الراصد القديم

2012/05/23

مزاد الديمقراطية والإصــلاح




هدى ابو غنيمة

في غمرة (الهوجة الثورية) في الوطن العربي، لا مجال للمزاودة على استقرار أوطان تعبر مضيقات سياسية واقتصادية إلى المجهول·
لا فئة يحق لها الإدعاء أن رؤاها هي الأفضل ، فالجميع مسؤولون عن طرح الحلول للحفاظ على الوحدة الوطنية أولا كونها صمام الأمان للخروج من مأزق الفوضى والتخبط في مسيرة الإصلاح·
ففي الأردن تتظاهر القوى الشعبية مطالبة بالإصلاح والقضاء على الفساد، والإصلاح تائه في الدروب وهو يسابق الزمن والفساد يعلن الحرب على الفساد ليبدو الأمر وكأنه تصفية حسابات بين مراكز قوى، وهوالأمرالموجود في كل بلاد العالم إلا أنه في بلادنا النامية أخطر أثرا لكثرة تفصيل القوانين حسب مقاسه، ما يجعل مفردات الديمقراطية والإصلاح معاني مفرغة من مضمونها وسلعة تباع وتشترى في المزاد الوطني المفتوح على مصراعيه بين الأنظمة والطامحين إلى السلطة ليبدو الأمر ابتزازا متبادلا بين السلطة الداعية إلى التهدئة بإطلاق شعارات الإصلاح والديمقراطية وبين المطالبين بالإصلاح لأجندات حزبية أو فئوية دون تحديد لهوية الإصلاح المنشود أو يتحول الأمر إلى صدام دموي يؤدي إلى كارثة تستنزف الطرفين· لم يرق الربيع العربي إلى مستوى التحرر بل ما نراه حاليا هوإحلال سلطة مكان سلطة ،سلطة لا تدري من أين تبدأ ولاتدري إلى أين تسير بينما تتصارع الفئات الطامحة إلى مباهج السلطة لتربح في مزاد الديمقراطية والإصلاح·
المشهد العربي قاتم ومخيب للامال، ففي الشام شامة الدنيا يلوح خطر الحرب الأهلية وليس همها بمعزل عن هم عمان والقدس ومصر وتونس ولبنان، ما يملأنا حسرة على ضياع املنا بالنهضة والتحرر لنرضى بإنقاذ مايمكن إنقاذه من أوطان قضت أجيال في سبيل نهضتها وتحررها، ورحلت حاملة حسراتها إلى ترابها فهل نستسلم لاجترار الخيبات؟ ما من نهضة بلا تضحيات وعثرات فلا بد أن نعبر هذه المرحلة، لأن الصدارة أصبحت للشعوب وهي الطاقة الخلاقة والمؤثرة في المستقبل القريب·

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر