ومن شأن هذا النموذج، في حسابات الأسد، أن يؤمّن له البقاء على رأس السلطة في البلاد، التي ستدخل لسنوات طويلة في مواجهات أمنية وعسكرية مع آلاف المنشقين عن الجيش السوري.

إلا أن الرهان على انتهاج النموذج الجزائري كخشبة خلاص لنظام الأسد، في رأي سياسيين كانوا حتى الأمس القريب من أصدقاء سوريا، ليس رهاناً مأموناً ومضموناً، وذلك لاختلاف الظروف بين البلدين، فالجزائر لديها نفط وموارد طبيعية ولم تكن في وضع اقتصادي على شفير الانهيار، ولا كانت معزولة سياسياً واقتصادياً. ورغم ذلك، دفعت أكثر من 150 ألف قتيل في هذه المواجهة التي تنسحب تداعياتها على المجتمع الجزائري إلى يومنا هذا.

ولعل الأهم أن زمن اليوم ليس زمن الأمس. فالنظام السوري - يروي أحد عارفيه - كان يُدرك جيداً أن استمرارية الحكم تتأمّن إما بالقناعة أو بالخوف. وهو انتهج الترهيب أداة لضمان استمراريته، انطلاقاً من أنّ تبدّل القناعة يؤول إلى تبدّل الحكم. لكن الربيع العربي وتوق الشعوب العطشة إلى الحرية والتعبير عن مكنوناتها كسر حاجز الخوف والرهبة، مما عطّل تلك الأداة التي استند إليها حزب البعث وآل الأسد في حكمهم البلاد أربعين عاماً. ولم يعد بإمكانها أن تضمن له استمرارية حكم مستقر مهما اشتدت أساليب القمع والقتل، ذلك أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء، ليس فقط في ما خص حال النظام، بل أيضاً في ما خص حال الشعب المناوئ للسلطة.

تلك الأجواء المفعمة بالتفاؤل لدى حلفاء سوريا من أن الأسد عائد إلى قصر الشعب بنسبة 60 إلى 64 في المئة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي يجري الحديث عن إمكانية أن تكون مبكرة، وأنه سيستعيد مع الصيف المقبل الإمساك الكلي بزمام الأمور في البلاد، يقابلها قلق لدى قطب وسطي، عبّر عنه في مجلسه الخاص، من أن الحرب ستكون حرباً قاسية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما أن الفيتو الروسي يُطيل في أمد الأزمة، مما سيؤدي إلى انحلال الدولة وانهيارها. ويترافق هذا القلق مع توجس من أن يُقدم «حزب الله» على إشعال الجبهة اللبنانية مع إسرائيل إذا شعرت إيران بأن إنقاذ النظام السوري يحتاج إلى غطاء يحرف أنظار العالم عن عملية داخلية كبيرة للإجهاز التام على المعارضة. وهي عملية مُكلفة تتطلّب «سياسة الأرض المحروقة» المبللة بالدماء الغزيرة، ما دامت الساحة السورية تحوّلت إلى ساحة صراع إقليمية ودولية مفتوحة تُخاض فيها الحروب باللحم الحيّ السوري. وثمة مخاوف جدّية من أن تتوسّع لتُخاض باللحم الحي اللبناني!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر