الراصد القديم

2012/03/04

هل زار قائد "فيلق القدس" الإيراني لبنان؟

مرّة جديدة، يثير قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الجدل، فبعدما أعلن سابقاً أن «العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها»، تناقلت وسائل الإعلام خبراً أمس مفاده أنّ سليماني زار لبنان سرّاً واجتمع بقيادات «حزب الله» للتنسيق معهم في شأن تطورات الوضع السوري، وطبيعة الرد في حال تعرضت إيران لأي هجوم. وفي وقت نفت وزارة الخارجية الإيرانية تصريحه في المرة الأولى، لم يصدر بعد أي نفي لهذه الزيارة.

وفي وقت أكدت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية» ردا على سؤال أنها تسمع «بهذه الزيارة للمرة الأولى»، أجمع المراقبون على أنّ المشكلة ليست في حصول الزيارة أم لا، فهي تبقى تفصيلاً في بحر التدخل الإيراني في الشأن الداخلي اللبناني وخرقه السيادة اللبنانية، وهو أمر ليس خافياً على أحد باعتراف مسؤولين إيرانيين وقيادات في حزب الله.

في هذا الإطار، يذكّر عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري بزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة للبنان، وكلامه في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لبيروت «ما يشكل اعتداء على السيادة اللبنانية وتدخلا في قرارات الدولة بعيدا من مصلحة لبنان واللبنانيين»، لافتا إلى «تدخل إيران في شؤون لبنان من خلال «حزب الله»، وهذا ما تعكسه التصريحات السياسية المعلنة للمسؤولين الإيرانيين وقيادات الحزب وعلى رأسهم أمينه العام السيد حسن نصرالله».

ويعود القادري بالذاكرة إلى تصريح سليماني الذي أعلن فيه أن جنوب لبنان والعراق «خاضعان» لإرادة إيران، «ففي حين رفض المسؤولون العراقيون هذا الكلام مؤكدين أن بلادهم ليست ساحة، لم يصدر عن الحكومة اللبنانية أي ردّ أو توضيح». ويضيف: «عندما زار الرئيس سعد الحريري إيران أكد أمام المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي أهمية أن يكون لبنان صاحب القرار في موضوع المقاومة والحرب والسلم، وهو عندما استقبل الرئيس نجاد في بيروت شدد أمامه أيضا على أن أحدا لا يقرر عن اللبنانيين، من هنا على الحكومة اللبنانية إذا كانت حريصة فعلاً على سيادة البلد وقراره الحر ومصالحه أن لا تبقى صامتة». ويحرص القادري على التذكير بدور تنظيم «فيلق القدس»، فهو، في رأيه، «مسؤول عن التمدد العسكري للسياسة الإيرانية في اليمن والبحرين وسوريا ولبنان وفلسطين بهدف خلق حال من الشرذمة على حساب استقرار الدول والقضية الفلسطينية». ويلفت في هذا الإطار إلى أنّ «حركة الربيع العربي شكلت نكسة كبيرة للسياسة الإيرانية، التي سعت منذ الثورة الإسلامية إلى بسط النفوذ وتصدير الثورة إلى الخارج، فإيران لمست أنّ أيّاً من الشعوب العربية لم يغرف من قاموسها، إنما خرج الشعب مناديا بالحرية والديموقراطية والإصلاح، ما شكّل تراجعا كبيرا يمهد لانسحاب إيران من النفوذ الإقليمي، وهذا ما ظهرت طلائعه من خلال موقف حركة «حماس» وانتفاضة الشعب السوري، وستدفع إيران غاليا ثمن موقفها من دماء الشعب السوري».

وفي رأي القادري «أن الوضع في لبنان لا يختلف عن الوضع السوري، فحزب الله يتمسك بالحكومة ورقة أخيرة يعطيها لجمهوره ولإيران، وفي هذا الإطار تندرج زيارة وزير الدفاع فايز غصن لطهران، والمساعدات التي تقترح إيران تقديمها في قطاع الكهرباء والسدود فيما تواجه عقوبات مالية واقتصادية ما يهدد دخول لبنان ونظامه المصرفي في مخاطر كبيرة، إضافة إلى إعطاء الإيرانيين تأشيرات دخول إلى لبنان الأمر الذي رفضه الرئيس الحريري ولكن ميقاتي قبِله».

ويختم القادري مؤكدا أنّ «التاريخ لن يعود إلى الوراء والعالم العربي بات أمام مشهد جديد والهيمنة الإيرانية الى تراجع»، داعيا الحكومة إلى تغليب المصلحة اللبنانية العليا «لكنني أستبعد إقدامها على هذه الخطوة نظرا إلى الطريقة التي شُكّلت فيها والأهداف المرسومة لها».

ماروني

ويلاقي عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب إيلي ماروني، النائب «المستقبلي» في موقفه، فيقول: «سمعنا سليماني منذ فترة يؤكد أن لبنان في قبضة إيران وأن إسرائيل في مرماها، وأنه يمكنهم إعلان الجمهورية الإسلامية من لبنان، غير عابئ بسيادة لبنان واستقلاله وبكيانية الدولة اللبنانية الغائبة عن الرد على ما يطاولها في كرامتها». من هنا يقلل ماروني من أهمية الزيارة، «فالسيادة منتهكة والسلطة في يد إيران وحزب الله، وأكبر دليل على ذلك أن المطار في حال فلتان وجميعنا يتذكر أن أحداث 7 أيار وقعت لأن الحكومة طالبت بالكف عن مراقبة المطار وتغيير بعض الضباط».

ويضيف: «استمعنا إلى وزير الدفاع اللبناني يقول إن أمن لبنان من أمن إيران، وهذا الكلام خطير جداً لأن فريق الثامن من آذار مصرّ على ربط مصير لبنان بمصير النظام السوري وإيران، وهم لم يتعلموا من دروس الماضي وأن الشعوب تذهب الى التحرر من الأنظمة الديكتاتورية والقمعية، فيمعنون في ربطنا بهذه الأنظمة».
ربى فرح::
"الجمهورية"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر