الراصد القديم

2012/03/04

ماهر خلع البيجامة

كان السوريون عندما يتحدث بعض منهم عن فظاعة ما يشهده بلدهم من فظاعات على يد نظام آل الأسد، ينبري واحد منهم ليقول: «ماهر (الشقيق الأصغر للرئيس بشار) لم يخلع البيجامة بعد»، أي عندما يقرر أن يتحرك، فإن فظاعات النظام ستكون أكبر!
وهذا ما يحصل منذ الثالث من فبراير الماضي، نزل ماهر إلى ميدان القتل، بواسطة جيشه الخاص المؤلف من 15 ألف رجل جميعهم من العلويين، مسطرا «مآثره» في حمص. فكرس ما بات من تقاليد عائلة الأسد في سحق المدن السورية. فقبل نحو ثلاثين عاما، وجه رفعت، شقيق الرئيس الراحل حافظ، جيشه (الخاص أيضا)، الذي كان يحمل اسم «سرايا الدفاع»، ليسحق انتفاضة السوريين في وقتها، ويدمر حماة عن بكرة أبيها.

تقاليد العائلة
تجدر الإشارة إلى أن رفعت الذي انتهى به المطاف منفيا، بعد أن قاد انقلابا فاشلا لتسلم الحكم، كان قد تجاوز طموحاته الشخصية، عندما أمره أخوه حافظ بالتحرك لسحق مدينة حماة. إنها تقاليد العائلة في النزول بكل ثقلها إلى الميدان، عندما يحيق الخطر بمصير تحكمها بسوريا وأهلها. فقد بات على أبناء «الأسرة الحاكمة» أن ينزلوا مباشرة إلى ساحة الدفاع عن موقع احتلوه بقوة القمع والنهب وترويع السوريين. وثمة أمثلة تكشف توزع آل الأسد المهام الميدانية، وحضورهم الاستثنائي في مواجهة انتفاضة السوريين اليوم.

«المواطن البريء»
قبل أيام، بث التلفزيون الرسمي مقابلة مع أحدهم، قدمها على أنها «شهادة مواطن، ضحية بريئة لإرهاب الجماعات المسلحة».
بدا هذا «المواطن» بليغا في الكلام، وهو يروي ما قال إنه لقيه على أيدي مقاتلين ضد النظام. تحدث عن «ارتكابات» هؤلاء بعبارات مختارة، بذل معها، وهو «الشاهد»، جهدا كبيرا، محاولا جعل المشاهد يقتنع بأن ما يُرتكب من «فظاعات» ليس إلا من فعل أيدي مناهضي حكم العائلة. كان يمكن أن يتغاضى المراقب عن هذه «الشهادة»، ويضعها في خانة «البروباغاندا» البائسة، لكن ما استدعى الانتباه أن صاحبها واحد من أفراد عائلة الأسد، وتربطه صلة قرابة مباشرة بالرئيس بشار الأسد.

«شبيح دمه أزرق»
«المواطن الشاهد»، واسمه كرم الأسد، تعرف عليه كثير من الناشطين، وتولى أحدهم، وهو بعثي قديم يُدعى أيمن عبد النور، فضح هويته على موقع All4syria، مقدما ما يملكه من معلومات تكشف أن كرم ما هو إلا أحد مسؤولي «الشبيحة»، وأكثرهم دموية وإجراما، وعضو نشط في الطغمة الحاكمة.
يتحدر كرم (مواليد 1987)، كما جميع أفراد العائلة الرئاسية، من بلدة القرداحة (شمال سوريا)، لكنه يعيش في دمشق. والده زهير لواء في الجيش يتولى إمرة الفوج رقم 90 المؤلف من عشرة آلاف عنصر، مهمته «حماية» العاصمة، فآل الأسد لا يثقون بغير أقاربهم.

قاتل مجرب
وكرم، لم تنتدبه العائلة ليقوم بدور «الشاهد» المدافع عن النظام، إلا بعد أن اختبرت ولاءه المطلق أثناء توليه قيادة إحدى فرق الشبيحة في دمشق. فهو قد أثبت فعاليته في الاعتداء المشهود على المصلين في مسجـــــــــد الرفـــــــاعي داخل حي كفرسوسة الدمشقي، عندما كانوا يحيون ليلة القدر في 27 اغسطس الماضي.
ولا يمكن اعتبار كرم مجرد فرد عادي. فوالدته، دعد، ابنة عم الرئيس، وجده أنور، هو ابن أحمد الأخ غير الشقيق لحافظ الأسد، من زواج سابق لوالد حافظ، علي سليمان (جد بشار). وللسيدة دعد ثلاثة أعمام يتولون مناصب فاعلـــــــــة في جهاز النظام الحاكم. أولهم، ويدعى هلال، يرأس الجمعية السورية للخيول العربية، لكن «استثماراته»، أو مصدر ثروته يأتي من كونه «الفائز الدائم» بمشاريع شركة الإسكان العسكري» في اللاذقية.
العم الثاني، هائل، هو رئيس الشرطة العسكرية التابعة للفرقة الرابعة الشهيرة التي يتولى قيادتها الاسمية اللواء علي عمار، بينما آمرها الحقيقي هو ماهر الأسد. ويشغل هائل أيضا منصب مدير السجن الذي خصصه ماهر لزج معارضي نظام العائلة فيه.
والثالث، هارون الأسد، هو رئيس بلدية القرداحة، وهو يقوم بمسؤولياته في مسقط رأس آل الأسد يعاونه ابن عمه نوار وجيه الاسد.
لقد بات على أبناء «الأسرة الحاكمة» في سوريا أن ينزلوا مباشرة إلى ساحة الدفاع عن موقع احتلوه بالقمع والنهب والترويع، ولربما لن يطول الوقت حتى يجدوا أنفسهم وحيدين في هذه الساحة!
حازم أيوب::
"القبس"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر