الراصد القديم

2012/03/04

مفتاح الحل في جيب بري ومصير النصاب في يد جنبلاط

فيما كان لبنان يتّشح بالأبيض من رأسه حتى أخمص قدميْه حيث لامستْ الثلوج السواحل في العاصفة الأقوى التي تضرب البلاد منذ أعوام، بدا المشهد السياسي متّجهاً الى السخونة على خلفية ملفيْ الإنفاق المالي من خارج الموازنة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، والتطور الذي شهدته قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بعد كشف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان المدعي العام السابق دانيال بلمار قدّم طلباً الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين لتعديل قرار الاتهام وإدراج تهمة جديدة هي "تكوين جماعة إجرامية".

واذا كانت خريطة طريق بتّ عنوان الإنفاق الحكومي من خارج القاعدة الاثنيْ عشرية ومن دون حصول صِدام حوله بين فريقيْ 8 و 14 آذار اللذين يمارسان لعبة "شحذ السكاكين" سياسياً تبقى رهناً بالمخرج الذي يمكن ان يبتدعه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ربع الساعة الاخير قبل الجلسة النيابية غداً، فان ملف المحكمة الدولية اكتسب بُعداً جديداً عبّرت عنه أوساط في فريق "8 آذار" أعربت عن توجسُّها من ان يكون التعديل في قرار الاتهام في اتجاه جعل الاربعة المتهَمين من "حزب الله" جزءاً من كيان إجرامي يمهّد الارضية لتوجيه تهمة الإجرام الى الحزب كمنظمة سواء في قضية الحريري او في الجرائم الثلاث التي أُعلن تلازُمها مع جريمة 14 شباط 2005.

وفي حين يبقى موضوع المحكمة ومسارها محكوماً بسياسة الـ solo التي يعتمدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ويقوم على تغطيتها مالياً وسياسياً في موازاة إدارة شركائه الرئيسيين في الوزارة الظهر لها وتحديداً "حزب الله" الذي يتعاطى معها على انها بمثابة بندقية بلا خرطوش، فان جلسة المليارات غداً تبدو عالقة بين ناريْ موقف لغالبية قوى الاكثرية يتمسك برفض وحدة المسار بين مبلغ الـ 8900 مليار ليرة الذي تطالب الحكومة الحالية بقوْننته وبين مبلغ الـ 11 مليار دولار التي صرفتها حكومات الرئيس السنيورة بين العامين 2006 و2009 والذي تتمسّك "14 آذار" بالتعاطي حياله على طريقة المعاملة بالمثل فيتم بتّه في سلّة واحدة مع المليارات الستة.

وفي موازاة سعي فريق "8 آذار" الى إقرار مشروع الحكومة الميقاتية المتعلق باعتماد الـ 8900 مليار ليرة حتى ولو اقتضى ذلك عقد جلسة نيابية من طرف واحد تؤمن فيها الاكثرية النصاب القانوني على قاعدة اقرار مشروع الـ 6 مليارات اولاً وبعدها تتولى لجنة وزارية - نيابية تفنيد مبلغ الـ 11 مليارات والتحري عن كيفية صرفه وفق كشوفات واضحة، رسمت قوى "14 آذار" من خلال مؤتمر صحافي الإنذار الأخير الذي عقدته خطوط دفاع حول ما تشتمّ منه محاولة تحالف الثامن من آذار تبرئة ذمة حكومة ميقاتي وإبقاء السيف مسلطاً على المرحلة التي تولّت قوى المعارضة الحالية رئاسة الحكومة خلالها، ملوّحة بمقاطعة البرلمان وجلسة الغد في حال رفض التلازُم في حل شامل لمجمل الانفاق للحكومات السابقة والحالية من خلال اقتراح القانون الذي قدمته كتلة "المستقبل". علماً ان "14 آذار" ذهبت في اطار حرب السقوف الى حد المطالبة بالتدقيق في الإنفاق منذ العام 1990 وليس فقط منذ الـ 2006.

وبإزاء هذا التمترس، واصل الرئيس بري إدارة محركات اتصالاته في مسعى لتجنيب البرلمان مشهداً تظهر فيه الغالبية مجدداً عاجزة عن تأمين نصاب اكثريتها وذلك نتيجة التقاء رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وكتلته النيابية المرجّحة مع فريق "14 آذار" وإصراره على قوننة مجموع المبالغ التي تم انفاقها منذ العام 2006 الى الآن رافضاً التصويت على مشروع 8900 مليار منفرداً، على قاعدة انه لا يجوز التعامل مع الملف على اساس زيت وسمنة ما دام الانفاق تم من خارج الموازنة وخارج قاعدة الاثني عشرية كما عبّر الوزير علاء ترو.

واذا كان بري يضع تحركه في خانة تجنيب البرلمان انشقاقاً برلمانياً، فان اوساطاً سياسية اكدت ان القطبة المخفية في الموضوع ان رئيس البرلمان يريد من خلال التسوية التي يضع لها سقف الـ8900 مليار اولاً حماية ظهر الاكثرية وتأخير انفراط عقدها، لافتة في السياق نفسه الى ان اتهام قوى في الغالبية وبينهم نائب "حزب الله" نواف الموسوي للمعارضة بانها اتخذت قراراً بشل المؤسسات الدستورية وتعطيلها في اطار سياسة تصاعدية نحو التوتير يشكل في واقع الحال محاولة للتغطية على واقع عجز الاكثرية عن ممارسة غالبيتها نتيجة موقف جنبلاط الذي لولاه لما كانت المعارضة تملك زمام تطيير النصاب في مجلس النواب.

ومعلوم ان موفدين من جنبلاط، الذي لفت توجهه يوم الجمعة الى باريس مع النائب مروان حمادة كانوا تحركوا بعد المؤتمر الصحافي لـ"14 آذار" باتجاه الرئيسين بري وميقاتي من دون ان تظهر ملامح حل فعلي يبقى مفتاحه في يد بري.

وقد استوقف دوائر مراقبة اعلان النائب نواف الموسوي امس في ما بدا غمزاً من قناة جنبلاط أن قضية الـ 1 مليار دولار يمكن أن تُحل وتأخذ سياقها الكامل دون أن تُربط بالـ 8900 مليار، وإذا كان هناك اصرار على ذلك فإن من واجب الاكثرية أن تمارس اكثريتها، ومن واجب الائتلاف الحكومي أن يحمي هذه الحكومة في مجلس النواب من خلال تشريع إنفاقها.

الراي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر