الراصد القديم

2012/06/21

حتى لا نصنع دكتاتورية جديدة

أكّد مصدر مسؤول في حركة الناصرينن المستقلين - قوات المرابطون لموقع الحركة  بأنّ الأخ الدكتور جمال خالد عبد الناصر مستمرا بمباديء استراتيجيّة التشاور مع الأخ رئيس الحركة،  الأخ إبراهيم قليلات،  القائمة على أسس وحدة المبادىء لثورة يوليو ومشروعها على كل الاصعدة كما كان والده القائد خالد عبد الناصر


بقلم: جمال خالد عبدالناصر

لاحظت في الأيام الأخيرة تبادل العديد من الاتهامات بين افراد الشعب بسبب اختيار رئيس جديد للجمهورية ولتفضيل البعض لمرسي علي شفيق أو العكس‏..‏ فهناك من يفضل مرشحا علي آخر لانه مؤمن ببرنامجه أو شخصه أو افكاره‏.وهناك من يفضل مرشحا او اخر لانه يري في اختياره احسن الوحشين, وهناك من قرر ابطال صوته خوفا من اراء المجتمع, لان كلا المرشحين لايعبران عن الثورة, واعتقد ان العبء علينا اولا قبل ان يكون علي أي من المرشحين لاننا سوف نتحمل نتائج ما نختاره وما نصنعه اذا اخطأنا الاختيار.


من وجهة نظري اسوأ اختيار ممكن ان يتخذه مصري الآن هو اختيار ثقافة الانسحاب والمقاطعة الناتجة عن الخوف من الرأي العام أو من ردود افعال المجتمع, لقد عانينا لمدة 40 سنة من نظام ديكتاتوري متسلط نهب البلاد وأفقر العباد واضاع استقلال الارادة المصرية وهوي بمصر إلي القاع, والآن علينا ان نختار البديل الذي يمكننا من الخلاص من كل بقايا هذا النظام البغيض واخشي الآن من صنع ديكتاتورية جديدة في صورة دكتاتورية الاغلبية التي لاتتيح لاحد فرصة للتعبير عن رأيه دون ان يخضع للهجوم والاتهامات بالخيانة أو غيرها.. اي ديكتاتورية مبنية علي الفكر الأكثر انتشارا في الرأي العام المعلن.


للنخبة المثقفة دور مهم وطليعي لتبصير الشعب بضرورات المرحلة المقبلة والقضاء علي رعب وحواجز الحوار والتعبير, وفي هذا السياق اتذكر كلمات الرئيس جمال عبدالناصر عن دور المثقف الثوري خلال لقائه مع طلاب جامعة القاهرة عام 1968 وهو يقول للشباب انا بقول المثقفين بيفكروا وما بينفعلوش وهذا ما نحتاجه الآن.. التفكير بتجرد وموضوعية في الخروج من المأزق الحالي.
نحن في عصر انهيار الحواجز والحدود واتساع فضاء الكلمة وحرية الرأي والتعبير مما يجعل الجميع قادرا علي إبداء رأيه ورؤيته في كل الأمور, سواء عن علم أو عن جهل مما يسبب الكثير من البلبلة والخلط الفكري, لكن مع ذلك اري ان هذا الأمر صحي وسليم وديمقراطي طالما لايجعل بعضنا في حالة رعب من إبداء ارائنا خوفا من الانفعالات والاتهامات.


بصراحة كل من شفيق ومرسي لايعبران عن الثورة, لكن علينا ان نفضل احدا منهما علي اساس من هو اقرب نسبيا لمراعاة الشعب والوطن والاقتصاد بمنهجه وليس علي اساس الحروب الفكرية والدينية والحزبية لان سوابق تجارب الدول القائمة علي تلك الاسس لقيت اضطرابات بلا نهاية.


لاشك ان تجارب بعض الدول تحولت إلي ديكتاتوريات صارمة, ولكن اذا اردنا ان نري مصر تصنع تاريخا افضل من هذه التجارب فعلينا ان نبدأ بديمقراطية مطلقة تبدأ باسقاط ثقافة الدكتاتورية الفكرية المارقة التي تسير الكثير باللجوء إلي الصمت وتترك الكلمة للعقل المنفعل الذي يدفع المنافقين والمتلونين بالسيطرة علي المشهد السياسي والتلاعب بعقولنا وقلوبنا وهنا تبقي الخسارة خسارتنا.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر