الراصد القديم

2012/03/02

بين مد العلمانيين وجزر الإسلاميين: أحلام التونسيين يبددها السلفيون

تونس – خرج مئات السلفيين التونسيين في مظاهرة حاشدة بوسط تونس العاصمة للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، والتنصيص عليها في الدستور التونسي الجديد.

وقال شهود عيان أن المظاهرة خرجت من بعد صلاة الجمعة من أمام جامع الفتح بوسط العاصمة التونسيةـ وشارك فيها وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي.

وردد المتظاهرون عديد الشعارات شعارات التي تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ومنها "الشعب يريد تطبيق الشريعة"، و"حكم الشريعة واجب"، وعديد الشعارات الأخرى.

وندد المتظاهرون في شعاراتهم بالقوى العلمانية، حيث رفعوا لافتات كُتب عليها "لا اله إلا الله و اليسار عدو الله"، وتونس دولة إسلامية"،" و"لا لا للعلمانية".

وقال مؤسس اول منظمة دينية في تونس عادل العلمي في تصريحات سابقة ان جماعته "الوسطية والاصلاح" تسعى الى فرض تعاليم الاسلام عبر النصح والارشاد والضغط على الحكومة لسن قوانين تتماشى مع هذه التوجهات في البلاد التي كان ينظر اليها على من ابرز قلاع العلمانية في العالم العربي.

وذكر العلمي ان جماعته ستضغط بقوة حتى يكون الاسلام مصدرا اساسيا في الدستور الجديد للبلاد الذي سيبدأ المجلس التأسيسي في صياغته في الفترة المقبلة

وقال العلمي "سنضغط وبقوة حتى يكون التشريع الاسلامي مصدرا اساسيا للدستور الجديد. قد ننظم اعتصامات ومظاهرات".

وتشهد تونس منذ أيام جدلا واسعا داخل المجلس التأسيسي بين كتلة القوى اليسارية والديمقراطية وكتله حركة النهضة بسبب تقدم الصحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة الإسلامية بإقتراح ينص على أن تكون الشريعة الإسلامية المرجعية التشريعية الأساسية للدستور الجديد.

ويرى نواب حزب النهضة ان الدستور المقبل "يجب ان يستند الى المبادىء الاسلامية من اجل ضمان الجمع بين هوية الشعب والقوانين التي تحكمه".

وقال عتيق ان "فكرة الفصل بين السياسة والدين غريبة عن الاسلام".

واضاف ان "الدستور يجب ان يؤكد مجددا الانتماء العربي المسلم لتونس (...) والا يتضمن فقرات مخالفة للقرآن".

وتابع ان حزبه يقترح ان "نستوحي الى جانب مرجعية الاسلام، من المبادىء العالمية و'الافكار' الاصلاحية التونسية والمكتسبات الانسانية كمصادر للتشريع".

وكان المجلس الوطني التأسيسي بدأ مطلع شباط/فبراير الاعمال المتعلقة بصياغة الدستور الجديد عبر تشكيل لجان خاصة. واثارت المناقشات التي لم تحدد مهلة زمنية لانتهائها، جدلا بين ممثلي حزب النهضة والنواب التقدميين والعلمانيين.

وانفجر الخلاف بين الاحزاب الثلاثة الحاكمة اي النهضة الذي يهيمن على المجلس التأسيسي بـ89 نائبا وشريكيه اليساريين المؤتمر من اجل الجمهورية (يسار قومي، 29 مقعدا) والتكتل من اجل العمل والحريات (يسار الوسط، عشرون مقعدا).

ويرفض اليساريون اي خلط بين السياسة والدين ويرون ان "مشروع الدستور يجب الا يطال تفسيرات يمكن ان تمس بالطابع المدني للدولة وتضر بحرية العبادة".

وقال محمد بنور الناطق باسم التكتل "الدستور يجب ان يجمع كل التونسيين لا ان يكون برنامج عمل حزب واحد لانه سيقسم عندئذ الشعب".

واضاف ان "النهضة يمكنه الرجوع الى الشريعة في برنامجه وخطابه وتحليلاته لكن ليس في الدستور الذي يجب ان يترجم تطلعات كل التونسيين".

وقال سمير بن عمر النائب عن المؤتمر من اجل الجمهورية ومستشار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي "نحن متمسكون بالمادة الاولى من الدستور الاول ولا نريد تعديلها"، داعيا الاحزاب الاخرى الى "وقف التجاذبات غير المثمرة".

وينص دستور 1959 على ان "تونس دولة حرة ومستقلة وتتمتع بالسيادة، دينها الاسلام ولغتها العربية ونظامها الجمهورية".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر