الراصد القديم

2012/06/17

مؤتمر او بالأحرى مؤآمرة في الدوحة تجمع السلفيين والأميركيين… والنتائج إستخباراتية



أحمد النظيف

تحت شعار "أصوات جديدة، اتجاهات جديدة،" و برعاية أمير قطر وبمشاركة 274 شخصية من 31 دولة ومؤسسة ومنظّمة، انعقد منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، ، في نسخته التاسعة، بالعاصمة القطرية الدوحة. المنتدى الذي استمرّت فعاليته من 29 إلى غاية 31 أيار / مايو (may) من الشهر الفائت، أُقيم برعاية مُشتركة بين وزارة الخارجية القطرية ومؤسسة بروكينغز الأمريكية للسلام، ، واستضاف فعالياته مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، Saban Center for Middle East Policy .


في أحضان الـ CIA




وبحسب الاستاذ خالد زروان فان مركز سابان دشنه في ماي 2002 ملك الأردن عبد الله الثاني… ويعنى بتقديم البحوث والمشورات والتحاليل للإدارة الأمريكية بخصوص سياسات الشرق الأوسط… ويعمل به خبراء كبار مرتبطين بالإدارة الأمريكية وبوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA منهم دانيال بيمان خبير بشؤون الإرهاب في الشرق الأوسط من جامعة جورج واشنطن و الذي عمل سابقا بمركز وليد بن طلال للحوار المسيحي الإسلامي الذي رعى "حلقة الأصالة والتقدم" منذ 1997 وأنشأ مركز دراسة الإسلام والديمقراطية CSID الأمريكي-، الذي يعمل مديراً للبحوث بالمركز، ومنهم كينيث آم بولاك، خبير بشؤون الأمن القومي، الشؤون العسكرية والخليج العربي، الذي عمل في مجلس الأمن القومي ووكالة الأستخبارات المركزية CIA، ومنهم بروس ريدل مختص في مكافحة الإرهاب الذي شغل منصب مستشار كبير لدى أربعة رؤساء أمريكيين حول الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي وإشتغل لمدة 29 عاماً في وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA


في سياق تدجين الفكر العربي
و يقول الباحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، بجامعة باريس نبيل نايلي ان فكرة عقد مثل هذه المنتديات تعود إلى المناخ الذي ساد بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر (september) 2001، وضمن برنامج بحثي يحاول بمقاربات ووسائل وأدوات جديدة تناوُل ما أفرزته تلك الأحداث من أسئلة جوهرية وعميقة تخصّ السياسات الأمريكية والعلاقات التي تربط واشنطن بالعالم الإسلامي. بين الرغبة الجامحة في “مكافحة الإرهاب” وتجفيف منابعه والمحافظة على المصالح الحيوية الأمريكية ظلّت الولايات المتحدة الأمريكية متأرجحة بين لغة الحوار ولغة الطائرات دون طيار، وظلّ السؤال المركزي “لماذا يكرهوننا؟” تائها، منذ 2001، يبحث له عن إجابات غير تلك التي تحيل على معاجم العنصرية ومنطق التعالي وأدبيات “صراع الحضارات”!

بين السنوات 2004 إلى غاية 2012 احتضنت قطر 8 دورات، بينما استضافت الولايات المتحدة الأمريكية دورة يتيمة هي الدورة الثامنة. ولعلّ هذه النسخة التاسعة تحديدا تكتسي صبغة خاصة في ظلّ ما تعرفه المنطقة من أجواء مشحونة وملفّات متفجّرة وما شهدته وتشهده بعض الأقطار العربية من “تحوّلات” لاهثة أفرزها “الربيع” العربي، و من ارهاصات مخاض هذا الانتقال “الديمقراطي” العسير في أكثر من قُطر، يكاد يستنسخ الاستبداد من جديد، بخطفه الحراك وحرفه وإعادة تأهيله لأزلام نظام خال بعضهم أنّه رحل بمجرّد اختفاء رؤوسه.

ذلك ما يمكن أن يفسّر هذه التغييرات الملحوظة في البرامج والمحاور التي تمّ تناولها أثناء المداولات وتكفّلت بها ورشات العمل، وذلك ما قد يبرّر هذا الحضور المكثّف للفيف كبير من صنّاع القرار والخبراء والأكاديميين والناشطين ورجال الدين والصحافيين والإعلاميين.
و يضيف النايلي ما يغفله المؤتمرون الذين اختاروا، أو بالأحرى أُختيروا لتمثيل هذا العالم الإسلامي، هو ذلك الخلل البنيوي الذي يمسّ طرفي المعادلة المعنيين بالمنتدى وبالسهر على تنفيذ توصياته، – أمريكا والعالم الإسلامي - ، والذي يصادر على كل المطلوب… بحيث إذا سلّمنا أن من يحضر من الأمريكيين يمثّل فعلا “أمريكا”، فما الذي يعنيه القائمون على المنتدى ب”العالم الإسلامي”؟ هل التحديد سياسي أم جغرافي؟ ثم هل أن الولايات المتحدة تتعامل مع هذا الكائن الهلامي ككتلة واحدة أم كمجموعة متنافرة؟

وعليه فإنّ الإصرار على الحديث عن طرفين متكافئين يمكن أن يتعاملا بندّية ضرب من الوهم، أو هو في أشد الحالات تفاؤلا، مجرّد تفكير رغائبي!

ففي حين غاب الجانب الرسمي والحكومي الأمريكي، واكتفى الأمريكيون بمجرّد مستشار سابق لوزيرة خارجية، هو فيليب زيليكو، يحضر بصفة أستاذ تاريخ بجامعة فرجينيا، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي دينس ميكدونف، تقاطر عدد كبير من المسؤولين العرب والمسلمين إلى منتدى يعلمون جيدا أن توصياته ستنتهي، كسابقاتها، حبرا على ورق!

الخلل الثاني مبدئي أخلاقي، إذ كيف يمكن أن نؤسّس لعلاقات مستقبلية ستُقام على أسس “الإحترام المتبادل”، وكأنّ مجرّد حضور بعض الوجوه أو الساسة الأمريكيين يجبّ ما قبل المنتديات من فظاعات وجرائم حرب وتاريخ طويل من العدوان أو المساعدة أو الانحياز الأعمى إلى الكيان الصهيوني، دون أن يعتذر مسؤول أمريكي واحد ولو كان من الدرجة العاشرة؟ فحتى هذا الأوباما الذي تفاءل به من خُدع فيه، لا يزال يروينا “سردية إسرائيلية عن دولة وادعة ديمقراطية في منطقة متوحّشة تمطرها حركة إرهابية من الأشرار بآلاف الصواريخ لعدة أعوام ثم تضيق ذرعا فتخرج للحرب مثل بطل هوليوودي يمهل ولكنه حين يخرج للحرب يفعل ذلك بحزم فلا يهمل”.


راشد الغنوشي .. الا زدواجية كالعادة





هل يكفي تفاؤل الشيخ راشد الغنوشي، الذي حضر وأدلى بمداخلة خلال الجلسة الأولى التي تناولت “التغيير السياسي في المنطقة والقوى الدافعة للتحولات الداخلية”، حين يصرّح ب”أنّ هناك بداية لتصحيح أوضاع تاريخية فاسدة تمثّلت في دول غربية تدعم الأنظمة المستبدّة في المنطقة وشعوب تكره هذه الدول بسبب ذلك”، أو حين يحدّد طبيعة العلاقات التي يجب أن تسود بين أمريكا والعالم الإسلامي في قوله : “لا نريد علاقات تقوم على عقد الصفقات المشبوهة كما كان يحدث سابقاً وإنما على أساس المصالح المشتركة”، دون أن يشير مجرّد الإشارة إلى البحرين وهي منه والحاضرين على مرمى حجر، ولا إلى طبيعة العلاقات التي تربط بين محميات الخليج وحكم ملوكها وأمرائها “الرشيد”؟

السلفيون – الحركيون – على خطى النهضة / الفرار الى الحضن الامريكي



اللافت و المريب في ان واحد ان من بين الحضور في هذا المنتدى المشبوه بكل المقاييس السيد ممثلا فؤاد بن صالح عن حزب جبهة الاصلاح السلفي الوليد حديثا في تونس و هو حزب سلفي كنت قد كتبت عن منطلقاته الفكرية وسياقات نشؤه التاريخية في احد الاعداد الأعداد السابقة تحت عنوان على هامش التأسيس للأول حزب سلفي في تونس /السلفية الحركية في تونس من حضن الانقاذ الجزائرية الى جبهة الاصلاح مرورا بمستنقع الافغان العرب خاصة و ان حزب النور السلفي المصري كان هو الاخر ممثلا في المنتدى من خلال أحد أعضائه في مجلس الشعب اشرف ثابت و هو نائب رئيس البرلمان .

كل هذه المعطيات تكشف تغير تاريخي في تعاطي الولايات المتحدة مع السلفيين بعد ان استطاعت في السنوات الماضية ترويض الاخوان في ما ما يسمى ,ووفقا لمؤسسة راند الصهيو - أمريكية, الاسلام المعتدل او الاسلام المخفف والذي بقدر ما سيحاول ان يأخذ مكان الانظمة الاستبدادية الافلة بقدر ما سيحافظ على المصالح الامريكية ( الاقتصادية و الاستراتجية و الامنية ) في المنطقة بل سيعززها دون ان يحاول الاقتراب من مسائل الصراع العربي الاسرائيلي و التطبيع بل نراه اليوم يحاول الاقتراب من المواقف الصهيونية و يرفض ان يضمن دساتيره بنودا تجرم التطبيع .


أبرز الحاضرين من الجانب الأمريكي في المنتدى:




هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية
ستيفن سيمون، مدير أول لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكيفرح بانديث، ممثل خاص لدى الجاليات الإسلامية، كتابة الدولة للولايات المتحدة الأمريكية
رشيد حسين، مبعوث الولايات المتحدة لدى منظمة المؤتمر الإسلامي
داليا مجاهد، مركز جالوب للدراسات الإسلامية
اميل نخلة، الرئيس السابق لبرنامج الإسلام السياسي في السي آي أي CIA
جيمس فرانكيوفيتز عن الوكالة الامريكية للتنمية ذات الادوار الاستخباراتية المشبوهة في المنطقة العربية و العالم الاسلامي
دينيس ماك دونو نائب مستشار الأمن القومي البيت الأبيض


أما من جانب العالم الإسلامي فأبرز الحاضرين كانوا:
• سليمان عواد، مراقب عام سابق للإخوان المسلمين في ليبيا
• عصام الحداد، مسؤل هيئة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المصري -الإخوان المسلمون-
• محمد قعير، مسؤول كبير في الإخوان المسلمون الليبية
• طارق رمضان، أستاذ في أكسفورد ومدير مركز التشريع الإسلامي والأخلاق - مركز انشئ بإرادة أمريكية وحضر تدشينه جون لويس اسبوزيتو يوم 15 جانفي 2012- بالدوحة
• جاسر العودة من مؤسسي -إلى جانب طارق رمضان- حضر عن الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة القرضاوي، ونائب طارق رمضان في مركز التشريع الإسلامي والأخلاق
• عبد الله بن بية، جامعة الملك عبد العزيز السعودية، وعضو بالمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث
• توكل كرمان، حزب الإصلاح اليمني
• ومن اخوان أمريكا: رضوان المصمودي من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية
• صائب عريقات المكلف بملف التفاوض في سلطة أسلو مع الكيان الصهيوني
• اشرف ثابت نائب رئيس البرلمان وعضو في البرلمان عن حزب النور السلفي
• رضوان عبد السلام المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الذي هو إمتداد المشروع الأمريكي الذي ابتدأ منذ سنة 1997 وبمشاركة الغنوشي وقرضاوي واسبوزيتو ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي ..و الغريب في الامر ان السيد المصمودي حضر بصفته ممثلا للولايات المتحدة .
• سعدالدين ابراهيم مؤسس مركز ابن خلدون،الجامعة الأميركية في القاهرة صاحب التاريخ الحافل في التعامل مع الدوائر الامريكية


ومن الأحزاب و الجمعيات التونسية التي حضرت:
• راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة
• الصحبي عتيق عضو المجلس التأسيسي، عن "حزب حركة النهضة"
• فؤاد بن صالح من مؤسسي "حزب جبهة الإصلاح" السلفي
• لبنى الجريبي عضو المجلس التأسيسي عن "التكتل"
• نائلة شرشور حشيشة ناشطة سياسية جمعية المواطنة و التواصل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر