الراصد القديم

2012/03/01

جنبلاط يُعيد التوازن اللبناني - الإقليمي

رؤية متأخرة لتطور الأحداث الاقليمية، أم هي بعد رؤية لمستقبل مجهول يتطلب الاصطفاف الجماهيري العربي، لتوضيح ثورة ما يسمى «الربيع العربي» أو «تسونامي العرب»، الذي يجتاح الأنظمة كأحجار الدومينو، واحداً تلو الآخر، مُطل.قاً انذاراً مبكراً تحذيرياً، بيد أن سيف الدكتاتور الغاشم لا توضح له الرؤية الا حينما يتهاوى؟!
أطلقها جنبلاط المفكر الاشتراكي العربي والزعيم الدرزي، ومطلق ثورة الأرز ومنقذ لبنان في قمة ضعفه، بتعديله بعض التوازنات السياسية، تمهيداً للاستقرار، خوفاً من «7 أيار» آخر أو انقلاب كان محتماً، متكبداً ذُلاً سياسياً لم يغتفر، جال به على وجوه خصومه مجاملا، بيد أنه فارس الشطرنج الجريء الذي خاض ميادين الأصدقاء والأعداء وعاد وسطيا، وجلس مراقباً للعبة البوكر الأممية، ثم موزعاً للأدوار، والآن يجول أخطر الميادين، وهي حلبة سباق «الفورميلا - ون»، التي تطير بها الرؤوس الكبيرة أسرع من المتوقع، نسأله: الى أين؟ انها خطة تكتيكية ذكية ومقدرة ولافتة، ولكن عدوه يائس ومستشرس ومتربص، خاصة أنه في لفّته الأخيرة من السباق الزمني ومحشور في مكان واحد، عليه أن يقفز، خوف الانزلاق الذي سيُحد.ث صداماً مدوياً يأخذ بركابه كثيرا من الدول العربية، محدثاً الفوضى التاريخية من حرب طائفية تهز عروش دول وتقسمها!
لم يكن تأييده للمعارضة السورية مفاجئاً رغم ما شابه من حذر وقلق عند بداية الانتفاضة، لكن رؤيته لتطور الأحداث وضحت بعد زيارته لروسيا كقائد وليس كمجرد زعيم لبناني، آخذاً دوراً منفذاً في لعبة الأمم وضعت روسيا بعض استراتيجيته وأدواره تحسباً لخط الرجعة في علاقاتها التاريخية القديمة في المنطقة، وعلاقاتها الاستثمارية مع الدول الخليجية، مما أقلق حليفيه الجديدين «حزب الله» وايران، نحو خسارتهما الحتمية للنظام السوري، آخذين لبنان باعتبارهما الأكثرية البرلمانية والوزارية الحاكمة تحت جناحهما العسكري كحلقة أخيرة لاثبات قوتهما في المنطقة، ولوضع شروطهما على طاولة المفاوضات الأميركية - الأوروبية، إما النووي وبعض المكاسب في ثروات دول الخليج، وإما تدمير اسرائيل!
وهنا يلعب جنبلاط لعبته الخطيرة في الاصطفاف العربي الجديد، والحذر في حرب الأمم، مدحضاً خطط النظام السوري باتهامه لــ «القاعدة» بالتفجيرات الارهابية بارتداد التهمة عليه، لاستخدامه التوقيت الخطأ لظهورها في لبنان ودعوة الظواهري للجهاد ضده، وزيادة حدة التفجيرات الارهابية في العراق وباكستان وأفغانستان واليمن، مسقطاً أقنعة النظام حول السلام والاصلاح الدستوري في سوريا!
كيف سيلعبها جنبلاط الآن مع «حزب الله» الحليف الضد لتوجهاته الجديدة؟! هل سيكون منسقاً بدهائه السياسي للعبة التوازن البرلماني والحد من تسلطه على سياسة لبنان الخارجية، وتحكمه بأموره الداخلية، ويحمي لبنان من السقوط في لعبة الفوضى بجر الفتنة الطائفية الى البنان والمنطقة؟! لنراقب معاً كيف سيخلط الأوراق العربية والاقليمية! وما الدور الأميركي المنوط به؟!
آمال عربيد::
"القبس"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر