الراصد القديم

2012/03/01

لا انتخابات في لبنان قبل رحيل الأسد

جاء في صحيفة "الجمهورية": لا استعجال دوليّاً لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وفقاً لمصدر سياسيّ لبنانيّ عاد أخيراً من باريس. فالمجلس النيابي المقبل يجب أن يعبّر عن المرحلة الجديدة في الشرق الأوسط، لا القديمة. وما بعد الأسد مختلف تماماً عمّا قبله.

يقول المصدر إنّ ما سمعه من خلال لقاءاته الفرنسية يلتقي مع أجواء مماثلة في العديد من العواصم الفاعلة، وأبرزها واشنطن. ومفاد هذه الأجواء أنّه ليس من المناسب إعطاء النظام ورقة السلطة في لبنان مجدّداً، فيما هو يفقد هذه السلطة في سوريا. وأيّ مجلس نيابي ستعمل الحكومة الحاليّة على إنتاجه في ظلّ المعطيات القائمة ستتعمّد في أيّ وسيلة أن تأتي أكثريته من حلفاء النظام. كما أنّ هذه الحكومة، التي كان نظام الرئيس بشّار الأسد وراء ولادتها واستمرارها، موضوعة تحت المراقبة الدولية. وما دامت هذه الحكومة خاضعة لنفوذ النظام الذي أوجدها، فمن غير المستحسن أن تعطى امتياز التحضير لانتخابات نيابية.

وثمّة حرص في العديد من الأوساط الدولية على أن تتمّ انتخابات 2013 في جوّ من الحرّية، وأن تأتي بمجلس نيابي يعبّر عن المرحلة الإقليمية الموعودة بعد التغيير، وهي مرحلة مختلفة بكلّ المقاييس. وسيؤدّي التغيير في سوريا إلى رفع وصاية السلاح عن الانتخابات النيابيّة والحياة السياسية عموماً، وهو العنوان الذي رفعه أقطاب "14 آذار" قبل عام. ووفقاً للعديد من القوى الدولية، يجب أن يتيح قانون الانتخابات العتيد تمثيلاً أفضل للمجموعات اللبنانية كافّة، ولاسيّما المسيحيّين الذين كان تمثيلهم مجحفاً في المرحلة السابقة. وقد عبّر وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه أخيراً عن التزام بلاده دعم المسيحيّين، كأقلّية في دول الشرق الأوسط، لتأمين مصالحهم الوطنية.

وفي تقدير الأوساط، أنّ حسم الملفّ السوري سيستغرق المزيد من الوقت. فهو أمضى عامه الأوّل وسط غياب المؤشّرات لحسم قريب. وقد تكون هناك أشهر أخرى في الانتظار. وربّما يؤدّي العجز عن التدخّل عسكريّاً إلى امتداد الأزمة حتى أفق مجهول. وتالياً، سيكون متعذّراً تغيير حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ما لم يتمّ تغيير المعادلة الإقليمية التي جاءت بها. واستمرار الحكومة عاماً آخر ربّما يتيح لها أن تشرف على التحضير لانتخابات ربيع 2013، بدءاً بالقانون الذي ستجري على أساسه. ما يعني أنّ رئيس الجمهورية المقبل، في العام التالي، سيكون نتاج هذا المجلس. ولا تنظر القوى الدولية الأساسية المعنيّة في ارتياح إلى خطوة من هذا النوع.

ويقول المصدر إنّ القوى الداخلية باتت في أجواء الشكّ في إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إلّا إذا حُسِم الوضع في سوريا. ومن هنا سقوط المشاريع الانتخابية المطروحة أو عدم إعطائها المقدار الكافي من الاهتمام. وثمّة تريّث لدى معظم هذه القوى في التعاطي مع الملفّ الانتخابي، لئلاّ يكون الجهد الذي تبذله في هذا الشأن من باب إضاعة الوقت والجهد.

ومن أبرز المؤشّرات إلى هذا الواقع، أنّ قوى 14 آذار غير قادرة على خوض الانتخابات في جوّ من الحرّية، بحيث تأتي نتائجها معبّرة عن التمثيل الصحيح. فالهيمنة على القرار ما زالت قائمة. ويبقى القطب السنّي الأبرز في 14 آذار، أي الرئيس سعد الحريري، غائباً عن الساحة لضرورات أمنية، وسط بروز تهديدات لأقطاب آخرين، بين الحين والآخر.

وإذا كانت العادة قد جرت في السابق على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية والبلدية في ظلّ السلاح، فإنّ العودة الى الممارسة السليمة للحياة السياسية تقتضي إبعاد هذا السلاح عن هذه الاستحقاقات، وهو ما سيتوافر عندما يكتمل المشهد التغييري في سوريا ويتلاقى مع المسار الذي ستصل إليه المحكمة الدولية في لبنان.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر