الراصد القديم

2012/05/25

العنصرية الصهيونية تتجذر ضد العالم




عادل عبد الرحمن


لم يعد الامر للمتابع شيئا مثيراً للانتباه. ككل القضايا او الاشياء التي
تعتاد على تداولها او التعامل معها او تمتلكها. العنصرية الاسرائيلية
بالنسبة للفلسطيني إعتاد على تلقي نتائج احقادها وكراهيتها ودفع فاتورة
حصادها اليومي من دمه الحي، من قوت عائلتة، في مزرعتة او في طريق إيابه
وذهابه من والى البيت والعمل او المدرسة او زيارة الاهل والاقاربن داخل
الزنازين وفي الجامعات وفي السياسات الرسمية وغير الرسمية في انتهاكات
وجرائم قطعان المستوطنين، في القدس وبيت لحم وغزة والخليل والناصرة وام
الفحم والطيبة والمثلث والنقب ونابلس وفي الاغوار واريحا، في التهويد
والمصادرة للارض والحقوق الدنيا وآخرها في المستشفيات، حيث افرغ عوفاديا
يوسف، الزعيم الروحي لحزب "شاس" الديني من وعائه الدموي حقده الاسود،
حينما افتى امام الاطباء قبل حوالي عشرة ايام "حرم فيها على الاطباء
معالجة غير اليهود ايام السبت"؟! وهنا المقصود الفلسطينيين والعرب
والعمال الاجانب، ولكن بيت القصيد "الاغيار الفلسطينيين" ولا احد سواهم.
وهو ما يعني مواصلة سياسة الافتاء بالكراهية وزرع الاحقاد العنصرية بين
اليهود والفلسطينيين بدل زرع لغة وثقافة التعايش والسلام.

ولم تقف حدود الفتاوي العنصرية عند حاخامات اليهود الصهاينة عند ما
افتى به عوفاديا يوسف، بل جاء من يعمق ويجذر فتاوي الموت ليس ضد
الفلسطينيين والعرب، وانما ضد شعوب الارض قاطبة بما في ذلك الاميركيين
والاوروربيين بكل قومياتهم واجناسهم والروس والصينيين والهنود
والاستراليين والبرازيليين والارجنتينين، وضد من قال انا إنسان على وجه
البسيطة، فتوى مسمومة، فاشية ادلى بها الرابي أهارون يهودا شتاينمن،
الحاخام الاكبر للطائفة اللتوانية الحريدية اول امس، وفق ما اوردته صحيفة
"ياتد نئمان" قائلا بمناسبة عيد العنصرة " هناك ثمانية مليارات إنسان في
العالم فمن هم؟ انهم الاغبياء والقتلة الظالمون اللصوص الاشرار، ما عدا
اليهود. فهم اصل العالم وجوهره"!؟

هل تحتاج فتوى شتاينمن الى تعليل وتوضيح وقراءة في مغزاها ودلالاتها ام
انها واضحة وصريحة ومفضوحة؟ وماذا لو صرح قائد فلسطيني او عربي او كاتب
الماني او فرنسي او اميركي او روسي او هندي او إسرائيلي باي موقف مضاد
لمنطق وسياسات اسرائيل ولا نقول افتى بموقف قومي يعكس المصالح الوطنية او
القومية او الاممية، ماذا سيكون عليه الحال تجاه هذا الانسان او ذاك؟
اليست التهمة جاهزة ومعدة سلفا في ادراج ارباب العنصرية الصهيونية
"المعاداة للسامية"!؟ واين العالم المتمدن وخاصة اباطرة المال والسياسة
في اميركا واوروبا وغيرها من قادة شعوب الارض من العنصرية المتوالدة
كالفطر في جنبات الدولة العبرية، وتعمم في المدارس ورياض الاطفال
والجامعات والمصانع والاحياء الحريديمية والعلمانية على حد سواء؟ ولماذا
لا يقولون شيئا ضد الدولة المجرمة والمعادية للقانون الدولي والشرعية
والسلم العالمي، الدولة الفوق القانون المحروسة بالقبب الحديدية والاسلحة
الجرثومية والكيميائية والنووية؟ والى متى سيصمد العالم ويتحمل فجور
وعربدة الحاخامات وزعران حكومة نتنياهو من قطعان المستوطنين امثال
ليبرمان ويشاي وباراك وموفاز وسلفان شالوم ويعلون العنصريين؟ الم يحن
الوقت لارتقاء قادة دول العالم الى مستوى الدفاع عن الذات لا عن
الفلسطينيين والعرب؟ ام انهم يعتقدودا ان هذه التصريحات ستبقى في حدود
دولة إسرائيل مقتصرة على الفلسطينيين دون سواهم؟
العنصرية الصهيونية تتجذر وتتعمق في دولة الابرتهايد والموت الاسرائيلية،
وعلى قادة الرأي العام العالمي في بقاع الارض كلها وخاصة في اسرائيل
واميركا واوروبا التصدي لاخطارها لانها لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم بل
تستهدف الدنيا باسرها كما افتى شتاينمن، الذي عمق فتواه بالقول "فهل خلق
الله العالم للاشرار، ممن ليست لهم مبادىء؟ ان العالم خلق لقارئي التوراة
وفقهائها فقط"؟! مبروك للبشرية وشعوبها المتمدنة، التي انتجت دولة
إسرائيل والقت بها في وجوه العرب الفلسطينيين لتصنع نكبتهم كمقدمة لصناعة
نكبة العالم كله بفاشية ونازية لا تقل عن هتلر وموسوليني ومن لف لفهم من
العنصريين.



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر