الراصد القديم

2012/03/03

عون يُغضِب "لطيف" مرة أُخرى لإرضاء "حزب الله"

عيش "التيار الوطني الحر" اليوم حالة من الإرباك على وقع النكسة الأخيرة التي أصيب بها في الحكومة من جهة، والمعركة العنيفة التي يقودها ضد تيار "المستقبل" في المجلس النيابي من جهة أخرى.

فالمفاجآت تواجه أركانه على اكثر من مستوى، وتنعكس بقوة في صفوف أنصاره الذين باتوا عرضة لأكثر من تجاذب على صعيد ترجمة الشعارات الكبيرة المرفوعة من قبل قيادته.

وفي رأي أوساط عونية سابقة، فإن أصداء استقالة الوزير شربل نحاس ما زالت تتردّد بقوة في الداخل العوني لأن العماد ميشال عون ذاته لم يكن يتوقّع أن يعطي نحاس الأولوية لكرامته ومبادئه على حساب تعليمات عون الحاسمة والعسكرية على قاعدة "نفّذ ثم اعترض"، ذلك أن الوزير المشاكس اختار التزام منزله ورفض التحوّل إلى ساعي بريد وتلميذ في صف تكتل "التغيير والإصلاح" على غرار سواه من الوزراء المنضوين تحت لوائه.

فالعماد عون "بقّ البحصة" وأعلن من على منبر الرابية أن أعضاء التكتل يلتزمون بقراراته، وهذا ما شكّل الدافع القوي أمام نحاس لاتخاذ قراره الصعب ـ السهل في آن وإعادة تموضعه في مبادئه السابقة بعدما غرّد طويلاً خارج سربه ملتحقاً بسرب لا يأتلف معه إلا من عاهد البرتقاليين على حلف يمين الولاء لمصالح سوريا وإيران ومن يدور في فلكهما.

وفي التفاصيل التي ترويها الأوساط، فإن أنصار التيار انقسموا إلى فئتين، وذلك بشهادة الوزير غابي ليّون نفسه الذي أشار إلى فئة دعمت مواقف نحاس بشكل مطلق، وفق معادلة الحكومة مقابل رأس نحاس، فيما الفئة الثانية اعتبرت أن لا قرار يعلو فوق قرار العماد عون، ولو ضحّى بأقرب المقربين منه، معتبرة أن هذا الأخير يتّسم بـ"معرفة إلهية" تميّز بين الخير والشرّ، وأن صوابية قراراته محكومة سلفاً لدى هؤلاء، وبالتالي فلا أسف على التضحية بنحاس، وهو لم يكن لا الأول ولا الأخير الذي استغنى عون عن خدماتهم تحت ذرائع مختلفة، على الرغم من تبريرات الجنرال غير المقنعة والتي اعتبر فيها أنه سيبقى صديقاً لنحاس.

وأضافت الأوساط أن الصدمة الكبرى كانت من نصيب اللواء نديم لطيف الذي برز في أكثر من مناسبة حزبية وعائلية في الرابية، فيما رشحت معلومات بأن العماد عون بادر إلى الإتصال شخصياً باللواء لطيف لدعوته لحضور عيد ميلاده الأخير، وقد حضر لطيف، وكان ذلك قبل وقوع أزمة الوزير نحاس وتقديم استقالته، واستتبع لطيف ذلك بزيارات متعددة قام بها إلى الرابية، وفيما كان توزير لطيف فرصة سانحة للتكفير عن عدم تسمية وزراء من التيار العوني، أتت كلمة السر من الضاحية الجنوبية، بعدما فرضت زيارة أحد مسؤولي "حزب الله" إلى الرابية واقعاً جديداً، فكان أن أتت تسمية الوزير سليم جريصاتي إكراماً لإرادة "حزب الله" الذي فرض على حليفه العماد عون، المضي قدماً بمعركة مواجهة المحكمة الدولية، سيما وأن الوزير الجديد ما هو إلا "رأس الحربة" في التصدي للمحكمة الدولية.

وعلى وقع عملية المقايضة ـ التسوية في وزارة العمل، لاحظت الأوساط العونية السابقة أن الجنرال رتّب صفقة مع الرئيس نبيه بري، متنازلاً كلياً عن شعار "التغيير والإصلاح" ومكافحة الفساد، على حساب مصلحته الخاصة، فتخلى دون أسف عن نحاس وفوّت فرصة ثمينة لتسديد ضربة لخصمه اللواء عصام أبو جمرا.

وخلصت الأوساط العونية السابقة نفسها إلى أن العماد عون وضع مسألة توزير لطيف وجريصاتي في الميزان، فوجد أن توزير جريصاتي يرضي "حزب الله" ويعوّض الخسارة المعنوية الناجمة عن التخلي عن نحاس، في حين أن توزير اللواء لطيف يمتصّ نقمة الحركة الإصلاحية في التيار وليس أكثر، فجاء خيار جريصاتي، وإن كان من خارج فريقه وتكتله والتركيبة البرتقالية، هو الأثبت والأفعل والذي يؤمّن مصالح مستقبلية لزعيم التيار!
فادي عيد

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر