الراصد القديم

2012/04/08

الاخوان والسلوك غير الشاطر


عادل عبد الرحمن


الاخوان المسلمون في مصر نكثوا بوعدهم للقوى السياسية والجماهيرالمصرية، الذي
اطلقوه في العاشر من شباط \ فبراير 2011 بعدم تقديم مرشح للرئاسة، عندما تبنوا
في مجلس الشورى والهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة ترشيح خيرت الشاطر، نائب
المرشد العام للاخوان المسلمين للرئاسة في 31 مارس \ آذار 2012.
وعندما حاول المهندس خيرت الشاطر تبرير التناقض في مواقف حركة الاخوان، سقط في
لعبة التذاكي الساذجة، حين أشار لصحيفة "الوطن" القطرية، إن كلا القرارين كان
"حفاظا على الثورة!" ولكن مرشح الاخوان للرئاسة يعلم إن جماعتة، التي إحتل
فيها المكانة الثانية بعد المرشد محمد بديع، طردت من صفوف مكتب ارشاد
الاخوان، وهو بمثابة القيادة المركزية للاخوان المسلمين، عبد المنعم ابو
الفتوح، حينما اعلن عن ترشيح نفسه للرئاسة. حيث إدعت حينذاك "رفض" ترشح
اي قيادي من الجماعة للرئاسة. وكانت رشحت انباء عن ان تنظيم الاخوان، تبنى
ضمنيا دعم المرشح عمرو موسى دون الاعلان عن ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه، عن اي ثورة يتحدث خيرت الشاطر؟ وما هي العوامل التي
املت على الاخوان تغيير موقفهم ؟ ولماذا لم يتبنوا ترشيح عبد المنعم ابو
الفتوح او محمد سليم العوا او حتى حازم صلاح ابو اسماعيل؟ ولما لم يواصلوا دعم
عمرو موسى في المرحلة الحالية على الاقل؟ وألآ يعني الموقف الجديد بترشيح
الشاطر شكلا من اشكال الاستفراد بالسيطرة على مكونات النظام السياسي المصري،
لاسيما وانهم حصدوا الاغلبية في مجلس الشعب ومجلس الشورى؟ والى اين سيأخذ
الاخوان مصر المحروسة، عندما يعتبروا المرشد العام اكبر واهم من رئيس مصر؟
والم يعكس الشاطر اتجاه سياسة الاخوان المستقبلية عندما يصرح، ان هاجسه
الاساسي تطبيق الشريعة الاسلامية، لذا سيشكل هيئة خاصة الى جانبه لمساعدته في
تطبيق الشريعة؟ ألآ يعني ذلك إنحراف واضح عن منطق ومسار التعددية وحرية
التعبير والديمقراطية؟ بتعبير آخر، ألا يعني ذلك شكلا من اشكال الانقلاب
الحمساوي في قطاع غزة على الشرعية الوطنية ؟
من الواضح ان حركة الخوان المسلمين انتهجت سياسة الالتفاف والمناورة على
القوى السياسية والاجتماعية المصرية، فاعلنت غير ما تبطن، وتسعى الان بشكل
واضح الى الانقلاب على الثورة وشعار الدولة المدنية، لانها تستهدف السيطرة
الكلية على مكونات التشريع والقرار السياسي في مصر. لانها لا تؤمن
بالديمقراطية ولا بالتعددية ولا بخيار الدولة المدنية. الامر الذي يفرض على
القوى السياسية والاجتماعية والثقافية - الفنية والاكاديمية والمنابر
الاعلامية ورجال الاعمال ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية والقوى
الدينية الوسطية وعلى رأسها الازهر والكنيسة القبطية التصدي لمنطق الاخوان
المسلمين وكل من يتواطىء معهم او يدعمهم. وهذا يفرض على الكل المصري التخندق
خلف مرشح قوي مؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية وخيار الدولة
المدنية لهزيمة الاخوان المسلمين ومرشحهم الشاطر. وهذا ما اكده كمال الهلباوي،
احد مفاتيح الاخوان الاساسية للغرب عموما واميركا خصوصا، الذي اعتبر، ان سياسة
الاخوان حادت عن الواقع، ووقعت في شر فلسفة الاستئثار والتفرد، لانها غير
قادرة على تمثل الديمقراطية والتعددية ، وتميل الى تأبيد الحكم من خلال
السياسات التي تنتهجها، كما حاولت، ومازالت حركة حماس برفضها اجراء الانتخابات
التشريعية والرئاسية من خلال تابيد الانقلاب والامارة الحمساوية في قطاع غزة.
حركة الاخوان المسلمون في مصر إنتهجت سلوكا غبيا وغير شاطر بترشيحها خيرت
الشاطر، وكشفت للقاصي والداني، انها حركة غير صادقة عندما نكثت بتعهداتها.
وخيرا فعل المجلس العسكري الاعلى حينما اسقط عن الشاطر القضيتين
القضائيتين، اللتان كان يمكن ان تحولا دون مصادقة مجلس الشورى على ترشيح
المهندس خيرت، لانه بالخطوة (المجلس العسكري الاعلى) اماط اللثام عن الوجه
الحقيقي للاخوان امام العامة من المواطنين، الذين ضللوهم الاخوان لزمن طويل,
خطوة الاخوان المسلمون لاي مراقب متابع بالحد الادنى لسياساتهم ليست مفاجئة او
مستغربة. لان السمة الاساسية لخطاب الاخوان المسلمين تاريخيا إعلان مواقف
حمالة اوجه، وعدم الوفاء بالالتزامات، واعلان مواقف عكس ما تبطن، واعتماد منطق
"التكية"، اي اعتماد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وبطريقة فجة.
آن الآوان للمواطنين العرب عموما والمصريين خصوصا التعرف عن قرب على سياسات
الخداع والنفاق والتضليل، التي انتهدجتها الحركة على مدار العقود الماضية
عموما والعام المنصرم خصوصا من الثورة المصرية، لكي يزيلوا عن عقولهم الغشاوة
التي رسموها عن تنظيم الاخوان المسلمين.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر