الراصد القديم

2012/04/07

معركة جينين غراد

بقلم :كفاح كيال

لم تأخذ معركة جينين حقها في التاريخ ولم ينصف الخبراء الاستراتيجيون العرب في جهبزتهم مأثرة جينين وأهميتها الاستراتيجية ..فقد دأب الاعلام في التطبيل والتزمير للمعارك الممولة فارسيا والمعارك التي صَنع منها التفويع الاعلامي بشقيه الأمريكي والفارسي أبطالا ورموزا لو دققنا في تفاصيل الأحداث تنهار رمزيتهم عند أسوار جينين غراد كما أطلق عليها الرئيس المحاصر حينها ياسر عرفات وعند أسوار المقاطعة في بور رام الله التي استبسل رجال القوة 17 في الدفاع عن عرينهم ..

بعد عشر سنوات على هذه المعركة التي عايشنا تفاصيلها وفلسطين كلها في خندق مواجهه حين صم العالم أذنيه عنها وأعصب أعينه حتى أننا اعتقدنا بأن العالم قد غاب أو مات فداخل الحصار كداخل السجن لا تشعر إلا بصيرورة النضال ولا تستشعر إلا بصدق الموقف لان هذا محك الرجال ..في تلك الأيام التي غابت وراء أحداث غطتها بعاصفة رملية وكأننا كذبة في التاريخ - دمنا لم يسيل بها وأرواحنا لم تقف عند عنق الزجاجة أشهر وسنوات ..ولم يصادر الألم استشعارنا بوقع الحياة ,كنا كمن يسير في جنازة امتدت من 2000 حتى 2004 لم يترجل الموت لحظة عن مواكب حياتنا ,كنا نحيا لكي نقاوم ونموت كي ننتصر .. ففي خنادقنا وشوارعنا حضر كل تاريخ الأمة العربية مخزونا حربيا ومعنويا مد صمودنا بالديمومة وحضرت الأمة في شخص اللواء عمر سليمان !! ؟؟

فعند حائط صامد متاخم لمقر أبو عمار خُطت مقولة الريس جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة " باللون الأحمر موقعة من الضباط الأحرار في فلسطين وفي عين مصباح كتب على أحد الأسوار الشاهقة باللون الأسود والأخضر .."نحن أمة لن تستسلم ..ننتصر او نموت " موقعة باسم الشهيد الليبي عمر المختار ..

جنين : شعب امة لن  تستسلم
أما في سماء جينين فكانت روح البطل السوري والقائد القومي الشيخ عز الدين القسام ترفرف مبايعا أبو جندل ورفاقه مباركا بنادقهم مسيرا جنود يعبد والشام الى مرابض رباطهم ..كانت المعركة تترنح بين ضفاف التاريخ ينادي المخيم:" واقساماه ".. فلا تتحرك دول الممانعة والمقاومة ولا ترسل الجيوش ولا حتى المدد الإنساني !!!! "ويتنهد القسام"..لنعرف السبب والجواب الآن ".. فالمعارك التي لا تخاض برسم فارسي وليس لها ختما من ولاية الفقيه فهي خارجة عن حسابات الممانعة والمقاومة ..

فلم يرسل النظام المستأسد على شعبه مددا للمعركة ولم يطلق نصر اللات والعزة أي صاروخ باتجاه تل الربيع ..عادي ماكو أوامر ..

ولم نسمع مثقفي الممانعة والمآومة يتشدقون على فضائيات المنار وسوريا والعالم يمجدون بمقاومة حقة وببطولة تاريخية على الأرض الفلسطينية سطرها مقاومو فلسطين حينها ..أم أن بريستيجهم الثوري لا يسمح إلا بالتصفيق للمعارك خارج الحدود المحتلة ولا لتمجيد فلسطين اليتيمة حينها والفقيرة أيضا فاختفت دول الممانعة في إجازة قصرية خارج التاريخ ومعها مرتزقتها ومثقفيها إلا أن يقضي دام ظله أمرا كان مفقوها..!!

بل ذهبوا لأعتى من هذا فعقدوا اجتماعا ليشكلوا قيادة لتوضيح أبعاد المؤامرة التي يخوضها ياسر عرفات !!!!!!!! والدبابات الصهيونية تحاصر مقره !!!!وبعدها تفرقوا أيدي سبأ غادر بعضهم البلاد وهي جريحة ليأمم تجنيسه وغادر آخر ليستجلب المال لمعركة لم يخضها وآخر ذهب إلى محميات الفقيه يتسول موقفا فارسيا لجيش لا يمت له بصلة ..!!

وتدور الدوائر يا مثقفي الممانعة ..ليكشف الشعب السوري عن عمالتكم عربيا وعالميا أما نحن في فلسطين فقد سقطتم حين تعملق مخيم جنين وتقزمتم عندما خرج أبو عمار مرددا "شهيدا شهيدا " ..

واليوم وبعد عقد من الزمن تستجيب جماهير الأمة العربية لنداء جينين بعد أن غيبت وصادرت أنظمة الفساد والاستعباد إرادتها الجمعية فأصداء رصاص العزة لا زال يسمع في ردهات التاريخ وفي محافل الثوار العرب رغم أنف الممانعين لفظا والمقاومين بالكلمات المتقاطعة .اليوم تستنصر جماهير الأمة لصرخات جينين غراد وستشيد الجماهير الزاحفة لفلسطين صرحا لشهداء معركة جنين في كل ميادين التحرير بعد إنجاز ثوراتها - ثورتنا الشاملة .

فالتاريخ سيسجل في أنصع صفحاته المعارك النوعية وملاحم الصمود الأسطورية في التاريخ الحديث من ثورة القسام لملحمة بور سعيد لمعركة الكرامة ولرديفها في الداخل المحتل معركة جينين غراد ..ومن معركة رأس العش وحرب الاستنزاف لعبور جيش العروبة قناة السويس للصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية في بيروت 1982 ,إلى معركة الحصار في بور رام الله..فبين بور سعيد ورام الله كان امتداد فدائي عروبي قرار فعله لفدائيي الخنادق الذين غَيبوا بقوة ثباتهم وصدق أدائهم رواد سياسة الفنادق واقعدوا بجسارتهم وبأسهم متفذلكي السياسة ودعاة ثقافة الممانعة ..

سلمت يا جينين غراد رمزا للفداء العربي وشاهدا لعزة العروبة ..وطيب الله ثرى شهدائك جميعا وهون من ألم جرحاك وحرر أبطالك من أسر الصهاينة ..وحيا الله أمهات وزوجات وأخوات أبطال المعركة فهن فخر المرأة العربية واحتياط الجندية الشعبي ..وإلى كل مواطن بسيط ساهم في نسج خيوط الملحمة الأممية التي صُنعت في فلسطين وقد تفوق بخصوصيتها بطولة ستاليننغراد في التصدي لجيش النازية ..ولتجعلوا يا أشقاءنا في ميادين الحرية جينين غراد قبلتكم ..



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر