الراصد القديم

2012/04/08

أصوات فاشية وعنصرية لبنانية

بقلم نضال حمد

بعد أيام تحل ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية التي فجرتها عصابات مسلحة تابعة لحزب الكتائب 1975 شنت مجموعة إرهابية من مسلحي آل الجميل وأعوانهم هجوما دمويا على " بوسطة عين الرمانة" التي كانت تقل فلسطينيين عائدين من بيروت الغربية الى مخيم تل الزعتر في بيروت الشرقية. فقتلوا جميع ركاب الحافلة معلنين بذلك بداية حربهم على التعايش بين الطوائف في لبنان وعلى الوجود الفلسطيني في بلاد الأرز والنزاعات الطائفية والمذهبية.

قبل ذلك كان هؤلاء يجهزون لحربهم الهمجية ولتحقيق حلمهم الانعزالي بالانقضاض على عروبة لبنان أو بالانسلاخ عنه عبر إقامة دويلة فاشية (مارونية) تابعة حليفة للغرب وللكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. وجد هؤلاء ضالتهم لإشعال الحرب الأهلية بالوجود الفلسطيني في لبنان. مستغلين بعض التجاوزات التي كانت يرتكبها أفراد تابعون لفصائل العمل الوطني الفلسطيني.

هؤلاء الانعزاليون هم الذين كانوا يتعاونون سراً ثم صاروا يتحالفون علانية مع الكيان الصهيوني ويسهلون له مهماته في الهجوم على الفلسطينيين واغتيال قادتهم في لبنان كما حصل في عملية فردان ببيروت واغتيال القادة الثلاث أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر سنة 1972. وهناك عمليات أخرى تورط فيها هؤلاء القتلة الذين لم يروا ولا يرون في أنفسهم عربا ويكنون عداءا بغيضا لكل شيء له صلة بالعروبة.

أثناء الحرب الأهلية لم يوفروا من القتل والتنكيل والذبح على الهوية حتى إخوتهم اللبنانيين من المسلمين واليساريين وكذلك المسيحيين العروبيين فقاموا بارتكاب المجازر بحق هؤلاء كلهم. كما أنهم لم يرحموا الفلسطينيين المسيحيين في لبنان إذ حاصروا واسقطوا مخيمي جسر الباشا وضبية شرق لبنان بداية الحرب ، وارتكبوا الفظائع فيهما ، حتى ان راعي كنيسة المخيم في ضبية لم يسلم من إجرامهم حيث قتلوه في كنيسته فقط لأنه فلسطيني. أما جريمتهم الكبرى في مخيم تل الزعتر الذي قاتل وصمد صمود الأبطال الأسطوريين سوف تبقى شاهدا على همجيتهم و بشاعتهم وعدوانيتهم وكراهيتهم للفلسطينيين. فقد ارتكبوا في تل الزعتر أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني.

يقال أن بشير الجميل الذي أراده كل من بيغن وشارون أن يكون رئيسا للبنان المحتل بعد حصار بيروت سنة 1982 ، كان يحتفظ في صندوق سيارته الخاصة برؤوس مقطوعة لبعض الفلسطينيين قام بفصلها عن أجساد الضحايا بنفسه. لكن الحلم الانعزالي الصهيوني دفن تحت أنقاض المقر الحربي للقوات اللبنانية في الاشرفية حيث دمر انفجار عبوة ناسفة المقر على من كان مجتمعا فيه ، وقتل بشير الجميل على الفور. وانتقاما لمقتل بشير وتكملة لمشروع شارون القاضي باحتلال بيروت الغربية بعد ان عجز عن تحقيق ذلك حلال حصارها طيلة 88 يوما ، وبعد انسحاب قوات منظمة التحرير الفلسطينية منها ، تقدمت ليل 14 أيلول - سبتمبر 1982 القوات الصهيونية ومعها قوات الجبهة الانعزالية اللبنانية نحو بيروت الغربية ، وارتكبوا مذبحة صبرا شاتيلا التي ذهب ضحيتها آلاف من المدنيين، اللاجئين الفلسطينيين وعشرات المواطنين العرب واللبنانيين من فقراء بيروت الذين كانوا يسكنون في المخيمين. وبالطبع سمير جعجع وأركان وقادة الجبهة اللبنانية ، كما المقتول فيما بعد ايلي حبيقة، بعد توبته ، كانوا من المخططين والمنفذين للمجزرة.

وسجل سمير جعجع مليء بالاغتيالات والتصفيات والمذابح التي طالت الفلسطينيين واللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وطوائفهم حتى انه قام بتصفية المئات من أعضاء الجبهة اللبنانية ومعارضيه أثناء سيطرته على قيادة القوات اللبنانية وخلال حربه مع أيلي حبيقة ومعارضيه الآخرين في بيروت الشرقية دويلة الانعزال والانفصال في لبنان. وقد ذكرت ريجينا صنيفر مقاتلة سابقة في القوات اللبنانية ومعجبة سابقة بسمير جعجع في الصفحة 211 من كتابها ( ألقيت السلاح - امرأة في خضم الحرب اللبنانية). بعض جرائم جعجع بحق معارضيه في المقام الأول.

ومن المفيد التذكير بمجزرة إهدن التي نفّذتها عناصر كتائبية بقيادة سمير جعجع، بناء على أوامر مباشرة من بشير الجميّل، فجر الثالث عشر من حزيران 1978والتي ذهب ضحيتها طوني فرنجية وعائلته أحد قادة المعسكر المسيحي في لبنان والمقرب من سوريا. يومها أصيب جعجع بيده التي لم تكف عن قتل الأبرياء وممارسة الاغتيالات والإرهاب على مدار سنوات عدة قبل وبعد مقتل بشير الجميل.

أما أفعال جعجع الأخرى والتي لا تقل وحشية عن مجزرة اهدن فقد ورد بعضها في كتاب "مجزرة اهدن" للمراسل الصحفي الفرنسي ريشار لابيفيير جاء فيه ان الموساد الصهيوني هو الذي اختار سمير جعجع لتنفيذ العملية وبموافقة بشير الجميل وتخطيط وعلم كل من أبو ناضر وفادي افرام وايلي حبيقة. وفي هذا الصدد جاء في كتاب مجزرة اهدن للفرنسي ريشار لابيفيير : " كيف تدخّل الموساد في التحضير لمجزرة إهدن، ولماذا نصح بشير الجميل بأن يعهد مهاجمة القصر إلى سمير جعجع؟

"وحده المكتب الثالث مع أبو ناضر وفادي فرام وإيلي حبيقة وبشير حضّروا العملية مع الموساد، ووُضِع الأعضاء من الشمال في الجوّ في مرحلة لاحقة جداً، في اللحظة الأخيرة، ويتابع لابيفيير فيضيف : "اغتيل طوني فرنجية. بعد اثنتي عشرة سنة، للأسباب نفسها ووفقاً للسيناريو ذاته، اغتيل داني شمعون هو أيضاً مع زوجته إنغريد وولديه جوليان (5 سنوات) وطارق (7 سنوات). وكان سمير جعجع من بين المتهمين بعملية الاغتيال هذه، ثم اعتُقل عام 1994 بتهمة تفجير نُفِّذ في كنيسة سيدة النجاة أدى إلى مقتل عشرة أشخاص: فرفعت هذه القضية الأخيرة العفو الذي كان قد وضعه بمنأى عن أي ملاحقة قضائية بعد اغتيال الزعيم السني في طرابلس رشيد كرامي في الأول من حزيران / يونيو 1987.".

هذا الإرهابي بامتياز وصاحب السجل الحافل بالجرائم ، تلميذ عميل الموساد ديفيد كيمش الذي كان مسئولا عن التنسيق بين الموساد الصهيوني والكتائب والقوات اللبنانية ، دعا جعجع مؤخرا الجيش اللبناني الى اقتحام مخيم عين الحلوة ولو كلف ذلك نهر بارد جديد. في إشارة واضحة الى الجريمة الكبرى التي تم بموجبها تدمير مخيم نهر البارد وتشريد سكانه حيث أن غالبيتهم مازالت مشردة ولا تستطيع العودة الى المخيم ، فيما الذين عادوا يعيشون في ظروف مأساوية وفي ظل حصار أمني شديد ومهين ومعيب من قبل الجيش اللبناني.

وبعد تصريحات جعجع جاءت مقالة لعنصري لبناني آخر هو مصطفى جحا بعنوان "السلاح الفلسطيني في لبنان إنتهاكات، حروب… واليوم إرهاب!" مقالة نشرت يوم الثالث من نيسان الجاري ، مليئة بالحقد والعداوة والكراهية والعنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين في لبنان. المقالة كلها عنصرية وحقد لذا سننشرها كلها بشكل كامل أدنى هذه الصفحة. فيما نقتطف منها هذا المقطع :

كل هذا الفلتان المسلح داخل المخيمات وخارجها، وكل هذه التصرفات التي حاولوا ويحاولون تبريرها بحجج تتراوح بين مقاومة ووطنية وصولاً إلى الجهاد الديني جعلت من" السلاح الفلسطيني مصدر قلق دائم لدى العديد العديد من اللبنانيين إضافة إلى المجهود الأمني والعسكري في مراقبة وضبط المخيمات التي تعجّ بالسلاح والمطلوبين أمنياً وقضائياً.

وفي ظل هكذا أزمة وما نتج وينتج عنها من إشكالات وفلتان، يبرز من يطالب بحقوق وبضرورة المساواة التامة بين الفلسطيني واللبناني!!!

المسألة هنا تتخطى حقوق الإنسان والمجموعات وحقها بالعيش الكريم. المسألة هنا مسألة وطن اسمه لبنان لم تحترموه وتحترموا شعبه يوماً. والمسألة هنا مسألة وجود مسلح غير شرعي على أرض وطن احتضنكم اسمه لبنان.".

هذا الجحا سبق وصفق هو وكثيرون من رفاقه ومن هم على شكله ويحملون نفس أفكاره العنصرية السوداء للوجود الصهيوني واحتلاله للبنان ، وكانوا ومازالوا خنجرا في خاصرة المقاومة اللبنانية وقواها الإسلامية والوطنية ، يلعبون دور الدليل وكلب اثر الاحتلال في وقت الأزمات والحروب والمواجهات الكبيرة مثلما فعلوا في حرب تموز- يوليو سنة 2006 . ومثلما رأينا أشباهه ومنهم قادة عسكريين في الجيش اللبناني ، الذي دمر نهر البارد ، ويحاصر مخيمات عين الحلوة والرشيدية والبداوي وبرج الشمالي والمية ومية والبص بدباباته وجنوده، رأيناهم يقومون بتقديم الشاي والماء البارد للغزاة الصهاينة في ثكنة مرجعيون . في وقت كان العالم المتعاطف والمتضامن مع لبنان ومقاومته يرى ذلك بينما الصهاينة يقصفون ويقتلون في لبنان من جنوبه الى شماله. هؤلاء يقدمون الشاي للاحتلال بينما فقراء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة والمية ومية والرشيدية وغيرها يتقاسمون كل ما لديهم من فراش ومؤن ولباس مع النازحين والمهجرين من بلدات ومدن وقرى الجنوب اللبناني ، هذا الجنوب الذي يذكرهم بالجليل ، والذي شموا ويشمون فيه رائحة فلسطين ، وطنهم الذي يريدون العودة إليه ويرفضون أي بديل عنه. تماما عكس جعجع وجحا وأمثالهم من غلاة المتصهينين في لبنان ، الذي يرضون بلبنان غير عربي وغير مشرقي ومرتبط بالصهيونية وبأعداء هذه الأمة.

ونريد أن نقول لجحا وأمثاله أن الجيش اللبناني الذي قدم شهداء في مواجهة الصهاينة ويقف موقفا مشرفا في صف المقاومة فيه أيضا عملاء وأعداء للبنان ولفلسطين وللقضية العربية ، وأول هؤلاء الأعداء هم العملاء الذين مازالوا طلقاء ويمارسون العمالة بحرية ، وكذلك العملاء المعتقلين في السجون والآخرين الذين خرجوا الى الحرية بفضل التوازنات الطائفية. مثلما حصل مع العميل العميد فايز كرم الذي كان رئيساً لفرع مكافحة التجسس في مخابرات الجيش اللبناني بين عامي 1988 و1990، وخدم الكيان الصهيوني بإخلاص وعمل ضد وطنه عن قناعة وسابق إصرار. مثل هذا العميل يهرع قادة مرموقين في لبنان لاستقباله وتهنئته والدفاع عنه. العمالة ليست وجهة نظر كما قال الأسير المحرر أنور ياسين : «إطلاق سراح كرم تشجيع على العمالة»، محملاً «القوى السياسية الحاضنة لكرم، المسؤولية إزاء الاعتبارات السياسية التي أدت إلى إطلاق سراح عميل إسرائيلي». .

العميل في فلسطين إذا لم يعدم أو يوضع السجن وفي حال قضى محكوميته وخرج من السجن لا يجد من يقول له صباح الخير او "بونجور" بالفرنساوية المحببة لكم، ويبقى مقطب الجبين ومحني الرأس ومنبوذا حتى من عائلته. هذا في فلسطين إنما في لبنان الحديث يحتفل بالعملاء ويصبحون أعضاء في البرلمان ووزراء وقادة وسفراء ، وتبقى لهم كافة حقوقهم المدنية.لذا ليس من المستبعد غدا أن نرى شيخ العملاء انطوان لحد في قلب بيروت ، وقد تقام له الاحتفالات على أساس انه بطل وطني حارب الفلسطينيين والسوريين واليساريين وحزب الله وعمل في خدمة الكيان الصهيوني.

كاتب لبناني يقول في تعليقه على إطلاق سراح العميل فايز كرم : " العمالة مع العدو، في الأوطان كلها، لا دين ولا رتبة ولا عرق لها، ولا مظلة تحميها. لكن في لبنان، تغدو العمالة مع العدوّ جنحة بسيطة، «عادية»، طالما أن «بطلها» مدعوم سياسياً من جهات نافذة، حاكمة، ولو أنها تعترف بعدائها مع «إسرائيل». "

المشكلة تكمن في أن طرف كامل في لبنان تعامل مع الصهاينة ويوجد فيه آلاف العملاء الذين عملوا أو- ويعملون لصالح الكيان الصهيوني إما عن قناعة أو بسبب كسب المال وفي كلا الحالتين يفعلون ذلك لأنهم لا يشعرون بأنهم جزء من هذه الأمة العربية لا بل هناك من يعتبرها عدوه بينما الكيان الصهيوني هو حليفه وصديقه.

إن النزعة العنصرية عند أمثال بشير الجميل ، إتيان صقر، مي المرّ، أمين ناجي و فؤاد أفرام البستاني ، سمير جعجع ، مصطفى جحا وسعيد (بلا) عقل الذي قال أثناء الغزو الصهيوني للبنان سنة 1982 انه يؤيد بقوة الجيش الصهيوني وحصاره لبيروت الغربية ، مؤكداً بنفس الوقت أن مكان الفلسطينيين الحقيقي هو باطن الأرض.فيما تعهد سيء الذكر بشير الجميل لشارون وبيغن ان يحول مخيمي شاتيلا وصبرا الى حديقة حيوانات. هذا الكلام ينم عن حيوانية متأصلة في فكر وتربية هؤلاء الساسة .

هذه النزعة الفاشية العدوانية تجعلهم لا يعترفون ويتجاهلون دور الفلسطيني الرائد في بناء لبنان الحديث على كافة الصعد وفي كل المجالات الاقتصادية والثقافية والفنية والسياحية والصناعية والخدماتية والعلمية والطبية والرياضية. ولمن يريد معلومات أوفر وأكثر عليه الرجوع الى مقالة ( الفلسطينيون جوهرة الشرق الأوسط ) لطلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير البيروتية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر