الراصد القديم

2012/04/16

أطول مطاردة في تاريخ الموساد


سونا الديك

تحل الذكرى الـ24 لاغتيال الشهيد الراحل خليل الوزير أبو جهاد يوم الاثنين 16 نيسان/أبريل، حيث اغتالته العصابات الصهيونية في تونس في 16 ـ 4 ـ 1988 في عملية قادها وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك، كما روت ابنته حنان الوزير، في حديث سابق لـ"العرب اليوم"، والتي قالت فيها "رأيت باراك وهو يخرج من منزلنا بعد اغتيال أبي". فيما قالت أم جهاد، انتصار الوزير، "لم يكتف الملثمون باطلاق الرصاص حتى استشهاده، بل أطلقوه في جميع أنحاء جسده حتى يتأكدوا من وفاته"، وراح صاحب أشرس عمليات ضد المحتل الصهيوني منها "نسف خزان زوهر 1955، نسف خط أنابيب المياه "نفق عيلبون" 1965، عملية دلال المغربي، التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليًا عام 1978، قصف ميناء إيلات عام 1979، أسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5000 معتقل لبناني وفلسطيني و100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982،وعملية مفاعل ديمونة عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله.

وجاء في تقرير صحافي نشرته "يدعوت أحرونوت" أنه "على الرغم من تأخر التعرف على عرفات وأبو جهاد على اعتبارهما قوة "إرهابية" صاعدة، فإن فكرة اغتيالهما أُثيرت في آب/أغسطس 1964،
وأوضح التقرير أنه "في الثالث عشر من نيسان 1988، بلغت مطاردة "عرض هدف" التي بدأت قبل ذلك بربع قرن، مرحلتها الأخيرة وكان كل شيء تقريبًا مُعدًا للانطلاق، فيما جاء إلى أبو جهاد مكالمة تحذير هاتفي من أحد رجال منظمته، من أن "الإسرائيليين يخططون لشيء ما".
ووصلت فرق "الكوماندوز" بالزوارق المطاطية إلى شاطئ تونس، وانتقلت وفق ترتيبات معدة سابقًا إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث يقيم أبو جهاد، وبعد ساعة من وصول أبو جهاد تقدمت مجموعات صغيرة نحو المنزل ومحيطه فتم تفجير أبواب المدخل في مقدمة المنزل دون ضجة لاستعمالهم مواد متفجرة حديثة غير معروفة من قبل".
وكانت إسرائيل نفت مسؤولياتها عن عملية اغتيال أبو جهاد، حيث سُئل رئيس الحكومة آنذاك، إسحق شامير، عن مشاركة إسرائيل في عملية الاغتيال، بعد العملية بيوم، فأجاب بوجه مكفهر "سمعت عن هذا في المذياع".
واستذكرت ابن الشهيد ليلة استشهاده حيث قالت, "دخل مجموعة من الملثمين، عددهم 4 ، إلى منزلنا وأخرجوني أنا وأخوتي على "البرندة" وأبقوا والدتي في الغرفة حتى تحضر المشهد, مشهد اغتيال أبي حيث أطلقوا ما لا يقل عن 70 رصاصة في جسده بدأ بإطلاقها إيهود باراك حيث أفرغ الرصاص الموجود بحوزته، وأكمل الجنود بقية إطلاق الرصاص".
وقالت أم جهاد، انتصار الوزير، لـ"العرب اليوم", "كنت نائمة في غرفتي حيث حضر أبو جهاد للمنزل في ساعة متأخرة من الليل، بعد أن حضر اجتماعًا للقيادة الفلسطينية مع الشهيد ياسر عرفات، ودخل غرفته ليكتب محضر الاجتماع والقرارات التي خرجت بها القيادة في تلك الليلة، وكان آخر ما كتبه هو "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة", بينما صحوت على صوت اقتحام الصهاينة للمنزل". وتضيف أم جهاد "ذهب إلى غرفته بسرعة واستلّ مسدسًا ليدافع به عن نفسه، فأصابته رصاصة أوقعت منه المسدس، فحاول أن يلتقطه مجددًا، إلا أن وابلا من الرصاص انهال عليه من الملثمين من مسدسات وبنادق كاتمة للصوت إلى أن أردوه شهيدًا".
وتابعت انتصار "لم يكتف الملثمون باطلاق الرصاص حتى استشهاده، بل أطلقوه في جميع أنحاء جسده حتى يتأكدوا من وفاته، بينما دخل ملثم وأفرغ كل الرصاص الموجود بحوزته في جميع أنحاء الغرفة, وكنت أعتقد أن طفلنا، نضال، قد استشهد إلا أن صرخاته من داخل سريره جعلتني أتأكد من أنه حي يرزق".
وقد دُفن أبو جهاد في دمشق، في الـ 20 من نيسان/أبريل 1988، وشيعته مسيرة حاشدة غصت بها شوارع المدينة، بينما لم يمنع حظر التجول الذي فرضه الاحتلال جماهير الأرض الفلسطينية المحتلة من تنظيم المسيرات الرمزية وفاء للشهيد الذي اغتيل وهو يتابع ملف الانتفاضة حتى الرمق الأخير.
وقد نشرت صحيفة "يدعوت أحرونوت" تقريرًا صحافيًا للكاتب غونين بيرغمان تحت عنوان "الجهاد لأبو جهاد، اغتيال خليل الوزير بعد أطول مطاردة في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلي"، بتاريخ 24 ـ 3 ـ 2012، أكد فيه أنه "على الرغم من تأخر التعرف على عرفات وأبو جهاد على اعتبارهما قوة "إرهابية" صاعدة، أُثيرت في آب/أغسطس 1964 فكرة اغتيالهما، فقد توجه رافي إيتان، الذي كان آنذاك رئيس بعثة الموساد في باريس، إلى رئيس الموساد، مئير عميت، وطلب موافقته على خطة اغتيال في أثناء مؤتمر طلاب جامعات فلسطينيين في ألمانيا الغربية، لكن لم يتم الحصول على الموافقة.
وجاء في التقرير أنه "في الأول من كانون الثاني/يناير 1965 أدرك الموساد أن إضاعة تلك الفرصة كانت خطأ، فقد كان هذا هو التاريخ الذي نفذت فيه فتح أولى عملياتها وهي ثمرة تخطيط أبو جهاد، وكانت محاولة الإضرار بقناة المشروع القُطري وفشلت العملية، لكن مجرد حقيقة أن منظمة فلسطينية مستقلة أجرت عملية كهذه أثارت انتباهًا في "أمان"، التي بدأت جمع تفصيلات أخرى عن المنظمة الجديدة".
وانتقل أبو جهاد، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، للعيش مع عائلته في تونس في بيت استأجرته المنظمة، 4 كيلومترًا عن الساحل قرب أنقاض مدينة قرطاج، وتنقل هو نفسه بين الدول العربية، وحاول أن يبلور من جديد المنظمة التي تلقت ضربة بالغة، وتابعت إسرائيل من جهتها مطاردة "عرض هدف"، وخرجت دورية هيئة القيادة العامة ثلاث مرات إلى دول مجاورة بقصد نصب كمائن له، وفي جميع الحالات لم يتم التعرف عليه على نحو مؤكد.
وأوضح التقرير أنه "في الثالث عشر من نيسان 1988، بحسب التقارير الإخبارية، بلغت مطاردة "عرض هدف" التي بدأت قبل ذلك بربع قرن إلى مرحلتها الأخيرة وكان كل شيء تقريبًا مُعدًا للانطلاق، بيد أنه آنذاك، وبحسب ما نشر من الأنباء، جاءت إلى أبو جهاد مكالمة هاتفية من أحد رجال منظمته، قال له إنه تلقى تحذيرًا من "أصدقاء في باريس" من أن "الإسرائيليين يخططون لشيء ما".
ووصلت فرق "الكوماندوز"، في فجر السادس عشر من نيسان/أبريل، بالزوارق المطاطية إلى شاطئ تونس، وانتقلت وفق ترتيبات معدة سابقًا إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث يقيم أبو جهاد في دائرة متوسطة هادئة، وهناك انتظرت عودته في منتصف الليل، وقد انقسمت إلى مجموعات اختبأ بعضها بين الأشجار للحماية والمراقبة وبعد ساعة من وصول أبو جهاد تقدم الإسرائيليون في مجموعات صغيرة نحو المنزل ومحيطه فتم تفجير أبواب المدخل في مقدمة المنزل دون ضجة لاستعمالهم مواد متفجرة حديثة غير معروفة من قبل".
وكانت إسرائيل نفت مسؤولياتها عن عملية اغتيال أبو جهاد، حيث سُئل رئيس الحكومة آنذاك، إسحق شامير، عن مشاركة إسرائيل في عملية الاغتيال، بعد العملية بيوم، فأجاب بوجه مكفهر "سمعت عن هذا في المذياع"، على الرغم مما أعلنه رئيس "أمان"، أمنون ليبكين شاحك، في مقابلة صحافية في آذار 1988، بعد أيام معدودة من عملية "حافلة الأمهات"، قال "إن من يستعمل "الإرهاب" هو هدف يستحق الاغتيال، وكل من يستعمل "الإرهاب" علينا يجب أن يكون هدفًا، ويبدو أن أبو جهاد فاته ذلك العدد".
ومن العمليات العسكرية التي خطط لها أبو جهاد، عملية نسف خزان زوهر عام 1955، وعملية نسف خط أنابيب المياه "نفق عيلبون"، في العام 1965، وعملية فندق "سافوي" في تل أبيب، وقتل 10 إسرائيليين في العام 1975، وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975، عملية قتل كبير خبراء المتفجرات ألبرت ليفي، ومساعده في نابلس عام 1976، إضافة إلى عملية دلال المغربي، التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليًا عام 1978، وعملية قصف ميناء إيلات عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981، وأسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5000 معتقل لبناني وفلسطيني و100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982، وخطط لاقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، الأمر الذي أدى إلى مقتل 76 ضابطًا وجنديًا بينهم 12 ضابطًا يحملون رتبًا رفيعة عام 1982، إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان، وعملية مفاعل ديمونة عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله.
ويذكر أن خليل إبراهيم محمود الوزير "أبو جهاد"، ولد في العام 1935 في مدينة الرملة، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته، ودرس في جامعة الإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى العام 1963، وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح. وفي العام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب، كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.
وغادر أبو جهاد الجزائر في العام 1965 إلى دمشق حيث أنشأ مقر القيادة العسكرية وكُلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة. وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة، كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982، والتي استمرت 88 يومًا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
تسلم أبو جهاد خلال حياته مواقع قيادية عدّة، حيث شغل عضو المجلس الوطني الفلسطيني خلال معظم دوراته، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، كما يعتبر مهندس الانتفاضة وواحدًا من أشد القادة المتحمسين لها.
وبعد حصار بيروت في العام 1982 وخروج كادر وقوات الثورة من المدينة، عاد أبو جهاد، مع رفيق دربه ياسر عرفات، إلى مدينة طرابلس ليقود معركة الدفاع عن معاقل الثورة في مواجهة المنشقين المدعومين من الجيش السوري، بعد الخروج من طرابلس توجه أبو جهاد إلى تونس حيث مقر المنظمة ومقر إقامة أسرته، ومن هناك أصبح دائم التجوال بين العواصم العربية للوقوف عن كثب على أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة في تلك البلدان، وكان من عادته لا يمكث في تونس، بين أهله، سوى بضعة أيام، لكنه مكث 15 يومًا في الزيارة الأخيرة له في ربيع 1988.
وفي16 نيسان/ أبريل1988 تسلل أفراد من الموساد الإسرائيلي عبر البحر إلى العاصمة التونسية، وتمكنوا من الوصول إلى بيت القائد خليل الوزير، بالتواطؤ مع عملاء تونسيين، وقاموا باغتيال أبو جهاد بطريقة وحشية على مرأى من أفراد عائلته.

1 تعليقات:

Sidi Thabet Connection يقول...

شرف أبو جهاد بالشهادة ولحق العار بالتونسيين جميعا بسبب خيانة حاكمها الذي ما إن تولى الحكم حتى تمت عمليات الصهاينة الإغتيال في سيدي بوسعيد في الضاحية الشمالية وهجوم الطيران الصهيوني على رادس في الضاحية الجنوبية.

هل هي مجرّد صدفة؟
لا أظن.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر