الراصد القديم

2012/06/07

رسالة الأستاذ سامى شرف إلى الدورة ٢٣ لـ المؤتمر القومى العربى





من سامى شرف

إلى الدورة ٢٣ لـ"المؤتمر القومى العربى"

٤ إلى ٦/٦ / ٢٠١٢


بسم الله وبه نستعين

وباسم الأمة العربية وشعبنا العربى العظيم


الأستاذ رئيس المؤتمر الموقر

الأساتذة أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر المحترمين

الأساتذة عضوات وأعضاء المؤتمر الأعزاء


كنت أتمنى أن أكون بينكم فى دورتكم هذه التى تنعقد فى فترة عصيبة تمر بها الأمة العربية؛ فى لحظة فارقة من حياتها، ومرحلة فاصلة فى تاريخها، لولا ظرف صحى ألم بى حال بينى وبين إمكانية السفر؛ لولا ذلك لكنت أول المبادرين بحضور هذه الدورة.


هذه رسالتى إليكم أوجهها وحجافل الغزاة تزحف على المنطقة؛ بينما جيوش النهب الاستعمارى المنظم قد استقرت فى بلادنا بقواها وأدواتها الاحتكارية والمالية. فاستولت على ثروات الأمة وتمكنت منها، وساعدها ذلك على المضى فى تقسيمها وتفتيتها؛ طائفيا ومذهبيا ومناطقيا، كي تقيم على أنقاضها "شرق أوسط جديد"، بديلا لأمة كانت حتى الأمس القريب قلعة للتحرر والمساواة والاشتراكية والوحدة القومية.. صادقت من صادقها وعادت من عاداها.


وهذه الدورة إذ تنعقد فى تونس الخضراء، فذلك تقديرا لشعبها العظيم؛ لما له من فضل سبق فى إشعال فتيل الحراك الجماهيرى الواسع على مستوى الوطن العربى، وبما له من ريادة فى تفجير ثورات طال انتظارها فى منطقة سقطت من الحساب، ووقعت ضحية الاستبداد والفساد والتبعية، وتحكم فى مصيرها حلف استعمارى صهيونى، استطاع قهرها، وسيطر على مقدراتها عن طريق وكلائه وعملائه؛ المتحكمين فى مقاعد الحكم والمسئولية فيما بين المحيط والخليج؛ وحكموا فى المنطقة بالحديد والنار، وأذلوا شعبها وأهلكوا الحرث والزرع والنسل.


وعلى دورتكم هذه مسئوليات جسام، تجاه واقع الأمة المتردى، وصوب ثورات وليدة تمر بمخاض عسير، ساهمت فيه قوى الثورة المضادة داخليا، ودعم وغواية القوى الرجعية والنفطية عربيا، وأطماع الكيان الصهيونى إقليميا، والتدخلات الخارجية دوليا، وصارت أمتنا مستباحة من عدوها التاريخى في فلسطين المغتصبة، وطابوره الخامس الممتد فى لبنان والعراق، وكثير من أقطار المشرق والمغرب.


وتونس ومصر اللتان فتحتا أبواب التغيير تتعرضان لاختراقات وتدخلات من كل من هب ودب.. والهدف هو إفراغ الثورة من مضمونها. وتمت "شيطنة" الثورة، وتغذية الفتن والحروب الأهلية، التى تفتت ولا توحد. تفرق ولا تُجمع، فتقوم فيها إمارات ودويلات للطوائف والمذاهب والقبائل والمناطق.


وعلى مؤتمركم الموقر أن يضع هذا نصب عينيه ويعمل على تحديد موقف من كل هذا ليقف المواطن المتطلع إلى قراراتكم على أرض صلبة، وبذلك تساهمون فى الارتقاء بوعيه وتحصينه ضد التضليل والتدليس والحرب النفسية التى يتعرض لها.


وفقكم الله وسدد خطاكم لرفعة شأن الأمة العربية واستعادة استقلالها، والوصول إلى بر وحدتها المنشودة.


القاهرة فى الأول من يونيو ٢٠١٢

سامى شرف

سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات

ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر