الراصد القديم

2012/05/13

إضراب الأسرى يستمر والسبات العربي يتواصل





علي بدوان

يواصل الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام في معظم معتقلات وباستيلات الاحتلال المنتشرة داخل عمق فلسطين المحتلة عام 1948، وخصوصاً منها المعتقلات الصحراوية في سجن نفحة وغيره في منطقة النقب.
كما يواصل الأسرى الفلسطينيون ومعهم الأسرى العرب من بعض الأقطار العربية ومعهم أيضاً أسرى الجولان السوري المحتل تحديهم لسلطات الاحتلال، وتمسكهم باضرابهم عن الطعام الى حين تحقيق جملة من المطالب الشرعية التي يطالبون بها انطلاقاً من كونهم أسرى حرب، تنطبق عليهم المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأسرى. فقد وصلت أعداد المضربين عن الطعام إلى نحو ثلاثة آلاف أسير يشكلون الغالبية الساحقة من الأسرى داخل سجون الاحتلال، ورقعة الإضراب تتسع يوماً بعد يوم.
ويذكر بأن اضراب الأسرة في سجون الاحتلال «الإسرائيلي» الصهيوني عن الطعام لم يكن هو الأول من نوعه ولا هو الأخير مادام هناك أسير في سجون ومعتقلات الاحتلال. فالحركة الأسيرة الفلسطينية خبرت وبشكل مذهل تجارب الصمود في وجه جلادي الاحتلال، كما خبرت وعن عمق مدى امكانية تحقق أهدافها طالما بقيت مصّرة ومصممة على نيل حقوق الأسرى. فسجون الاحتلال لم تكن على هذا المستوى سوى أكاديميات لتخريج النخب السياسية ونخب الكوادر المجربة في معترك العمل الوطني من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
وبالأمس انتصرت ارادة الأسرى وتحرر الأسير خضر عدنان عبر تحديه للسجان بالإضراب عن الطعام حتى إلغاء قرار الاعتقال الاداري ليس بحقه فقط، بل من أجل شعبه وقضية الأسرى الاداريين، وعاد الى بلدته عرابة قضاء مدينة جنين معززاً مكرماً بين عائلته وبين أبناء شعبه، كما عادت من بعده الأسير هناء الشلبي محررة الى قطاع غزة في رحلة العودة الى الضفة الغربية.
والآن يدخل اضراب الأسرى عن الطعام مرحلة جديدة، رافضين عروضاً شكلية وغير حاسمة تقدمت بها ما يسمى مصلحة السجون في «إسرائيل» لفك إضرابهم العام والشامل عن الطعام المتواصل منذ 17 إبريل الماضي، فيما وصلت الأيام الاضراب للبعض منهم نحو (70) يوماً منذ اضراب الأسير (ثائر حلاحلة) والأسير (بلال ذياب).
وتشير المعطيات المتوفرة عن نقل أعداد من الأسرى المضربين عن الطعام للمشافي، ومنهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات اضافة للأسير ثائر حلاحلة والأسير بلال ذياب وغيرهم من الأسرى الذين باتوا معلقين بين الحياة والموت، مع اصرارهم المنقطع النظير على الاستمرار في ادامة الاضراب عن الطعام (حيث لامجال لأنصاف الحلول) الى حين تحقيق أهدافهم المشروعة بمعاملتهم كأسرى حرب، وبالتالي وقف العزل الانفرادي والاعتقال الاداري وتحسين أوضاعهم الإنسانية والمعيشية، وتوفير الزيارات الانسانية لعائلاتهم وأسرهم وحقهم في تلقي العلم والتعليم الجامعي العالي داخل السجون والمعتقلات «الإسرائيلية»، والسماح لهم باستخدام الهاتف الجوال للاتصال مع عائلاتهم، اضافة للسماح بوجود جهاز تلفزيوني لالتقاط الأخبار والبرامج.
ان ماقدمته سلطات الاحتلال ومايسمى ادارة مصلحة السجون لإنهاء اضراب الأسرى هي ردود سلبية ولا تستجيب للحد الأدنى لمطالب الأسرى وفق القانون الدولي المتعلق بحقوق أسرى الحرب، وهو مادفع الأسرى وممثليهم في القيادة العليا لادارة الاضراب في المعتقلات «الإسرائيلية» رفض عقد أي اجتماع مع إدارة مصلحة السجون «الإسرائيلية» ورفض أجزاء وأرباع الحلول التي قدمتها الجهات الأمنية «الإسرائيلية».
في هذا السياق، ان الفعل العربي الرسمي المباشر والملموس هو الغائب الأكبر عن فعاليات اضراب الأسرى في سجون الاحتلال. فالسبات هو سيد الموقف، وكلام المجاملات واللغة الانشائية هي السائدة في الخطاب الرسمي العربي بشأن مسألة وقضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وحتى في خطاب الجامعة العربية التي لم يرتق موقفها حتى الآن الى المستوى المطلوب على صعيد التحرك الفعّال من اجل نصرة قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتفعيلها على المستوى الدولي وعلى مستوى المؤسسات والهيئات المعنية بحقوق الانسان بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة.
ان الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال يخوضون الإضراب وحملة التضامن معهم مستمرة في فلسطين فقط، للضغط على دولة الاحتلال بينما العالم العربي رسمياً وقد أقول شعبياً، غائب عن ما يجري في فلسطين.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر