الراصد القديم

2012/03/24

اتجاه لوأد المشروع القومي العربي؟





د. وليد العلي- سورية
يكاد يجزم المرء قبل الإجابة على هذا السؤال بأن المشروع القومي العربي يعيش أسوأ أيامه على الإطلاق إذ لم يحدث في تاريخ العرب الحديث أن تم تأزم المشروع القومي العربي إلى هذا الحد من انعدام الأفق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية لا بل ان لم نقل انعدام المنظرين والمفكرين والقادة الرواد.
لم يكن عبد الناصر فردا بل جماعة بأسرها انه كان أمة تتحرك للنهوض من قاع التخلف وكان قدرها الصمود في وجه التحديات الكبرى فحرب السويس لا تقل شيئا في البعد الإستراتيجي والجيوسياسي عن حرب العراق ولكن كان عبد الناصر آنذاك أشد مماحكة للرجعية العربية من صدام حسين.
إن انحسار المشروع القومي العربي متمثلا في الركود الذي أصاب الأحزاب المنادية بفكرة القومية العربية من ناصريين وبعثيين وقوميين عرب واضح للعيان الأمر الذي أدى إلى تراجع التأييد الشعبي الذي ظلت تتمتع به هذه الأحزاب حتى منتصف الثمانينيات، ناهيك عن احتلال العراق وقبله تقزيم الدور القيادي لمصر هذا بالإضافة إلى التنكر لكل المبادئ التي قامت عليها هذه الأحزاب وسيطرة فكرة تأليه القائد وعائلته وربطها بمعيار الوطنية. إن المطلوب الآن تجمع النخب القومية العربية ونبذ خلافتها المصطنعة ووضع أولوية الوطن العربي من المحيط الى الخليج أمام كل شئ لمواجهة التحالف الخطير بين التيار الرجعي ومن يدعون تمثيل الإسلام والإسلام منهم براء.
فلسطين هي البوصلة فكل من انحرف عنها ينبغي نبذه ووضعه في خانة الأعداء وان كان خادما للحرمين أوفقيه عصره الذي لا يبز له جانب
إن استلهام مبادئ عبد الناصر في ظل ماتعانيه الأمة العربية الآن هو المهماز الذي يستطيع اعادة جذب الشباب العربي المتحمس لفكرة الديمقراطية لتصحيح أهدافه وتقويمها وإعادة المبادئ إلى أصولها.
فالاستنجاد بالأجنبي خيانة وان أفتى بها مفتي الديار الشامية أو المصرية أو الجزيرة العربية ونهب مقومات الدولة والشعب سرقة وان قام بها الأخ القائد أو الرفيق المناضل وإن الجلوس مع الشعب وتقديم التنازلات (الحقوق) له تواضع يزيد في جماهيرية القائد ويضعه في مصاف شعبه.
لقد مضى عبد الناصر وأعداؤه قبل أصدقاؤه يكنون له الاحترام وقبله ضرب عمر المختار المثل الأعلى للقائد الجماهيري فلا هم نهبوا ولا سرقوا ولا هم خلفوا لأولادهم ملكا.
ما زال البريطانيون يحبون تشرشل والافارقه يحبون مانديلا ولكن لا يرفعون صورهم في كل مكان ولا يهتفون بفدائهم بالروح وبالدم بل باستلهام سيرتهم والمحافظة على المثل والمبادئ التي ناضلوا من اجلها.
على رواد المشروع القومي العربي التنادي بأسرع وقت ممكن لمؤتمر يضم النخب الوطنية في العراق وسورية ومصر والأردن واليمن والبحرين والخليج وليبيا والسودان وموريتانيا والمغرب وتونس والجزائر واللقاء في العاصمة العربية الأحب على قلب كل العرب (بيروت) للإعلان منها بالتبرؤ مما يسمى بالمبادرة العربية للسلام التي أرخت لمرحلة الذل العربي ولانجاز المهمة المطلوبة بالحفاظ على الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة آلا وهي الإسلام بمفهومه الثقافي والحضاري الذي ضم تحت لوائه كل الاثنيات والعرقيات التي عاشت بفخار تحت لواء الدولة العربية المسلمة والتصدي بالتالي لتحالف القوى الامبريالية والرجعية والسلفية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر