الراصد القديم

2012/03/12

جرائم 'الإبادة العرقية' تلاحق الخرطوم

اتهم مسؤول كبير سابق بالامم المتحدة حكومة السودان بشن حملة ابادة ضد قرويين غير عرب في منطقة حدودية بقصف المدنيين واستخدام اساليب تعيد إلى الاذهان الصراع في اقليم دارفور بغرب السودان.

ونفت حكومة السودان اليوم الأحد الاتهامات قائلة انه لا توجد حملة لاستهداف المدنيين أو جماعات عرقية معينة خلال قتالها المتواصل ضد المتمردين في ولاية جنوب كردفان.

وقال موكيش كابيلا -الذي كان واحدا من اوائل مسؤولي الامم المتحدة الذين دقوا ناقوس الخطر تجاه الاوضاع في دارفور عام 2004 ويعمل الان ناشطا حقوقيا- ان لديه أدلة على ان الحكومة ترتكب جرائم ضد الانسانية في منطقة جبال النوبة بجنوب كردفان.

وقال كابيلا الممثل الخاص لجماعة أغيس المدافعة عن حقوق الانسان انه رأى خلال زيارته لجنوب كردفان في الفترة من 28 فبراير شباط إلى الثاني من مارس اذار طائرات الحكومة تستهدف قرويين غير عرب وتحرق محاصيلهم لارغامهم على ترك اراضيهم.

وأضاف "كان لدي احساس كبير بانني شاهدت ذلك من قبل كما لو ان الزمن عاد بي إلى دارفور عام 2004 عندما كنت منسقا للامم المتحدة للشؤون الانسانية".

وقال "هذا التهاب مزمن ..انه (السودان) شهد أول ابادة في القرن في دارفور والثانية تحدث في النوبة".

ونفى السودان قصف المدنيين او القيام بأي محاولة لارغام اي جماعة على الخروج من المنطقة.

كما نفى تسليحه لميليشيات للقتال معه أو التمييز بين الجماعات العرقية هناك.

وقال ربيع عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الاعلام السودانية ان ما يحدث الان في جنوب كردفان هو نزاع بين قوات الحكومة وقوات مدعومة من الحكومة الجنوبية في اشارة إلى دولة جنوب السودان المستقلة حديثا.

وأضاف انه ليس من سياسة السودان دعم أو تشجيع أي ميليشيا أو جماعة عرقية.

ونفى السودان مرارا اتهامات بأن حملته التي بدأت عام 2003 لسحق تمرد منفصل لمتمردين غير عرب في منطقة دارفور تصل إلى حد الابادة.

وفر الاف المدنيين بسبب تصاعد حدة القتال الذي بدأ العام الماضي في جنوب كردفان بين القوات الحكومية وميليشيا متحالفة معها من جهة والمتمردين من جهة اخرى والكثير منهم من النوبة.

وتقع ولاية جنوب كردفان على الحدود مع كل من دارفور وجنوب السودان الذي استقل في يوليو تموز في اطار اتفاق سلام انهى عقودا من الحرب الأهلية مع حكومة الخرطوم.

وأيد الكثير من سكان جنوب كردفان خاصة بين النوبة الجنوب خلال الحرب الأهلية لكنهم تركوا على الجانب السوداني من الحدود بعد انفصال الجنوب.

واتهمت حكومة السودان جنوب السودان بدعم متمردي المنطقة لاشاعة الفوضى في المناطق الحدودية ومحاولة السيطرة على حقول النفط هناك وهي اتهامات ينفيها جنوب السودان.

وقال كابيلا انه رأى أدلة على ان القوات السودانية تدمر المحاصيل في جبال النوبة.

وأضاف "عندما تتجول ترى الارض سوداء. بعضها بسبب الاحراق الموسمي في وقت الزراعة لكن المساحات الشاسعة (المحترقة) هي نتيجة للقصف. هذا لمنع الناس من الزراعة".

وسئل عما اذا كانت الاساليب ترقى إلى حد التطهير العرقي فقال كابيلا "هذا ما رأيناه. الامر يتعلق بطبيعة الاستهداف..انه ليس عشوائيا بل موجها".

وكان كابيلا قال للصحفيين عام 2004 ان ميليشيات عربية موالية للحكومة تنفذ عمليات قتل ممنهجة تعيد إلى الاذهان عمليات الابادة الرواندية في اشارة إلى مذابح 1994 التي قتل فيها 800 الف من التوتسي والهوتو المعتدلين على ايدي جماعات من الهوتو في رواندا.

ونفت الخرطوم تصريحاته لكن واشنطن والكثير من الجماعات النشطة استمروا في وصف العنف في دارفور بانه ابادة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير ومسؤولين كبار اخرين لمواجهة اتهامات بتدبير عمليات ابادة في دارفور وهي الاتهامات التي ينفيها البشير.

ونددت الامم المتحدة ومنظمات اغاثة وجماعات نشطة اخرى باعمال العنف التي وقعت في الاونة الاخيرة في جنوب كردفان.

لكن كابيلا دعا الامم المتحدة إلى اتخاذ اجراء اشد صرامة فيما يتعلق بهذه الأزمة.

وقال لرويترز "عندي أدلة واضحة على ان جرائم ضد الانسانية ترتكب (هناك). يجب الاعتراف بهذا كأساس كاف لاجراء تحقيق مباشر من قبل السلطات المختصة دوليا وهي مجلس الامن (التابع للامم المتحدة)".

وأضاف "نحتاج إلى تحقيق مناسب من مجلس الامن واذا منع السودان ذلك فهذا دليل كاف على ان لديه ما يخفيه".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر