الراصد القديم

2012/05/31

من لبنان: صباحي ممثلنا الشرعي




بلال البزري

تشكّل مصر معقل الناصريّة والعروبة والبوابة السيّاسية القوميّة للمرحلة المقبلة. في الانتخابات الرئاسيّة المصرية نال المرشّح

الناصري حمدين صباحي أصواتاً كثيرة فاجأت العدو والصديق معاً، و أبرزت أن لهذا الشعب العظيم الذي قام بأعظم الثورات وأجملها قائداً خفياً إن لم يكن مباشراً، إلا أن بصماته موجودة فعلاً

حمدين صباحي بدأ نضاله منذ أيّام الدراسة، وتولى في تلك المرحلة رئاسة إتحاد الطلبة في مصر الأمر الذي مكّنه من خوض صولات و جولات ضدّ نظام الرئيس العميل أنور السادات. وأبرز معارك حمدين مع السادات كانت في المناظرة التي فضح فيها كل إتفاقيات السلام مع العدوّ الصهيوني، كما فضح أيضاً السياسات الإقتصادية التي انتهجها السادات. بعد تلك المناظرة أاعتقل حمدين صباحي، وحرم من التعليم ومن ممارسة السياسة

حمدين صباحي ذهب إلى العراق لإعادة المصريين الذين كانوا يقتلون كلّ يوم هناك بعد أن تخلّى عنهم النظام المصري ، حيث قال: " هو إيه لودّاهم العراق؟ ". وكان لحمدين الدور الأساسي في إعادتهم حيث أبرق النظام العراقي إلى صباحي، وقال له أن العمّال المصريين بطريقهم إلى أرض الوطن. كما كان لصبّاحي مواقف مشرّفة من حصار العراق، ومن مقاطعة إسرائيل، ومن محاربة العولمة. وقد زار الجنوب اللبناني المقاوم مع الشهيد عزّ الدين الرنتيسي

في سنة 1995 خاض حمدين الصبّاحي المعركة الإنتخابيّة في مصر، لكنّ السلطان الجائر حينها حارب الصبّاحي، وأطلق النار على ناخبيه مما أدّى الى إستشهاد إمرأتين. وقد خسر الصباحي تلك الإنتخابات رغم تحقيقه إنتصاراً شعبياً كبيراً. والجميع كان يعرف أن تلك الإنتخابات زوّرت ضدّه بهدف منعه بأي ثمن من الوصول إلى مجلس الشعب. وبقي الصباحي يناضل ضدّ نظام مبارك المخلوع حتّى خاض الإنتخابات سنة عام 2000 ، وربحها وبقيّ في مجلس الشعب إلى عام 2010

اعتقل صباحي عدة مرات رغم الحصانة التي يمنحها القانون للنوّاب. وللصبّاحي مواقف داعمة بشدّة للقضيّة الفلسطينية، من بينها تخليه عن المكافأة المخصصة له من مجلس الشعب والتبرّع بها للفلسطينيين كدعم معنوي، وكان يطالب دائماً بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، و بتحديد العلاقات مع الإدارة الأمريكيّة

حمدين الصباحي من طلائع ثورة 25 يناير، وكان من أوائل الذين نزلوا إلى المياديين، وقد خرق حواجز عديدة للأمن وبلطجية مبارك. وقد أكد على الدوام أن التغيير لن يحدثه ضبّاط ولا أحزاب ولا لجان ولا مجموعات مسلّحة، بل ستحدثه ثورة شعبية وعصيان مدني

حمدين صباحي أصرّ على خوض المعركة الرئاسيّة في مصر رغم أن التقديرات كانت تشير إلى أن لا حظوظ له. لكن النتائج كانت مغايرة للتوقعات والتقديرات حيث أن حمدين صباحي حاز على المركز الثالث رغم التزوير الذي مورس ضده، وهو ما تثبته الطعون التي قدمها

اختلفت الآن المعادلة في مصر عما كانت عليه قبل الثورة، وحتّى عما كانت عليه قبل الانتخابات الرئاسيّة. إذ إن المظاهرات ملأت الميادين في مصر احتجاجاً على دخول أحمد شفيق في الإعادة، وهو من أبرز وجوه النظام السابق. وأيضاً المظاهرات انطلقتً ضد مرسي مرشّح الإخوان، إذ انّ الإخوان المسلمين قد اخفقوا في مجلس الشعب عندما تخلواعن دماء الشهداء، و هاجموا الثوّار في اشتباكات شارع محمود محمود متسائلين: لماذا ينزل الشعب في مظاهرات؟ وعندما سحلت الفتاة في الشارع جاء موقف الاخوان يدين نزول البنات إلى المظاهرات. وهذا يدل على أن أهداف الثورة قد حرفت من قبل الاخوان

الآن في مصر احتجاجات ومظاهرات وحالة من الغضب العارم ضد دخول شفيق في جولة الإعادة، وضد عدم تقديم مرسي لطعون انتخابية ضد شفيق، فهذا التصرّف المعيب من قبل الاخوان المسلمين يمثل خيانة أخرى للثورة. والجميع الآن بإنتظار تطبيق قانون العزل على الفلول بمن فيهم أحمد شفيق

نسر الثورة اليوم على موعد مع التاريخ، فهو القادر على تحريك الشارع سلميّاً كما يؤكّد دائماً. حمدين صباحي هو محور المرحلة القادمة، ومن الطبيعي أن يتشاور النسر مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، و خالد العلي، وأبو العز الحريري، فهؤلاء يمثلون ثورة 25 يناير، ويخوضون المعركة ضد الفلول وضد الاخوان

من لبنان المقاوم إلى مصر الثورة، مصر العروبة، ألف تحيّة للنسر الذي أعاد نفخ الروح الثوريّة فينا، إلى من أعاد إلينا حلم الوحدة، وأعادنا إلى الزمن الجميل، حمدين صباحي صحيح أنك أقصيت عن الانتخابات بالتزوير ولكنّك أخذت حبّ الشعب العربي

بالتوفيق يا شعب مصر الشقيق، بالتوفيق يا حمدين صباحي


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر