الراصد القديم

2012/03/25

"فيزا" بالجملة لمسيحيي سوريا


مواجهة ساخنة بين البطريركيات السورية والسفارات الأوربية بدمشق

كشف مصدر واسع الاطلاع في البطريركية الأرثوذوكسية في سوريا عن مواجهة ساخنة بين البطاركة السوريين من جهة ، لاسيما البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم وأغناطيوس زكا الأول عيواص، والسفارات الأوربية في دمشق ، لاسيما منها السفارة الفرنسية، من جهة ثانية ، على خلفية اكتشافهم”مخططا فرنسيا وأوربيا لتفريغ سوريا من مسيحييها”. وقال المصدر في حديث مع “الحقيقة” عبر البريد الإلكتروني من البطريركية الأرثوذكسية بدمشق إن القضية بدأت الشهر الماضي حين اكتشف البطاركة أن وزارة الخارجية الفرنسية ، ومعها وزارات الخارجية الكندية والسويدية والألمانية، أعطت سفاراتها في دمشق توجيهات بـ”منح أي سوري من الطائفة المسيحية تأشيرة ( فيزا) فورا وبمجرد تقديمه طلبا إلى هذه السفارات ، ودون الحاجة إلى تقديم أية ضمانات أو مستندات تشير إلى أنه سيعود إلى سوريا فور انتهاء مدة الفيزا كما جرت العادة”. وبالتزامن مع ذلك ، يتابع المصدر القول، قامت وزارات الخارجية الأربع بالاتصال مع رعايا الأبرشيات والمطرانيات السورية في بلدانها (السويد وفرنسا وألمانيا وكندا) وطلبت منهم إعداد قوائم بأقربائهم ورعايا كنائسهم في سوريا ممن يريدون مغادرتهم بلدهم ، لكي تقوم السفارات بالاتصال بهم لمنحهم تأشيرة “فيزا مفتوحة” ، أو الطلب منهم مراجعة هذه السفارات للحصول على مثل هذه الفيزا في الحال.

وإلى ذلك، يتابع المصدر، عمدت الحكومة السويدية مؤخرا إلى إصدار قرار رسمي يقضي بـ” إعطاء كل مواطن سوري تأشيرة ( فيزا) مفتوحة فور تقدمه بطلب إلى السفارة السويدية في دمشق ، لكنها أرفقت القرار بتوجيهات سرية إلى السفارة لم يعلن عنها ، تطلب من القسم القنصلي في السفارة عدم تطبيق القرار إلا على المواطنين الذين يصطحبون معهم وثيقة من إحدى الكنائس السورية تثبت أن مقدم الطلب مسيحي . وهو ما يعني أن القرار يهدف إلى تشجيع المسيحيين إلى مغادرة سوريا ، وليس منح أي مواطن سوري ، بغض النظر عن انتمائه الديني ، مثل هذه التأشيرة بسبب الظروف التي تعيشها سوريا”. وقال المصدر ” إن الكنائس السورية اطلعت على عشرات الإفادات لمواطنين سوريين راجعوا السفارة السويدية بناء على قرار الحكومة السويدية ، لكنهم فوجئوا بأن القنصلية طلبت منهم شهادة كنسية ، وهو ما ليس منصوصا عليه في القرار المذكور”!

إضافة لذلك ، أظهرت التحقيقات والاتصالات التي أجراها البطاركة أن هذه الدول ، وبشكل خاص فرنسا ، تريد تفريغ سوريا من مسيحييها “باتفاق مع عدد من الدول التي ترعي المنظمات الإسلامية الإرهابية في سوريا ، لاسيما السعودية وقطر”. وهو ما دعا هذه البطريركيات إلى المبادرة إلى الاتصال مع السفارات الأوربية في دمشق والطلب منها ” بشكل صريح ، وبلهجة قاسية ، التوقف عن هذا العمل القذر فورا”. ويؤكد المصدر أن المواجهة الأكثر سخونة كانت عبر اتصال هاتفي بين البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم ، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس ، والسفير الفرنسي بدمشق إيريك شوفالييه قبل مغادرة هذا الأخير دمشق في السابع من الشهر الجاري بيومين ، حيث سمع السفير ” كلاما قاسيا جدا من هزيم الذي حرص ، رغم مقامه الديني وتهذيبه ، على إسماع السفير الفرنسي كلاما لم يكن يتخيل أن يسمعه من رجل دين مسيحي في أي يوم من الأيام . فقد اتهم هزيم السفارة الفرنسية والسفارات الأوربية الأخرى بممارسة النخاسة ، وبأنها تقوم بما كان يقوم به تجار الرقيق الأوربيون في أفريقيا حين كانوا يقومون بشحن الأفارقة إلى أميركا كما تشحن المواشي لتشغيلهم عبيدا في المزارع الأميركية”!

وقال المصدر ” إن الأمر الذي كان أكثر إثارة لغضب البطاركة هو أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ونظراءه الأوربيين ، وفي الوقت الذي يسبغون فيه أمام وسائل الإعلام صفات ليبرالية وعلمانية كاذبة على المعارضة السورية المرتبطة بهم ، أي المجلس الوطني السوري وتوابعه ، يعمدون خلف الأبواب المغلقة إلى تحذير الكنائس السورية منه ومن سياساته الإقصائية الطائفية ومن هيمنة الإسلاميين عليه “! وكشف المصدر أن عددا من رؤساء الأبرشيات والمطرانيات السورية في الخارج ، وبشكل خاص الكاثوليكية في فرنسا ، تورطوا في هذه اللعبة مع الحكومة الفرنسية ، بينما وقفت الأبرشيات السورية الأخرى في السويد وغيرها بحزم في وجه هذا الأمر ، وطلبت من رعاياها عدم الاتصال بأقاربهم في سوريا لتشجيعهم على ذلك.

لكن الأكثر إثارة في القضية هو ما كشفه المصدر لـ”الحقيقة” عن قيام البطريركيات السورية بالطلب رسميا من أعلى هرم السلطة في سوريا اتخاذ إجراءات حازمة لمنع سفر المسيحيين ، وعلى رأسها عدم إعطائهم جوازات سفر، وعدم منح تأشيرة خروج لمن كان لديه منهم جواز سفر مستخرج في وقت سابق. وأكد المصدر أن الأجهزة المعنية باشرت فورا بتطبيق هذه التوجيهات على نحو صارم ، حيث بات سفر المواطنين المسيحيين متعذرا جدا إلا بالنسبة لمن كان بحاجة ماسة وقاهرة للسفر من قبيل العلاج أو الدراسة أو ما شابه ذلك ، خصوصا في أوساط الشباب. وبحسب تعبير المصدر ، فإنه ” القرار التعسفي الإيجابي الوحيد الذي تتخذه السلطة في تاريخها، والممارسة القمعية الوحيدة التي جاءت بناء على طلب جهات أهلية”. إلا أن هناك مشكلة في تطبيق هذا القرار تتمثل في الفساد المستشري داخل أجهزة الدولة ، والذي من شأنه خرق هذه التعليمات ، إذ “بإمكان المسيحيين دفع رشاوى للحصول على جوازات سفر وتأشيرات خروج بتشجيع من القنصليات الأجنبية “، ختم المصدر الكنسي.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر