الراصد القديم

2012/09/09

ظهور أفغانستان إفريقيا بشمال مالي



محمد الفنيش

ظهرت دولة جديدة بشمال مالي على يد أزواد أو بعبارة أخرى على يد طوارق الصحراء.

هذه الدولة الجديدة التي يدينها البعض ويلتزم البعض الأخر الصمت في حقها.. ستكون شوكة في خاصرة إفريقيا بشمالها وجنوبها. الدور الذي لعبته طالبان في أفغانستان ستلعبه أزواد في شمال إفريقيا. بل ستزيد دولة أزواد من معاناة الأفارقة سواء البيض منهم أو السود.

تلك القارة التي تعاني ويلات الحروب والفقر ونزعات على الحدود نتيجة المخلفات الاستعمارية خاصة الفرنسية منها التي جعلت شعوب شمال إفريقيا في صراع ذائم وإلى الأبد

دولة أزواد الجديدة تختلف عن طالبان من حيث الثقافة لكنهما يلتقيان في نفس المشروع. الفوضى والتهريب واستعمال الدين للوصول لسلطة أزواد مجموعة معارضين يتكلمون اللغة العربية والأمازيغية وخليط من اللهجات الإفريقية. أزواد دولة تحمل مشروع توسعي خصوصا في اتجاه شمال إفريقيا خاصة في اتجاه موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا، بحكم تقارب ثقافة والتاريخ الشعوب.

زعماء الطوارق قبل الإعلان عن دولتهم عقدوا لقاءات عدة عبر العالم، واليوم تتكون هده الجبهة الإفريقية الجديدة وسط صمت عالمي غريب.. وقد يظن البعض أن تلك الخرجات الإعلامية للحكومة الفرنسية على أنها إدانة والجواب المنطقي: كلا؟

لماذا لان أزواد الأن هي دولة قائمة ذات. صحيح أنه غير معترف بها على المستوى الدولي لكنها تمارس السيادة على شمال مالي وتمتد تحركات ميليشياتها إلى الحدود الموريتانية والجزائرية. برغم أن أزواد لم تحظى بالدعاية الإعلامية اللازمة ودالك راجع لثلاثة أسباب رئيسية:

السبب الأول توجه عدسات الإعلام نحو الربيع العربي.

السبب الثاني تجاهل بعض القنوات الإعلامية الكبرى لموضوع دولة أزواد لان الوقت غير مناسب، فهي دولة لازالت في طريق التكوين وقريبا قد تكون لها قاعدة صلبة. السبب الثالث دخول جماعات متشددة وجماعات التهريب بكل أنواعه على خط أزواد مما نتج عنه تخوف غربي من هذا المولود الجديد. دولة موريتانيا التي تعاني من الفقر وقلة الإمكانيات حاولت أن تنوب عن فرنسا في حربها على أزواد على اعتبار أن فرنسا تعتبر مالي إحدى مستعمراتها السابقة ومن محميات النظام الفرنسي كباقي بعض الدول في شمال إفريقيا وبتالي حاولت فرنسا فقط الضغط على طوارق أزواد عن طريق دعم الجيش الموريتاني المنهك أصلا.

لكن كما استفادت طالبان من ثلوج أفغانستان تستفيد أزواد من رمال الصحراء والمناخ الصحراوي الحار. قبائل الطوارق الفقيرة وغياب التوجه السياسي الواضح، وانتشار الأسلحة بشكل كبير خصوصا مخلفات حرب الثورة الليبية.

إضافة إلى صراع الولايات المتحدة والصين من أجل التحكم في خيرات القارة الإفريقية كلها عوامل قد تجعل من شمال مالي أو ميسميه البعض دولة أزواد عبارة عن أفغانستان إفريقيا. فرنسا الدولة التي تضع عينيها على شمال إفريقيا أربعة وعشرين ساعة مستمرة. تتحفظ من تدخل المباشر في شمال مالي. ولو كانت فرنسا لا تريد أن يكون هناك وجود لأزواد الصحراء لما تحركت الطائرات الفرنسية مباشرة. لكن هناك حاجة في نفس الجمهورية ديكولية قد تكشف عنها الأيام في القريب العاجل. بل مباركة الانقلاب العسكري الموريتاني الذي قام به محمد ولد عبد العزيز على الرئيس الموريتاني المنتخب محمد ولد الشيخ عبدالله في سادس من أغسطس2008 كان بداية لمشروع الفوضى في شمال القارة السمراء.

كدلك عندما تم اختطاف المواطنة الإيطالية والموطنين الإسبانيين من مخيمات تندوف عن طريق جماعات إرهابية بل تم دفع 18مليون يورو للخاطفين وما صاحبه من برودة دم من الحكومتين الإسبانية والإيطالية يؤكد أن المنطقة يخطط لها لكي تسير نحو الفوضى والعشوائية.


هكذا استطاعت الاستعمار الفرنسي أن يخلق ورقة ضغط جديدة على حكام شمال إفريقيا لكسب المزيد من الامتيازات والزيادة في تركيع وتفقير شعوب شمال إفريقيا. إمبراطورية أزواد مقبلة على تغيير شمال إفريقيا رأس على عقب خصوصا أنها تجمع بين العرب والأمازيغ وتستفيد من الخلافات القائمة بين دول المنطقة وتتفق وتستجيب لشروط المناخ السياسي يوما بعد أخر. دولة الطوارق الجديدة قنبلة موقوتة قد تهدد استقرار الدول المجاورة.

لكن ما أخشاه هو أن تتعدى أزواد إفريقيا حدود القارة السمراء كما تعدت قاعدة أفغانستان الحدود الأمريكية؟ فهل سيتم إيقاف نيران الطوارق قبل تأتي على الأخضر واليابس.






0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر