الراصد القديم

2012/09/30

ماذا تريد تركيا من العرب.. ومن سوريا تحديدا

ايهاب شوقى يتساءل الكثيرون ماذا تريد تركيا من العرب ولاسيما سوريه, ولاسيما فى ظل التحالف التركى الامريكى ونشر الدرع الصاروخية والتمدد التركى الاعلامى فى خطاب الحركات المتأسلمة وعلى رأسها التنظيم الدولى للاخوان المسلمين وقد تساءل الكاتب محمود المصلح فى دراسة له قائلا: ماذا تريد تركيا من العرب ، من سوريا ومن العراق ومن ليبيا ومن غزة وفلسطين ، لماذا استيقظ الضمير التركي فجأة ، ولماذا دبت الإنسانية في قلوب الأتراك حيال العرب اليوم تركيا تبحث عن فضاء جديد ، ممتد من تركيا الى الوطن العربي كاملا ، وتبحث عن دور تعوض به النقص الذي يعتريها ، فلم تجد غير حالة الفوضى التي تعم العالم العربي ، وجارتها سوريا وهل سيكون التدخل التركي تدخلا عسكريا ، وهل سيكون هذا التدخل غلطة الشاطر والتي تقدر بألف غلطة ؟؟ وما هي تبعات ذلك على تركيا وأوريا والمنطقة ؟ وما هو دور إسرائيل ، ومصلحتها في كل ما يجري ؟ وما هو حجم المصلحة التركية في ذلك ولماذا ؟؟ ثمة العشرات من الأسئلة التي تبحث عن الإجابات في موضوع تركيا والتدخل في القضايا العربية الكثيرة والتي باتت اليوم مشاعا لكل من هب ودب . اليوم تركيا تبحث عن مجد قديم غابر ، تحاول أن تنفض عنه غبار النسيان والتهميش ، وستار الانضمام الى أوروبا الذي لن يتم ، فلن تقبل أوروبا بدولة إسلامية بحجم تركيا وقد رفضت من قبل دولا اقل كالبوسنة والهرسك.. وحتى لو كانت هذه الدولة تدعي العلمانية ، وتلبس لباس أوروبا ، وتكشف عورتها لتغري أوروبا بقبولها . أتاحت الثورات العربية غير المدروسة ، في ليبيا وسوريا ، أتاحت الدخول لكل من هب ودب من كل باب وطاقة ، بإذن او بدون إذن ، وباتت الحدود ممرات آمنة برغبة طرف دون طرف بعد أن كانت محاطة بأسوار المنع والرفض والفيزا وتصاريح المرور وعيون المراقبة الحثيثة لرجال الضابطة الجمركية من كلا الجانبين ، يوم أن ادعت تركيا علاقاتها الإستراتيجية مع سوريا ، اليوم تتحجج بقضايا حقوق الإنسان والعدالة وحماية المدنيين وهي تمهد الطريق لكل عمليات التهريب لكل المهربات، وقد تناست كل الحقوق التي تتحدث عنها لأكراد تركيا ، وعمليات الإبادة والقمع شبه اليومي تحت أعين العالم الذي يغض البصر ، طمعا بمقرات وقواعد أمريكية وإسرائيلية وأوروبية فيها . مطامع تركية وليس مجرد مصالح: فى تقرير لموقع الثبات: يقول المتابعون للملف التركي إن أنقرة التي تبحث عن دور في سورية، تحاول من خلال مواقفها هذه تعويض "خسارتها" للحلف الاستراتيجي معه، الذي استطاعت من خلاله دخول العالم العربي اقتصادياً وسياسياً من البوابة السورية، وأشارت مصادر في تركيا إلى كلام بدأ يتردد عن "صفقة" أميركية - تركية تقوم أنقرة بموجبها بدور فعال على الأرض، ولم تشر المصادر عما إذا كان المقصود هو قيام تركيا بتنفيذ "الحظر الجوي" والمنطقة المنزوعة السلاح في شمال سورية، انطلاقاً من كلام أردوغان عن أن سورية هي "قضية داخلية"، وبالتالي ما قد يكوم بداية تبرير لتدخل ميداني في الشأن السوري، يضاف إلى خيوط التدخلات الميدانية التي ظهرت معالمها في أحداث جسر الشغور، والتي استغل البعض في تركيا وسورية الانفراج في العلاقات بين البلدين وفتح الحدود لخلق ممرات دعم وتموين لـ"اللاجئين"، الذين فضلوا اللجوء إلى الجبال داخل سورية بدلاً من المخيمات التركية، في إشارة واضحة إلى وجود مجموعات مسلحة تتمركز على الحدود بين البلدين، والدليل على ذلك أن الأمور هدأت في أعقاب تولي الجيش السوري ضبط هذه الحدود بشكل كامل، فبدأ اللاجئون السوريون بالعودة إلى بلادهم لينخفض عددهم إلى أقل من النصف. السيناريوهات المطروحة في تركيا، عسكرية، أولها إقامة منطقة عازلة على الحدود بين البلدين، تسمح للمعارضين بتشكيل نقاط تجمع عسكرية تكون منطلقاً لعمليات في الداخل السوري، وسط حظر للطيران يمنع التعرض إليهم؛ على الطريقة الليبية، أما السيناريو الثاني فهو دخول عسكري محدود أو غير محدود "لإنقاذ السوريين من ظلم النظام"، بدعم عربي وغربي، غير أن أصواتاً في تركيا بدأت ترتفع لمطالبة قيادتها بفتح آذانها وعيونها، ففي الملف السوري الكثير من الأشواك التي يمكن أن تؤذي تركيا، بالإضافة إلى أن في تركيا مواطنون عرباً يعتبرون أن عيشهم في ظل الجمهورية التركية لا يلغي واقع انتمائهم القومي والعاطفي، وهو ما بدا جلياً في الشهر الماضي عندما إكتشف منظمو تظاهرة مؤيدة لـ"الشعب" في سورية أن مناصري النظام من بين أبناء المنطقة هم أكثر بكثير. ولعل أكثر ما يعبر عن واقع الحال، هو قول أحد المحللين الأتراك إن حكومة بلاده حائرة بين مصالحها في سورية ومطامعها فيها.. فأيهما ينتصر؟ تهديدات متواصلة: فى تقرير هام يحمل عنوان" التهديدات التركية المتواصلة لسوريا" يقول التقرير فى جانب منه: في السابع من شباط/فبراير 2012 القت السلطات السورية القبض على 49 ظابط إستخبارات تركي شاركوا في عمليات تخريبية في مناطق مختلفة في سوريا. وشكل هذا الحدث دليلاً إضافياً على أن الجيش التركي يخوض حرباً غير معلنة ضد سوريا. فأنقرة تزود المتمردين في سوريا بالأسلحة، كما أنها توفر معسكرات لتدريبهم. ومن الأمور اللافتة التي- تشير إلى العلاقات الوثيقة بين المتمردين السوريين وتركيا- تغيير ألوان العلم الوطني السوري. فالشريط الأحمر على أعلى العلم إستبدل بأخر أخضر. فمن المعروف أن الشريط الأحمر في أعلام بعض الدول العربية يشير إلى حركة التحرر القومي ضد تركيا في بداية القرن العشرين. وتشن النخبة الحاكمة في تركيا سياسات معادية للعرب. ولسوريا والعراق علاقات متوترة مع تركيا تعود إلى ضم تركيا في عام 1939 لواء الإسكندرون السوري. وفي الخرائط السورية يشار إلى هذا اللواء كجزء من الأراضي السورية يقع تحت الإحتلال التركي. وفي وقت لاحق كشفت تركيا عن مطامعها في منطقة حلب بسوريا، وبمنطقة الموصل في العراق. وقدد تجددت المطامع التركية في منطقة الموصل الغنية بالنفط في العام 1990. وعندما لم تشهد مدينة حلب –ثاني أكبر المدن السورية - أية مظاهر لنشاط المتمردين، فقد يكون هذا هو السبب في تفجير سيارتين مفخختين في العاشر من شباط-فبراير بالقرب من مقري الإستخبارات العسكرية وقوات الأمن في المدينة بغية زعزعة الإستقرار فيها. وقد أعلن مقربون من القاعدة وموالين لتركيا عن مسؤوليتهم عن هذا التفحير الذي قتل نتيجته 28 شخصاَ وجرح أكثر من 235 أخرين. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن المتمردين المناهضين للحكومة في سوريا يقومون بشكل طوعي أو بالإكراه بتنفيذ المخططات التركية في تقطيع أوصال سوريا، ومؤخراً فقط أعلن تنظيم القاعدة عن الدعوة إلى الحرب ضد سوريا. ولسنوات طويلة تتخذ تركيا نهجاً غير ودي تجاه الموارد المائية في سوريا (نهري دجلة والفرات)، والتي تقع منابعها تحت السيطرة التركية. وترى أنقرة في السيطرة على منابع المياه فرصة لإخضاع الدول العربية ووضعها في موقف التبعية. ويعلن الجنرالات الأتراك بشكل واضح عن ان بناء السدود يوفر إمكانية السيطرة على المياه الجارية إلى البلدان العربية، بالتالي السيطرة على السياسات العربية. وفي العام 1991 كاد الخلاف على المياه أن يتحول إلى حرب بين سوريا وتركيا، عندما قامت الأخيرة لشهر كامل بالإستيلاء على مياه الفرات لملء خزانات سد كمال اتاتورك التي تعتبر الأكبر في العالم. وقد أدت الخطوة التركية إلى إنخفاض كبير في تدفي المياه إلى سوريا التي تحصل على 90% من إحتياجاتها من المياه من نهر الفرات. وكانت دمشق وبغداد إتهمتا أنقرة عدة مرات بالإستخدام غير المشروع -ومن طرف واحد- لمياه دجلة والفرات على حساب مصالحهم. ومن هنا يمكن القول بأن النزاع حول المياه بين البلدان العربية وتركيا يحمل طابعاً إسترتيجياً. كما ساهم تمركز الجيش التركي على الحدود مع سوريا والعراق بزيادة حدة التوتر في المنطقة. وفي خريف العام 1998 نشرت تركيا فيلقاً من 10 آلاف جندي على الحدود مع سوريا في رسالة تهديد بالقيام بتدخل عسكري. ووضعت هيئة الأركان العامة التركية خطة للعمل العسكري ضد سوريا،تتألف المرحلة الأولى منها في شن هجوم جوي على قواعد الطائرات والصواريخ السورية، والقضاء على أنظمة الرادار. أما في المرحلة الثانية فخطط الجنرالات الأتراك لتوجيه ضربة إلى دمشق. يعبر كثير من العرب عن رأيهم بأن تركيا لم تغفر للعرب إنتفاضتهم ضد الإمبراطورية العثمانية في سنوات الحرب العالمية الأولى، وبهذا الشكل تعتبر دولة معادية للعرب. وقد ساهمت التهديد الذي تعرضت له فكرة القومية التركية إلى تكثيف حركة التحرر العربي في فترة الحرب الليبية( 1910-1911) وحروب البلقان (1912-1913)، وقد رفض المناطق العربية التي كانت تقع تحت السيطرة التركية آنذاك دعم مخططات تركيا العسكرية. إلى جانب ذلك يعبر العرب عن قناعاتهم بأن الغزو التركي وإحتلال المناطق العربية في القرون الوسطى وإقامة الحكم التركي تعتبر سبباً في تدهور الحضارة العربية والتي لا زالت لحد اليوم بارزة من خلال وتائر التنمية في البلدان العربية. ويضاف إلى الموقف العربي ضد تركيا سياستها التقليدية في التمييز والقمع ضد الطائفة العلوية في تركيا وفي الشرق الأوسط عموماً. ومن المعروف أن الرئيس السوري ينتمي إلى الطائفة العلوية. وفي أواسط تسعينيات القرن الماضي حصلت إشتباكات خطيرة في تركيا بين العلويين وبين القوات الحكومية. وفي العام 1995 تم تدمير عدد من منازل ومتاجر العلويين. وكان السبب وراء الإضطرابات قيام أصوليين إسلاميين بقتل عدد من المواطنين العلويين بما فيهم أحد الزعماء الدينيين. وقد خرج العلويين إلى الشوارع إحتجاجاً على ذلك رافعين شعار "الموت للفاشية". ويعيش في تركيا وفق تقديرات مختلفة من 13 إلى 17 مليون علوي. ولا يعترف زعماء إسلاميين متطرفين في تركيا بالعلويين كطائفة إسلامية. تلميحات لتدخلات تركية سافرة: كشفت وسائل اعلام ومنها صحيفة يديعوت أحرنوت الاسرائيلية تورط الاستخبارات التركية بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الامريكية في تنفيذ التفجير الارهابي الذي استهدف مبنى الأمن القومي بدمشق مستفيدة من مناخ الفوضى الذي وفرته العناصر المسلحة التي تعيث خراباً في سورية.‏ وقالت الصحيفة في مقال تحليلي: يمكن ان نقول ان اغتيال الضباط السوريين فيه قدر أكبر من مؤشرات على ضلوع جهاز استخباري منظم في العملية حيث ان الاستخبارات التركية تمتلك القدرة والرغبة بتنفيذ العملية على حد سواء وذلك بالتعاون مع الامريكيين.‏ وشككت الصحيفة بقدرة الميليشيات المسلحة في سورية على تنفيذ اعمال عسكرية نوعية على الاراضي السورية كونها مشتتة وضعيفة ولا تمتلك القدرات العملية لذلك. تلويح بتدخل مباشر: اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الأربعاء النظام السوري بأنه وضع عدة مناطق في شمال سوريا في عهدة حزب العمال الكردستاني وحذر من أن تركيا يمكنها ممارسة حقها في ملاحقة المتمردين الأكراد الأتراك داخل سوريا في حال الضرورة. ورداً على سؤال عن إمكانية أن تستخدم تركيا حقها في مطاردة المتمردين في حال الضرورة داخل الأراضي السورية إذا قاموا بعمل ما في تركيا، قال اردوغان "انه امر غير قابل للنقاش، هذا أكيد، هذه هي المهمة وهذا ما يجب أن نفعله". وأكد اردوغان أن أنقرة تعتبر أن نشر دمشق لحزب العمال الكردستاني أو فرعه السوري حزب الاتحاد الديموقراطي قرب الحدود التركية خطوة موجهة ضد تركيا، لافتاً إلى وجود رداً من الجانب التركي تجاه هذا الموقف.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر