الراصد القديم

2012/07/04

علاقه ناصر بالثوره الجزائريه


كـل عـام و الامه الجزائريه و العربيه و الاسلاميه بخير بمناسبه تحرير الجزائر الشقيق من المحتل الفرنسى الغاشم
تحيه سلام و موده الى دوله الجزائر الشقيقه و الى شعبها الحر الى دوله المليون و نصف شهيد ان شاء الله ..

بهذه المناسبه السعيده علينا قبل الاخوه الجزائرين لان عيدهم عيدنا اكيد .. الاول نعرف ان (( اذا كانت مصر قد ساعدت الجزائر فى تحرير ارضها فهذا واجب الاخ اتجاه اخوه .. و بالفعل قد قامت الجزائر الشقيقه بمساعده مصر فى حرب 73 و هذا هو واجب الاخ اتجاه اخوه ....)) ..

و سوف نستعرض علاقه ناصر بالثوره الجزائريه مرورا بالاحداث عن طريق حوار صحفى تم بين احد الاخوه الصحفين من الجزائر الشقيق و (( الدكتور عادل عبد الناصر )) الاخ الاصغر للزعيم لانه كان معاصر للزعيم وقتها .. بدايـه الحــوار ...

اولا .. ما هى علاقة ناصر بثورة التحرير الجزائرية؟

* كانت العلاقة طاغية لدرجة أنها تسربت بقوة لحياتنا، فقد كان اهتمام وإعداد ودعم عبد الناصر للثورة الجزائرية لا يقل عما بذله في ثورة 1952. ورغم أنني كنت صغيرا أثناء اندلاع ثورة الجزائر، إلا أنني لازلت أذكر الساعات الطويلة التي كان يغيبها عنا، وهو مجتمع بمجلس قيادة الثورة في القاهرة، ليواصل متابعته لما يجري في ساحة القتال بالجزائر. وأذكر أن أبي ذات مرة قال له: "يبدو أنه كتب عليك أن تقضي عمرك في الثورات"، فأجابه قائلا: "ثورة الجزائر امتداد لثورتنا يا أبي، نجاحها نجاحنا، وفشلها نهايتنا".

ثانيا .. وما الذي حمل ناصر على هذا الربط؟

* الثورة المصرية اندلعت وهي حاملة لشعار دعم وتحرير العالم العربي، وكان أي تقاعس مصري على نصرة الشعوب العربية المنادية بالاستقلال، يعني تشكيك مباشر في الأهداف التي قامت من أجلها الثورة. كما أن عبد الناصر دخل بكل قوته في ثورة الجزائر، الأمر الذي يعني ببديهية أن نجاح الثورة يمثل إضافة جديدة لثورة مصر، وإخفاقها كان سيعني نهاية حركة التحرر العربية التي قادتها مصر آنذاك، وكان هناك أعداء كثر لعبد الناصر في الداخل والخارج دخلوا من جانبهم المعركة ضده على مسرح الثورة الجزائرية، وبات معروفا في ذلك الوقت أن عبد الناصر يقاتل الدول الاستعمارية والاحتلال خارج بلاده، وبالأخص في الجزائر.

ثالثا . * لكن كيف التقت أهداف ناصر بأهداف الثوار الجزائريين؟

* الجزائريون أذكياء وكانوا يدركون مدى أهمية ثورتهم بالنسبة لعبد الناصر، لذلك لم يترددوا في طلب الدعم منه والتنسيق معه، وكان ظنهم في محله، لأنه قبِل طلبهم على الفور. وهناك معلومة أريد الوقوف عندها؛ وهي أن الثورة الجزائرية بدأ الإعداد لها في مصر مطلع الخمسينيات، وقبيل قيام الثورة المصرية، وكان بالقاهرة مكتب يعرف باسم "المكتب العربي لدعم المغرب العربي". ومن خلال هذا المكتب، تعرف مجلس قيادة الثورة بقيادة عبد الناصر، على قادة النضال الجزائري. وبعد قيام الثورة في مصر، حفز عبد الناصر هؤلاء الشباب لانتهاج العمل المسلح لطرد فرنسا من الجزائر. وحينما وافق أولئك الشباب على فكرة عبد الناصر، بدأ الإعداد بشكل عملي للثورة.

رابعـا . هل تعرف شيئا عن هذا الإعداد؟

* ما أعرفه، أن عبد الناصر فتح أبواب الكلية الحربية بالقاهرة من أجل تدريب القادة والمقاتلين الجزائريين وتأهيلهم للعمل العسكري، ثم بدأت المخابرات المصرية في تسهيل وتأمين دخول هذه الكوادر البشرية المدربة للجزائر. ثم جاءت المرحلة الأخرى، وهي الأهم؛ وهي عمليات نقل الأسلحة عبر ليبيا وتونس، وأخيرا الجزائر، وهذه عمليات طويلة تحفظ مكتبة المخابرات العامة المصرية تفاصيلها.

خامسـا . ولكن ثورة مصر كانت لا تزال وليدة في ذلك الوقت، فما الذي دفع ناصر لفتح جبهات أخرى بعيدة؟

* عبد الناصر كان في أمس الحاجة لدعامة عربية لاستكمال مشروعه الرامي لبناء أمة عربية موحدة، وكانت تلك الأمة ممزقة تحت سطوة الاستعمار، وكان عليه أن يسرع في تحرير العالم العربي وتوحيده تحت راية واحدة لاستكمال المشروع.

سادسا . ولماذا اختار ناصر الجزائر كمحطة أولى في هذا المشروع؟

* أذكر أنه ـ رحمه الله ـ طالما تغنى بالشعب الجزائري، وأنه قال إن وحدة الأمة العربية لن تتم إلا بالجزائر. كما أن الجزائر سياسيا كانت الأهم في هذا المشروع، لأنها الدولة العربية الوحيدة التي قرر الاستعمار ابتلاعها للأبد وإخراجها من الحظيرة العربية، وأن تحرير العالم العربي كله في ظل بقاء الجزائر تحت الاحتلال، ينسف المشروع برمته، من هنا حارب عبد الناصر بكل قوته من أجل تحرير الجزائر، ورمى بكل ثقله هناك.

سابعا. عبد الناصر زار الجزائر عقب استقلالها، هل تذكر تلك الزيارة وهل حدثكم عنها؟

* لطالما حدثنا عنها، فقد أثرت فيه كثيرا وكان يعتبرها من أعظم الزيارات التي قام بها في حياته. أذكر أنه أخبرنا بأن أحد ميادين أو ساحات الجزائر الكبرى، سميت باسم "بور سعيد" أثناء تلك الزيارة، وقال لنا إن المسافة من ميناء الجزائر وحتى المكان المخصص لإقامته، لا يستغرق أقل من نصف ساعة، لكنه قطعها في خمس ساعات كاملة بسبب اكتظاظ الناس الذين جاءوا من كل مكان في الجزائر ليحيوه ويهتفون باسمه ويقولون له إنهم سيظلون على عهد الثورة العربية، وتسببت تلك الهتافات والعبارات الثورية في إبكاء عبد الناصر، الذي أخبرنا ذات مرة أنه لم يبك إلا مرتين في حياته، الأولى في الجزائر فرحا بحب وإخلاص الشعب الجزائري، والثانية أثناء خطاب التنحي عن السلطة عام 1967 عقب النكسة.

ثامنا . أشيع عقب تلك الزيارة أن الجزائر ومصر كانتا مقبلتين على توقيع اتفاقية وحدة، ما حقيقة ذلك؟

* الوحدة كانت موجودة بالفعل ولم تكن في حاجة إلى اتفاقيات أو تغيير للنمط السياسي في البلدين، بدليل أن التنسيق المصري ـ الجزائري والمواقف المشتركة بينهما كان يدل على أنهما دولة واحدة، بدء من مشروع حركة عدم الانحياز،
واستمرارا باستثمار نجاح الثورة الجزائرية لصالح مشروع عبد الناصر في تحرير إفريقيا، والذي كانت أبرز محطاته استقلال أنغولا وجنوب إفريقيا، وانتهاء بنزوح عائلات جزائرية كثيرة للعيش في مصر التي لم يروا فيها إلا نموذجا لوطنهم الأم الجزائر.

تاسعا . فكيف كان موقف ناصر من انقلاب بومدين على بن بلة؟

* الرئيس بومدين كان يحترم عبد الناصر بشكل كبير، وكان يحبه بشكل جعل العلاقة بينهما أكثر من عادية. ومن الأشياء التي لا يعرفها أحد،(( أن بومدين كان يشاور عبد الناصر في كل القرارات الكبيرة والخطيرة، وأذكر أن عبد الناصر تلقى رسالة من بومدين أخبره فيها بما وقع في هذا الانقلاب، فرد عليه عبد الناصر بإبلاغه أن مصر تحترم خيارات الشعب الجزائري، وليس لها دخل بالأمور الداخلية بين الثوار، المهم مصلحة الجزائر)) .

عاشرا .. ناصر كان على تفاهم مع بن بلة، فكيف اتخذ موقفا حياديا؟

* لكنه كان أيضا يحترم بومدين بصفته رجلا قوميا وعروبيا وثوريا من الطراز الأول.

الحادى عشر . العلاقة بين ناصر وبن بلة كانت تحمل بعض التبعية، لكن مع بومدين كانت تحمل الندية، فكيف تقبّل ناصر ذلك؟

* عبد الناصر كان يريد جزائر قوية معتمدة على ذاتها، والرئيسان بن بلة وبومدين كانا يسيران في طريق واحد، وهو قومية العالم العربي، الوحدة، تقوية التحالفات، وهذا ما كان يهم ناصر بالدرجة الأولى. لكن الجزائر كانت في حاجة لبومدين في تلك المرحلة الصعبة من تاريخ بلد يلزمه الوقوف على قدميه، وفعلا تمكن الرجل من تأسيس القلعة الصناعية والإصلاح الزراعي وإنشاء القطاع العام القوي، ولم يأت للسلطة ليقول أنا ملك، بل عاش بسيطا ومات فقيرا، فالتجربة الجزائرية في عهد بومدين كانت مشابهة تماما لنظيرتها المصرية في عهد عبد الناصر.

الثانى عشر . بعد اعتلاء بومدين للسلطة، كيف واصل العلاقة مع مصر؟

* العلاقة لم تشبها أية مشاكل قبل وبعد الانقلاب، لكنها أخذت بعدا أكثر قوة بعد حرب 67، فحينها جاء وزير الخارجية الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة للقاهرة للوقوف عن قرب على حقيقة ما يجري، فكان الشخص الوحيد غير المصري الذي شارك المصريين أحزان النكسة. وكان بوتفيلقة يحمل رسالة واضحة من الرئيس بومدين، مفادها أن الجزائر تضع جيشها بأكمله ومقدراتها خدمة لمصر في صراعها مع الكيان الصهيوني، وأذكر أنه أثناء ورود أنباء لعبد الناصر بقيام المشير عامر بإصدار أوامره للجيش بالانسحاب، كان بوتفليقة رفقة عبد الناصر في اجتماع يضعون فيه اللمسات الأخيرة على عملية تحريك القوات الجزائرية صوب المعركة، وقتها غضب بوتفليقة بشدة، لكن الكارثة كانت قد وقعت، فطلبت الجزائر مواصلة الحرب ولم توافق على وقف إطلاق النار.

الثالث عشر . وماذا عن الدعم الجزائري المقدم في تلك المعركة؟

* الفترة من 05 جوان 67 إلى بدايات عام 68 كانت صعبة جدا على ناصر ومصر، وهي ذات الفترة التي وصلت فيها القوات الجزائرية وكتائب المتطوعين لتعسكر على ضفاف قناة السويس، وهنا بدأ الجيش المصري يتعافى ويلتقط أنفاسه، وكانت تلك القوات بمثابة سند كبير للجيش المصري، ووصل أيضا سرب طائرات، رغم أن سلاح الجو الجزائري كان لا يزال في مهده. وكان لوصول القوات الجزائرية تأثيره السلبي على اليهود، الذين بدأوا يشعرون أن المصريين ليسوا فرادى وأن هناك مددا عربيا وثوريا كبيرا معهم في الصراع. وفي الوقت الذي كان الجيش المصري يعيد تنظيم صفوفه، سدت القوات الجزائرية الفراغ ولعبت دورا كبيرا في الميدان، إضافة إلى الدور السياسي الكبير الذي لعبته الجزائر في المحافل وعلى الساحة الدولية نصرة لمصر في الصراع.

الرابع عاشر . حديث عن الخيانة، ماذا تقول؟

* حينما وصلت القوات الجزائرية لمصر، كنت في الـ 24 من العمر، فعلمت أنها جاءت لتقوم بمهمة دفاعية لحين إعادة ترتيب صفوف الجيش المصري. وحتى وفاة الزعيم كان الالتحام بين القوات المصرية والجزائرية لا مثيل له، لكن بعد وفاته ابتعدت عن دهاليز السلطة وكانت كل المعلومات في يد السادات ورجاله، لكني رأيت بعيني في عام 73 الطريق البري الساحلي من ليبيا وحتى القاهرة، حيث كان مكتظا بعربات الشحن الجزائرية ليل نهار، وهذه الحكاية معروفة لدى كل المصريين في ذلك الوقت، وكانت القوات الجزائرية ترتدي الزي الأخضر، وأذكر أن بومدين سافر خصيصا للاتحاد السوفياتي ودفع مبلغ مليوني دولار لموسكو، أي ما يعادل 05 مليارات دولار حاليا، ولم يغادر قبل إقلاع طائرات الشحن العملاقة الروسية بالحمولات العسكرية لمصر وسوريا.

الخامس عشرا . هل لديك معلومات عن الحوار الذي دار بين ناصر وبوتفليقة؟

* كان بوتفليقة مستعجلا للحرب وأخذ الثأر وكان رافضا للحلول السلمية، من مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. طالب عبد الناصر باستمرار المعركة مهما كان الثمن، وأخبره أن الجزائر جاهزة لتحمّل عبء الحرب الأكبر بالعتاد والرجال، وأن الجزائريين متلهفون لنزال اليهود، لكن ناصر كان يطلب المهلة لحين إعداد القوات، وبالأخص سلاح الجو الذي يستغرق وقتا لتجهيزه.

السادس عشر . وماذا كانت ردة فعل ناصر تجاه الإلحاح الجزائري على الحرب، هل وصفهم بالتهور؟

* لا.. كان يقول إنه يشرح لهم بالتفصيل طبيعة الموقف السياسي والعسكري، لكنه كان يعرف أن الهزيمة أثرت لأبعد مدى على الجزائريين الذين ينتمون لجيل الثورة، ولا يعرفون شيئا اسمه مستحيل في الحروب والصراع مع الأعداء، وكانوا يشعرون أن العدوان على مصر هو اعتداء مباشر وإهانة الجزائر.

السابع عشر . وهل تعرف تأثير وفاة عبد الناصر على الشعب الجزائري؟

* المأتم دخل كل بيوت الجزائريين، وكان الرئيس بومدين أول الواصلين إلى القاهرة وكان معه بوتفليقة. ومن المعروف عن بومدين أنه لا يبكي، لكن الدموع سقطت من عينه في الجنازة، وظل سائرا على قدميه من أرض المعارض بالجزيرة إلى فندق الهيلتون لمسافة كيلومتر، وعند الفندق اختلط الحابل بالنابل وانفلت النظام، مما اضطر الأمن لإدخال الضيوف إلى الفندق خوفا عليهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر