الراصد القديم

2012/07/30

المستوطنين الإسرائيليين ... جنود محتلين بزي مدني


تقريى الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان / وحدة الرصد والتوثيق في الأراضي الفلسطينية

شهدت مناطق الضفة الغربية, وقطاع غزة, هذا العام, ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الاعتداءات, والانتهاكات الإسرائيلية, بكافة أشكالها, والتي تتجلى أبشع صورها في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون بحق السكان الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين, والتي تزايدت بشكل كبير بسبب الاحتكاكات بين الطرفين, و سعي الإسرائيليين للانتقام من الفلسطينيين و ترهيبهم بهدف تهجيرهم من أراضيهم وممتلكاتهم والسيطرة عليها لإحتلالها وضمها للمد الاستيطاني الذي يتزايد يوماً بعد يوم .

وتجدر الإشارة بداية, إلى أن مساحة الضفة الغربية, تشكل ما يقارب 21% من مساحة فلسطين, أي 5844 كم2, تشمل هذه المنطقة جغرافياً على جبال نابلس, وجبال القدس, وجبال الخليل, وغربي غور الأردن .

ومنذ احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية, وقطاع غزة, لمسنا قيامها بالعديد من الممارسات للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من مصادرة الأراضي, أو جعلها مناطق أمنية أو محمية، بهدف إقامة المستوطنات عليها، وقد انتشرت هذه المستوطنات في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية، فلا تكاد تخلو منطقة من مستوطنة أو تجمع استيطاني, وقد توزعت هذه المستوطنات على النحو الآتي :




ونلاحظ أن نابلس نالت القسط الأكبر من المستوطنات، فقد أقيم فيها 48 مستوطنة، ثم جاءت القدس, وفيها 28 مستوطنة, ثم الخليل, ورام الله وفيها 27 مستوطنة لكل منهما, وتوزعت باقي المستوطنات على باقي الأراضي الفلسطينية .

وبحكم هذا التوزع الجغرافي للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية, كان الاحتكاك المباشر هو الناتج الطبيعي بين الجانبين من المستوطنين اليهود, والسكان الفلسطينيين أصحاب الأرض .

وقد وقع سكان هذه المدن من الفلسطينيين في كثير من الحالات, ضحايا لتجاوزات يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون الذين أسكنوا عنوة في هذه المستوطنات تحت حماية جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي, فهم ينتهكون حقوق الإنسان الفلسطيني الأساسية بممارسات واعتداءات مختلفة, تشمل الضرب والاستيلاء على المنازل والأراضي والمحال بحجج مختلفة وتهديم المباني والاعتداء على المسيرات السلمية, وتهديد أمن وسلامة الأهالي بهدف ترحيلهم من منازلهم, والاعتداء على دور العبادة والمقدسات من مساجد وكنائس, وتجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون, نضيف إلى ذلك الخسائر البشرية التي يدفعها الفلسطينيون نتيجة هذه الاعتداءات البربرية, التي يغفل المجتمع الدولي أو يغض النظر عن توجيه أصابع الاتهام إلى مرتكبيها .

وتمثل ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين, انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات الأمم المتحدة, والشرعة العالمية لحقوق الإنسان, واتفاقيات جنيف, ولاهاي وغيرها من الاتفاقيات والمواثيق الدولية .

ولا يخفى على أحد التأثيرات السلبية لهذه الاعتداءات فعدا عن التأثيرات الأمنية السلبية على الفلسطينيين, تظهر آثار ومشكلات أخرى في مختلف المجالات، فمصادرة الأراضي، وتجريفها واقتلاع الأشجار المثمرة، وتخريب المحاصيل الزراعية من قبل المستوطنين، وشق الطرق الالتفافية, كل هذا يؤثر سلباً, وبشكل كبير على حياة الفلاح الفلسطيني وبالتالي يهدد القطاع الزراعي للشعب الفلسطيني بشكل عام .

وفي إطار أمر سلبي آخر يتعلق بسياسة قلع الأشجار التي بدأت مباشرة بعد عام 1967, ولا تزال مستمرة حتى الآن، فقد اقتلع الاحتلال حوالى نصف مليون شجرة فلسطينية وشكلت شجرة الزيتون (70%) منها، وأدى ذلك إلى خسائر مادية على الزراعة في المدى البعيد .

ووجود هؤلاء السكان العنصريين الإسرائيليين المدججين بالسلاح في هذه المستعمرات الملاصقة للقرى والمدن الفلسطينية يشكّل أمراً مقلقاً على الدوام بالنسبة للسكان الفلسطينيين, الذين يرقبون تحركاتهم بعين الريبة والخوف من إقدامهم على تكرار استفزازاتهم واعتداءاتهم الدائمة المستمرة.

وكان لذلك أثّراً جلياً على الوضع الاجتماعي الفلسطيني، فوجود مثل هؤلاء العنصريين في المستوطنات القريبة من الأماكن السكنية الفلسطينية والاحتكاك بين الطرفين, أدى إلى المزيد من عنف المستوطنين واعتداءاتهم ضد الفلسطينيين، فالمستوطنات أقيمت على أراضي القرى والمدن الفلسطينية، والأراضي الزراعية التي صودرت هي المستقبل والمصدر الأساسي للدخل، وجاء العنصر الغريب ليقيم في هذه المستوطنات المنظمة والأكثر تطوراً وعمراناً مقابل منازل البؤس والفقر التي يسكنها الفلسطينيون .

كما أن مصادرة الأراضي أدت إلى تجميع البدو الفلسطينيين ونقلهم إجبارياً من البداوة إلى حياة المدن وما يتبع ذلك من صدمة حضارية، مما أدى إلى وجود فجوات اجتماعية أثرت على سلوك وعادات البدو وعلاقاتهم العائلية . كما أدت إلى تحول نسبة كبيرة من المزارعين من نمط الحياة الزراعية إلى نمط الحياة العمالية، وانعكس ذلك على العادات الريفية ودور المرأة في المجتمع الريفي إلى جانب ظهور حالات التوجه نحو السكن في المدن مما يؤثر سلباً على التطور الديمغرافي في فلسطين .

وفي عرضنا لإرهاب المستوطنين اليهود في فلسطين، يجدر الذكر أن المستوطنات شكّلت المركز الرئيسي للتدريب على أعمال القتل والتخريب والإرهاب، ومنها انطلقت معظم المنظمات الإرهابية الصهيونية لترتكب المجازر ضد الفلسطينيين, وتسفك دماءهم, وتستولي على أرضهم، بأشكال مختلفة، من عمليات القتل وإطلاق النار، واقتحام القرى وإرهاب السكان، وقطع الطرق ومهاجمة سيارات الفلسطينيين، وإتلاف الممتلكات وتخريب المحلات التجارية، واقتلاع الأشجار وحرق المحاصيل الزراعية، وتدنيس الأماكن المقدسة واستباحتها، وغيرها من أشكال الاعتداء الجسدي والمادي .

ومن هنا فإن الغطاء الأمني الذي حظيت به جماعات المستوطنين, من قبل الكيان الغير شرعي المسمى بدولة "إسرائيل", وجيش الاحتلال الإسرائيلي, هو ما شجعها على المضي في ارتكاب الانتهاكات, وحكومة هذا الكيان تقدم الرعاية الكاملة للمستوطنين وتكافؤهم على إجرامهم اليومي بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، بمنحهم مزيداً من الأراضي المصادرة، وزيادة وتيرة الاستيطان، ودعم وتوسيع المشاريع الاستيطانية .

وقد رصد هذا التقرير عدداً من أهم الانتهاكات التي مارسها المستوطنون على السكان الفلسطينيين, وممتلكاتهم في أراضي الضفة الغربية المحتلة والقدس في هذا العام :

القدس :

ــ بتاريخ 9 / 7 / 2012م, أصيب المواطن إبراهيم خليل عبد الفتاح صبارنة (35 عاماً )، من بيت أمر، بالقرب من مستوطنة أليعازر المقامة على أراضي بلدة الخضر، إثر اعتداء مجموعة من المستوطنين عليه .

وذكر صبارنة أن الاعتداء تم أثناء عودته من مدينة بيت لحم، وعند مروره بالقرب من المستوطنة صباحاً تعرض للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين وبوجود الشرطة الإسرائيلية التي لم تحرك ساكناً لإيقافهم .

وأضاف أنه تعرض للسخرية والاستهزاء من قبل عناصر الشرطة عند إيقاف سيارته وتوجهه لهم بالشكوى ضد اعتداء المستوطنين.

وتعرضت مركبة صبارنة لتحطم زجاجها الأمامي بالكامل, وأصيب هو إصابة خفيفة في يديه .

ــ وبتاريخ 19 / 6 / 2012م, تعرض مسجد زيد بن ثابت في قرية " جبع " شمال مدينة القدس, للتخريب والحرق من طرف مستوطنين إسرائيليين, وكتب منفذو الاعتداء على جدران المسجد شعارات عنصرية باللغة العبرية تقول إن " الحرب قد بدأت ".

الخليل :

ــ بتاريخ 2 / 6 / 2012م, هاجم المستوطنون المتطرفون المواطنين الفلسطينيين في حي تل الرميدة, وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة, واعتدوا بالحجارة على منازل المواطنين، ومن بينها منزل عائلة أبو هيكل الموجود بالمكان .

ــ وبتاريخ 4 / 6 / 2012م, رشق مستوطنون المواطنين بالحجارة في منطقة المحول, القريبة من مستوطنة " كريات أربع ", شرق مدينة الخليل, جنوب الضفة الغربية المحتلة , وفي خربة شعب البطم، أحرق مستوطنون محصول قمح يملكه المواطن خالد موسى النجار، ما ألحق خسائر مادية للمواطن .

ــ وفي حادثة هي الأبشع من نوعها, أقدم مستوطن يهودي صباح الثلاثاء 17 / 7 / 2012م, على دهس مواطن في مدينة الخليل, وقد أصيب المواطن محمد الرجبي بجراح مختلفة، بعد تعرضه لعملية دهس من جانب مستوطن، حيث نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي .

وتتكرر عمليات الدهس التي ينفذها المستوطنون بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف المناطق والشوارع القريبة من البؤر الاستيطانية بمحافظات الضفة الغربية .

نابلس :

ــ بتاريخ 21 / 6 / 2012م , اقتحم مستوطنون متطرفون " قبر يوسف " شرقي مدينة نابلس, شمال الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية من جيش الاحتلال، وأدوا طقوساً توراتية, وتقتحم مجموعات من المستوطنين قبر يوسف بشكل متكرر لتأدية طقوس دينية بالقبر، الذي يدعون أنه لنبي الله يوسف عليه السلام، فيما تؤكد الروايات الفلسطينية أن القبر لرجل الإصلاح يوسف دويكات من بلدة بلاطة البلد .

وكان المقام مسجداً, يؤدي المسلمون فيه صلواتهم, حتى سيطر الاحتلال عليه بعد احتلال الضفة الغربية .

ــ وتعرضت أشجار الزيتون في بلدات هذه المدينة, خلال الشهور الماضية إلى هجمات اقتلاع شرسة من قبل المستوطنين, منها :

بلدة تـل, غرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة . وقال أهالي من البلدة, أن أشجار الزيتون التي تم اقتلاعها في ساعات مبكرة من الصباح, تقع بالقرب من مستوطنة " جلعاد ", المقامة على أراضي عراق بورين .

وكذلك بلدة يتما, جنوب نابلس, فإن مستوطني مستوطنة " تفوح ", قطعوا أشجار زيتون بالبلدة, تعود ملكيتها للمواطنين بديع نصار ومحمود معالي .

وفي موضوع الاستيطان، فإن وزارة شؤون الاستيطان في السلطة الفلسطينية رصدت وجود 474 موقعاً استيطانياً في الضفة حتى نهاية سنة 2011، منها 184 مستوطنة، و171 بؤرة استيطانية، و26 موقعاً استيطانياً آخر، و93 مبنى تم الاستيلاء عليها جزئياً أو كلياً من قبل المستوطنين في شرق القدس, ولم تقف الأعداد عند هذا الحد, فهي في تزايد يومي مستمر .

وكان قد صدر سابقاً, في بيان مشترك، لكل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين, التابعة للأمم المتحدة, ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسف ), و( برنامج المرافقة المسكوني في فلسطين وإسرائيل ), ومنظمتا ( بتسيلم ), و( يش دين ) الإسرائيليتين, ومنظمة ( حق ) الفلسطينية، أنه : " في العام الماضي, زاد بنسبة الثلث, عدد الهجمات التي شنها مستوطنون, وخلفت ضحايا فلسطينيين, وأضراراً في ممتلكاتهم . منذ 2009 ناهزت هذه الزيادة حوالي 150 في المئة ".

وخلال مؤتمر صحافي مشترك في رام الله، قالت جيسيكا مونتيل، مديرة منظمة " بتسيلم " الإسرائيلية المناهضة للاستيطان :

أن " العنف وسيلة لتهجير الفلسطينيين, وتوسيع المستوطنة بطريقة جلية للغاية ".

وقالت مديرة بتسيلم, أنه " بدءاً من الجندي على الأرض, ووصولاً إلى قمة الهرم في الجيش والشرطة والحكومة, فإن أعمال العنف التي يرتكبها فلسطينيون, تعطى أولوية أكثر بكثير من أعمال العنف المرتكبة بحقهم ".

مع الإشارة إلى أن أكثر من 340 ألف مستوطن يعـيشون في الضفة الغربية المحتلة, وحوالي 200 ألف في أحياء استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، وسط 2.6 مليون فلسطيني .

وفي النهاية مازالت جرائم المستوطنين مستمرة في فلسطين دون أي رادع أو محاسب لهؤلاء .




0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر