الراصد القديم

2012/03/15

قمتنا العربية وطباخ الريس

تعيش الحكومة العراقية حالة من الأستنفار الأمني استعدادا للقمة العربية المزمع عقدها في بغداد في 29/3/2012. وتوالت الآراء بين داع الى ان يُعلن في يوم القمة حضر للتجوال، أو تعطيل للدوام في دوائر الدولة، وهنا انقسم ايضا اصحاب الرأي والفصل في البلاد بين من يطالب بان تكون العطلة الرسمية يومين وبين من يطالب بأن تكون يوما وحدا، وبين من يدعو الى ان تشمل جميع محافظات البلاد، ومن يدعو الى ان تشمل العاصمة الحبيبة بغداد فقط.

والأمر لم يقف عند هذا الحد فقد اعلنت المصادر الأمنية عن انها تنوي تحديد المنافذ التي تدخل من خلالها عباد الله الى العاصمة بغداد جوا وبرا، فسماء العراق ستغلق بوجه الطائرات القادمة الى معظم المطارات باستثناء مطار النجف ومطار أربيل، وطبعا مطار بغداد، ولا أدري لماذا اربيل والنجف دون باقي المطارات الأخرى!؟. اما في البر فقد أعلنت القوات الأمنية انها ستغلق جميع منافذ الدخول الى بغداد خلال القمة باستثناء منفذين سيتم تحديدهما لاحقا. هذا بالإضافة الى العديد من الاجراءات الأمنية التي سيتم اتخاذها لحماية السادة الرؤساء والملوك ونواب الرؤساء والأمراء والوزراء الذين ستتشرف دار السلام بحضورهم الكريم والميمون!

الغريب في الأمر ما اعلنه مسؤولون في الحكومة بأن السادة الرؤساء والأمراء والملوك سيمكثون في بغداد بضع ساعات وهو ما يبين ان الحضور سيكون شكليا ومحاولة لإثبات ان بغداد تستطيع ان تحتضن مؤتمرا كمؤتمر القمة العربية، وان القوات الامنية قادرة على توفير الحماية للضيوف، وليت قادتنا الأمنيين فكروا بخطة لحماية الشعب، كما هم يفكرون الآن بالخطط الكفيلة بحماية ضيوف القمة، وكما هم كانوا منهمكين بتوفير الخطط التي تحمي مسؤولي البلاد.

وتلك الاجراءات التي اعلنتها القيادات السياسية والأمنية لتوفير الحماية للسادة الضيوف ذكرتني بفلم مصري يحمل عنوان "طباخ الريس"، ويناقش هذا الفلم قضية انعزال الرئيس عن مشاكل الشعب وعما يعانيه من فقر وغلاء بسبب الحاشية التي أوجدت حاجزا بين الرئيس والشعب، وحينما يحاول الرئيس ان ينزل الى الشارع لمعرفة أحوال الشعب، يفكر المحيطون به من زبانية ومن نفعيين بايجاد وسيلة تحول بين الشعب والرئيس بحجة حمايته من الأخطار التي قد تحيط به عند نزوله بين الناس فتنشر وكالات الأنباء المحيطة بالرئيس خبرا مفاده ان البلاد ستشهد كسوفا وكل من يخرج الى الشارع سيصاب بالعمى، وحددت تلك الوكالات يوم كسوف الشمس في اليوم الذي قرر فيه الرئيس النزول الى الشارع.

لا أريد ان استرسل في سرد موضوع الفلم الذي شاهده العديد وعرف ما يحمل من فكرة ، ولكني اريد ان اركز على اليوم الذي خرج فيه الرئيس الى الشارع والتقى في احد المقاهي برجل اعمى وسأله لماذا خرجت الى الشارع دونا عن العالم الاخرى، فقال له يا سيادة الرئيس انا اعمى فما الذي سيصيبني أكثر مما أنا فيه.

وانا من خلال هذا الفلم ادعو القيادات الأمنية الى الاستفادة من فكرة الكسوف في الحيلولة دون خروج اكثر عدد من البغداديين الى الشارع حتى تحفظون قادة الدول العربية من اي مكروه، وحينها سيخرج الى الشارع العميان فقط، ربما ستعانون من شيء مهم هو ان الذي لا يبصرون في بلدنا هم كثيرون للأسف، ولكن عسى ولعل ان تنفع هذه الفكرة وعسى ان تكون علاجا ناجعا لحماية السادة الضيوف من اي مكروه يحيط بهم.

نبيل طامي محسن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر