الراصد القديم

2012/06/07

الاتصالات السرية العربية الصهيونية




بسم الله الرحمن الرحيم
الاتصالات السرية
العربية الصهيونية
١٩١٨ ١٩٩٣
تأليف
أمين مصطفى
دار الوسيلة
للطباعة والنشر والتوزيع
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٤ ه ١٩٩٤ م /١٥
اهداء
إلى والدي، الذي علمني أن أقول الحقيقة،
علها تضيء جوانب من الدرب والعقل والوجدان.
أمين مصطفى
تقديم
لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، يتطرق كتاب إلى الاتصالات السرية بين زعماء
عرب وقادة صهاينة، بهذه الشمولية، والتوثيق الدقيق، وبهذا التوسع، وبهذا الأفق السياسي.
فقد كانت تتناهى إلى أسماعنا تسريبات خجولة من هنا وهناك، لكنها لم تكن مرفقة بأدلة
وشواهد، حتى بات البعض يشكك في صحتها، وأحيانًا يستخدمها سلاحًا مضادًا، إذ يعتبر الحديث
عنها نوع من الدس والتآمر، ولا تخدم إلا الأعداء، وهدفها خلق الفتن وإثارة النعرات. فانطلت
التعميات على البعض، بينما البعض الآخر لاذ بالصمت، لأن مصدر المعلومات كان دائمًا جهة
واحدة، وردت على هيئة مذكرات لقادة سياسيين أو عسكريين أو رجال استخبارات صهاينة. أشرفوا أو
خططوا أو شاركوا في مثل هذه الاتصالات، وسجلوا انطباعاتهم ووقائع الجلسات، وقد أحيل
معظمهم على التقاعد، وقد سمحت لهم الجهات الرسمية بنشر بعض التفاصيل التي لا تمس أمن
الدولة، أو تتعرض لكشف أسرارها الخاصة، وحرصًا كذلك على استمرار مسيرة هذه الاتصالات
وتعميقها حتى يتم تحقيق المبتغى من ورائها، لأن بعض أسماء الضالعين فيها من العرب
والشخصيات الأمريكية والأوروبية الغربية، ما زالوا على قيد الحياة، ولهم أدوار لا بد أن يستكملوها،
كما لكل منهم وظيفة وخط سير لا بد أن يسلكه، للوصول إلى الأهداف المحددة، ولذلك لا بد من
الحرص على بقائه في موقعه وعدم فضحه.
٢
وكانت القيادة السياسية الصهيونية، تميل قصدًا إلى نشر أو كشف بعض المعلومات من حين إلى
آخر، سواء عبر تلميحات مبطنة أو تصريحات رسمية علنية، كشيفرة للذين ارتضوا الجلوس معهم
في الغرف المغلقة، أن يواصلوا عملهم كما رسم لهم، وبذلك يتم الضغط عليهم حتى لا يتراجعوا
أو يترددوا في اتخاذ قرار ما، وكذلك لاثبات الصهاينة أنفسهم، رقمًا جديًا وحاسمًا في المنطقة،
ولتهيئة النفوس على تقبل مثل هذا الحوار مستقب ً لا.
أما بالنسبة للزعماء العرب الذين شاركوا في ترتيب هذه الاتصالات، أو شاركوا عمليًا فيها، فقد
كانوا يلجأون دائمًا إلى النفي أو يلوذون في أدق الظروف إلى الصمت، خوفًا من ردود الفعل الشعبية
عليهم، وتجريدهم من صلاحياتهم، إن لم نقل تصفيتهم جسديًا، كما حصل مع الملك عبد الله،
ووصفي التل، وسعيد حمامي، وعصام سرطاوي.
الخفية، سنوات طويلة يعود تاريخها، إلى بدايات تأسيس الحركة « اللعبة » استمرت هذه
الصهيونية اليهودية، ونشاطها في نقل المهاجرين اليهود من بريطانيا إلى فلسطين المحتلة،
ومحاولة إيجاد أرض يقيمون فوقها كيانًا لهم.
ورغم الرفض العربي، والمقاطعة، والقرارات الحاسمة بشأن عدم التعاطي مع الصهاينة على
الصعد السياسية، الأمنية والاقتصادية وغيرها، ظلت اللقاءات السرية متصلة، مرة بتشجيع من
بريطانيا التي كانت تهيمن على فلسطين وبعض الأقطار العربية الأخرى، ومرة ثانية من الولايات
المتحدة الأمريكية التي تولت قيادة العالم خلفًا للاستعمار القديم، مرات ومرات من قبل عدد من
الدول الأوروبية الغربية والشرقية، كان أبرزها في هذا المجال: فرنسا، السويد، الدانمارك، النروج
وسويسرا ورومانيا.
وكان الطموح الغربي الاستعماري في هذا السياق، ملتقيًا تمامًا مع الطموح اليهودي الذي يعمل
من أجل فرض اعتراف عربي رسمي بالوجود الصهيوني فوق أرض فلسطين، وفتح كل أبواب التعاون
المشترك معه، وبذلك يصبح هذا الكيان جزءًا من بنية الشرق الأوسط، يحقق للغرب كل
الاستهدافات التي رمي إليها من خلال إقامته، وفي مقدمتها الجوانب الاقتصادية والعسكرية.
وطبقًا لخبرات الاستعمار الغربي الطويلة في المنطقة، كان الأوروبيون الغربيون، والأمريكيون
بالتنسيق مع الصهاينة، يجيدون اختيار أو اختلاق الأوقات والمناسبات، لمد جسور حديدية لمثل
هذه الاتصالات السرية، كما كانوا يجيدون انتقاء الرموز والعناصر العربية القادرة على لعب أدوارها
بنجاح، وقبول مثل هذا السلوك أسلوب عمل في حياتهم، مما أحدث اختراقات خطيرة ومؤلمة في
جسد الأمة العربية، مكنت التحالف الغربي الصهيوني، من استثماره لصالح مشاريعة، حربًا أو
سلمًا، إلى أن وصل بنا المطاف إلى ما وصلنا إليه، فنقلت هذه الاتصالات من تحت الطاولة،
السياسي قد « الطهي » ووضعت على الطاولة مباشرة، وبشكل سافر وعلني، وكانت على كل عوامل
نضجت، لتسليط كل الأضواء عليها، باحتفالات كرنفالية مثيرة.
٣
ولكن بين بداية شوط هذه الاتصالات في نهاية العام ١٩١٨ ، وبين مرحلة تسوية مدريد واشنطن
في العام ١٩٩٣ ، جرت أحداث، وسطرت وقائع في غاية الأهمية، كشفت مدى استغفال بعض الزعماء
العرب وزعماء التنظيمات السياسية، لمواطنيهم والمقاتلين الذين ناضلوا معهم في ظل شعارات
وقناعات معينة، الأمر الذي أسفر عنه بحورًا وبحورًا من الدماء البريئة، بشكل مجاني وعبثي.
وفي متابعتي لخيوط هذا العنكبوت السري، كان يتبين لي أن ما توصلت إليه، هو قليل من كثير
ما زالت فصوله طي الكتمان، لأسباب سياسية وأمنية، ولا بد للمؤرخين من أن يأتوا يومًا عليه،
لتتكشف الحقائق كاملة للناس، وقد اتضح لي ذلك، من خلال نقص في النصوص أحيانًا، أو من
خلال توقف السرد عند الذين سعوا إلى تسريب بعض المعلومات حينًا آخر، أو من خلال الإشارات
الخفية التي توحي بتدخل الرقيب أو السلطات العسكرية لمنع كشف المزيد أيضًا.
وكانت تصيبني الدهشة لما تقع عليه عيني من تفاصيل مذهلة، أثناء قراءاتي ومتابعاتي، إذ كان
يصعب علي تصديق ما أرى لو لا التسلسل الدقيق للأحداث، وما أسفرت عنه من نتائج وكوارث،
وهذا الشيء جعلني شغوفًا بقضاء أوقات طويلة في المكتبات ومراكز الدراسات، أبحث وأنقب
وأستعيد كتابات ومطالعات قديمة، لأن القديم في مثل هذه الحالة يفيد كثيرًا، لأن ما نعيشه اليوم
ليس مفصو ً لا عنه، إنما هو مبني عليه. وإذا كان البعض قد ارتضى التوقيع، فإنما كان منسجمًا مع
كل اتصالاته وأحاديثه وتعهداته التي أبرمها مع الآخر.
في كل الحالات، كنت حريصًا على إيراد معظم التفاصيل التي أتمكن من الحصول عليها، لأن
في سردها الكثير من المعاني والأبعاد السياسية والنفسية والشخصية.
كما كنت حريصًا على إرفاق الفصول بوثائق، خاصة تلك الممهورة باختام وتواقيع أصحابها،
للتدليل على صحة وصدق النص.
إن الحديث عن الاتصالات السرية بين بعض الزعماء العرب الصهاينة، ليس حديثًا تقليديًا، ولا
هو من باب ردود الأفعال أو المزاودات السياسية، أو اقتناص المناسبات، أو التجريح الشخصي، بل
هو أبعد من ذلك وأخطر بكثير، إنه محاولة للكشف عن خفايا سياسية عرضتنا وتعرض أرضنا
وأجيالنا إلى مصائب لا يقدر أحد الآن مدى فداحة خسائرها، إنه كشف لممارسات وأسلوب عمل
.« الواقعية » يحاول أن ينسف التاريخ ويقلب المعادلات، ويزور الحقائق باسم
فالاستعمار ومن ضمنه الحركة الصهيونية الاستيطانية بشقيها: المسيحي البروتستنتي
واليهودي، لم يعرف طريقه إلى أعماقنا، وإلى إحداث الثغرات في صفوفنا، إلا من خلال أصابعه
المحلية، التي وافقت أن تجاريه وتحابيه وتجلس معه، وتوافق على برامجه، وهي راضية سلفًا بما
سيملي عليها، لأن الفارق في كراسي اللعبة، هو الفارق بإمكانات الجالسين حول الطاولة الواحدة،
الذي يفصل بين السيد والعبد.
٤
لذلك لم يكن مأمو ً لا أو متوقعًا يومًا، أن يحول الضعيف بالمفهوم الذي كان قائمًا بالمفاوضات
السرية، نتائج الجلسات والمباحثات لصالحه. لذلك كان أشبه بحصان طروادة في زمنه، له دوره
وجنده وأهدافه المرسومة سلفًا، لتفتيت الساحة، وتمييع المواقف.
هذا الواقع، شجع الغرب عمومًا، على التعاطي مع الأمة العربية، تعاطي التابع والمتبوع، وليس
الند للند، فكان الغرب حريصًا على تشكيل الأحلاف السياسية والعسكرية والاقتصادية العربية على
النمط وبالحدود التي تخدم مخططاته، كان يقلب هذا النظام أو يغيره كما يغير أو يبذل أرجل
الطاولة، وكان يستبدل زعيمًا بآخر، أو موظفًا بموظف حسب ما تمليه التطورات.
كان الغرب يقوم بذلك، كي لا تحترق كل أوراقه، ولتظل ملامحه مقبولة في كل الأوساط. خاصة
وأن بعض العناصر الذي عمل في إطار المشروع الغربي، لم يتمكن من الترويج لنفسه شعبيًا
بطريقة مقبولة، وكانت ممارساته تثير الشكوك.
كان الغرب يقرأنا جيدًا من خلال الحوار البعيد عن الأضواء، داخل الأقبية، وفي الدهاليز
السرية. ولإنه كذلك، فقد عرف كيف يتعامل مع المنطقة، كان يضغط ويتجاهل، ويأمر ويقتحم
كما يشاء، وهو على يقين من أن الساحة ستكون خالية من التحدي والمواجهات العنيفة، لأن
الشعوب في مثل هذا الوضع، كانت إما مقهورة أو مضللة، وفي كلا الحالتين كانت السيادة لخط
سياسي واحد. لذلك احتل الاستعمار وإلى جانبه الحركة الصهيونية، أجزاء من الأرض، كما احتلوا
أجزاء من العقل، وهم حاليًا يراهنون على احتلال المستقبل والأحلام، ولولا انتفاضة شعب
فلسطين في الأرض المحتلة العام ١٩٦٧ ، والمقاومة الإسلامية والوطنية في جنوب لبنان وفي
البقاع الغربي، لكانت النتائج السلبية أسرع بكثير مما كنا نتوقع. ما دامت الحقائق خافية عن
الناس، وما دام ما يحاك سرًا هو الذي يسود، وهو الذي يقرر.
إن المفاوضات العلنية، التي أثمرت كامب ديڤيد في عهد الرئيس المصري أنور السادات،
وبقية تفاصيل التسوية، هذه « غزة أريحا أو ً لا » ومفاوضات مدريد واشنطن، التي أثمرت اتفاق
المفاوضات لم يكن لها لتستمر وتنجح، لولا عهود من الاتصالات والجلسات السرية، فكل
الصراعات والمعارك والخلافات والاجتياحات والحرائق الصغيرة والكبيرة، وعمليات الإبعاد والنفي
الإفرادية والجماعية، كانت بدافع أو تحريض من الاتفاقات السرية، فمراحل إنضاج الحلول
الضعيفة كما طرحت، كان لا يمكن لها أن تتم لولا هذا التدرج، ولولا هذه النار، ولولا هذا الوقت
الهادىء والطويل.
ولولا كانت هذه الحلول قد اتخذت منحى آخر صريحًا، لسقطت على الفور أوراق كثيرة، خاصة
تلك التي كانت تحمل أكثر من وجه، وبالتالي، لما كان لهذه المفاوضات أن تتقدم أو تتبلور كما نرى
الآن.
٥
من خلال هذه المتابعة نستطيع أن نقول باختصار، إنه من أبرز الأسباب التي أدت إلى تكريس
الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، وإطلاق العنان ليده ولسانه وأذرعه السياسية والاقتصادية
والأمنية والثقافية والإعلامية، على كل الجبهات، وهو مسار هذه المحادثات السرية الطويلة.
إن هذا الكتاب وثيقة مهمة، ليس للباحث والسياسي فحسب، بل لكل مواطن يريد أن يعرف
خفايا صنع القرار السياسي في وطنه.
إنه دعوة إلى اليقظة والتنبه لما يدور خلف الكواليس، ولما يحاك في الظلام، حتى لا نستفيق
يومًا لنجد أنفسنا ضحايا مهاترات وخلافات وتكتيكات وبرامج مفتعلة.
إنه نداء لتظل العيون، كل العيون، مفتوحة أبدًا على الحاضر والمستقبل.
توزعت فصول هذا الكتاب كالتالي:
تناول الفصل الأول المرحلة الممتدة بين العامين ١٩١٨ و ١٩١٩ ، وأجواء حرب الحلفاء ضد
الدولة العثمانية، وركز على لقاءين تما بين وايزمن والملك فيصل، واحد في العقبة والآخر في
الذي كان يعمل لصالح الحركة الصهيونية، ومنتدبًا من قبل ،« لورانس العرب » لندن، برعاية
الحكومة البريطانية لهذه الغاية.
وبعد عرض لتفاصيل اللقاءين وما دار بهما من أحاديث، ينقل هذا الفصل نص المذكرة
الموقعة بين وايزمن وفيصل وفيها دعوة للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين، ولكن الاتفاق كان
مشروطًا بملاحظة كتبها فيصل بخط يده، تربط التنفيذ بإعطاء العرب استقلالهم وحريتهم. غير
أن البريطانيين وفرنسا وأمريكا لم يعملوا بهذه الملاحظة، وحاول لورانس حجبها عن الإعلام
والمسؤولين، وبقي النص المتداول، هو الذي يعني الصهاينة والانتداب البريطاني على فلسطين،
مما ترتب عليه تدفق المهاجرين اليهود واحتلال فلسطين، بمباركة دولية، وعبر أول اعتراف عربي
رسمي بالحركة الصهيونية وبرامجها.
الفصل الثاني يتناول اتصالات ولقاءات الملك عبدالله السرية بزعماء الحركة الصهيونية، وما
دار خلالها من أحاديث واتفاقات، وهي تكشف الخلفية السياسية والشخصية للملك عبدالله، ونظرة
الصهاينة للأمة العربية ولمخططاتها في فلسطين، وأساليب تعاملها مع الزعماء العرب.
وقد أرفق الفصل بصور زنكوغرافية، لنصوص الاتفاقات والرسائل المتبادلة بين الملك عبدالله
والصهاينة، ممهورة بتواقيع أصحابها، للتأكيد على مصداقيتها.
ويركز الفصل الثالث على الفترة الواقعة ما بين العام ١٩٢٠ و ١٩٩٣ ، حيث كانت الاتصالات
السرية بين بعض الزعماء اللبنانيين والصهاينة قائمة، كما يوضح طبيعة وأهداف العلاقات السرية
المارونية الصهيونية، منذ عهد المطرانين مبارك وعريضة، والأب عواد، مرورًا بلقاء ربابي وعدد
من الشخصيات الكتائبية التي كانت تعرب عن سعادتها لإقامة الكيان الصهيوني، ورغبتها في
التعامل معه، وصو ً لا إلى مرحلة الاجتماعات التي تمت بين الصهاينة وكل من كميل شمعون ونجله
٦
داني، وبيار الجميل ونجليه بشير وأمين، وإيلي حبيقة إضافة إلى سعد حداد وأنطوان لحد. وغيرهم،
.« الصديق المخلص » الذين وجدوا بالصهاينة
وهذا الفصل يعطي صورة واضحة عن خفايا الحرب اللبنانية، التي لعبت تلك الاتصالات دورًا
فيها، وعن عمق العلاقة المارونية الصهيونية وأهدافها.
الفصل الرابع يركز على المحادثات السرية التي دارت بين الملك حسين، حفيد الملك عبدالله،
ملك الأردن، وبين عدد من رموز الحركة الصهيونية، وأهم ما دار فيها من تفاصيل، وهي تبين مدى
ما تحقق بين الجانبين من تفاهم في الفترة الممتدة من العام ١٩٦٣ وحتى العام ١٩٩٣ ، والتي
أسفرت عن عدد من الاتفاقات السياسية والاقتصادية والخدماتية المتنوعة.
الفصل الخامس، تناول علاقات الملك الحسن الثاني، والصهاينة، التي امتدت ما بين ١٩٦١ و
١٩٩٣ ، والتي مهدت لاجتماعات عربية أخرى وصهيونية، فتحت الباب واسعًا أمام عقد صفقة كامب
ديڤيد بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغن برعاية الرئيس
الأمريكي جيمي كارتر. كما مهدت للقاءات فلسطينية صهيونية، وهي التي دعت وسعت لعقد
اجتماعات مدريد واشنطن، بين العرب والصهاينة.
وقد تكشف أهمية هذه العلاقات حاليًا، من خلال اعتراف كل الزعماء الصهاينة بالجميل الذي
صنعه الحسن لتقريب وجهات النظر العربية الصهيونية واحتضان الاجتماعات بشأنها.
وكان المغرب وما زال يفاخر بهذه العلاقات التي لعب يهود المغرب دورًا فيها، ويدعو إلى
توطيدها من خلال اتفاقات اقتصادية وسياسية مشتركة.
الفصل السادس، أفرد صفحاته لتاريخ اللقاءات السرية المصرية الصهيونية، ابتداء من العام
١٩٤٩ ، أثناء وبعد الحرب العربية الصهيونية في فلسطين، وما أثمرت من مواقف، كشفت ضلوع
الملك فاروق وصهره، وبعض رجالاته فيها، مرورًا بلقاءات السادات وممثليه بعدد من الشخصيات
الصهيونية في أوروبا وأمريكا والمغرب، وصو ً لا إلى لقاء السادات بيغن وتوقيع اتفاقية كامب ديڤيد،
واستكمال الرئيس حسني مبارك لهذا النهج السياسي.
الفصل السابع: يتناول الاتصالات السرية الفلسطينية الصهيونية منذ فترة الستينات وحتى
.« غزة أريحا أو ً لا » نهاية العام ١٩٩٣ ، وتوقيع اتفاق اوسلو
ويكشف هذا الفصل المراحل والمحطات الأساسية لتلك الاتصالات وما دار فيها، وأبعاد تلك
الخطوات على مسار طي ملف القضية الفلسطينية مؤقتًا، مرفقة بوثائق موقعة بين الصهاينة
ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، وممثلين عنه.
ويشتمل الكتاب على ملاحق تضم، النصوص الحرفية للرسائل والوثائق المتبادلة بين العرب
والصهاينة قبل وأثناء وبعد إعلان الكيان الصهيوني في فلسطين.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر