الراصد القديم

2012/10/01

الرد على المرزوقي الإخواني.... حول ديكتاتورية عبد الناصر

بقلم: الناصر خشيني/ تونس فخامة الرئيس المنصف المرزوقي هكذا يخاطبك الناصريون بأدب ولياقة تعلموها من معلمهم عبد الناصر الذي غرس فيهم قيم العروبة والاسلام التي تنكر لها الكثير ممن يدعونها وباتوا أبعد الناس عنها· نفيدك ان الفتية من الشباب العربي التونسي الذين رفضوا مقابلتك لهم مبررات كثيرة على فعلهم ذاك، فهم فتية آمنوا بربهم ولم يركعوا لغيره سبحانه وتعالى، فلا يعرفون للذل والعبودية معنى اضافة الى التزامهم بالمحافظة على صلواتهم التي من جملة ما تعلمهم اياه القدرة على التركيز، كما انهم ملتزمون بالابتعاد عن كل ما يحجب العقل او يلوثه· وهؤلاء الفتية يعلمون جيدا أن السيد الطاهر هميلة قد هاجمكم في تصريحات إذاعية مؤخرا قائلا: "المرزوقي ليس بشخصية سياسية ومن رحمة الله أنه لا يملك صلاحيات، وهذا من ألطاف الله على تونس لأنه لو كان يملك صلاحيات لقاد البلاد إلى الهاوية بتصرّفاته الغريبة وتحرّكاته التي تدعو للريبة"· وأكد هميلة بأنه سيقدّم عريضة للمجلس الوطني التأسيسي، الذي تنتهي عطلته نهاية الشهر الحالي، للمطالبة بعرضكم على الفحص الطبي للتثبت من "كامل مدارككم العقلية"، على حدّ تعبيره· وهو على علم بأنكم اعترفتم لموقع "ويكيليكس" مطلع ايار الماضي بأنكم أصبتم بالجنون، خلال الأربعة أشهر، التي قضيتموها في السجن الانفرادي سنة 1993، في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وقد أكد السيد الطاهر هميلة انّ فترة سجنكم الانفرادي جعلتكم تتحدثون مع نفسكم، مستفهما في ذات السياق كيف لرئيس الحكومة حمادي الجبالي، الذي قضى 01 سنوات من عمره أن يخرج سليما؟؟ هؤلاء الفتية يعلمون جيدا ماذا كتبتم عن عبد الناصر في كتابكم "ديمقراطية مع تأجيل التنفيذ" اضافة الى ما ذكرتموه عن الجزائر وخاصة في عهدي الرئيسين بومدين وبوتفليقة· هؤلاء الفتية يعلمون جيدا انكم يوم 22 ماي 2009 وضمن مجموعة من الحقوقيين وجهتم رسالة الى الرئيس الأمريكي أوباما تدعونه فيها الى التدخل لفرض ما تسمونه بالديمقراطية الأمريكية التي أصابت العراق وافغانستان وحولتهما الى واحة لا نظير لها في الديمقراطية الأمريكية هؤلاء الفتية ولدوا في التسعينات تقريبا عندما اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية وقوى دولية ورجعية عربية العراق لتدميره بحجة تحرير الكويت، نذكركم يا سيادة الرئيس، لقد انتفض كل الشعب التونسي وقتها منتصرا للعراق واقام اللجان والروابط في كل مكان نصرة للعراق في مواجهة الغرب الاستعماري والرجعية العربية، في حين انكم كنتم الشخصية التونسية البارزة التي تشذ عن الاجماع الوطني وتشكل لجنة لمساندة الكويت· هؤلاء الفتية يا سيادة الرئيس يعلمون جيدا أن ديكتاتورية عبد الناصر كما تفهمونها ليبراليا هي مصدر فخر واعتزاز لهم، وذلك أن الليبرالية التي تؤمنون بها انتجت سياسيا ما يسمى بالديمقراطية الغربية التي هي شكلية وزائفة لانها تعتمد على الصراع الحزبي حيث الاكثر مالاً وانفاقاً هو الاقدر على التأثير في الناخبين، وأما فهم عبد الناصر للديمقراطية فشيء أخر، انه يراها أسلوب المجتمعات الحرة في فهم مشكلاتها فهما صحيحا، وايجاد الحلول العلمية المناسبة لها وفقاً لرأي الأغلبية في التصور للحل مع احترام حق الأقلية في التعبير عن رأيها، فاذا كان هذا الفهم عندكم ديكتاتورية فلنذكركم ببعض الأشياء· 1- بعد ستة أسابيع من الانقلاب العسكري في مصر -وقد حوله عبد الناصر الى ثورة حقيقية بينما جئتم للرئاسة بعد ثورة شعبية وتحولت في عهدكم الى التفاف على الثورة - أعلن عبد الناصر عن الاصلاع الزراعي "وتدكتر" على القلة من ملاك الأراضي من الاقطاعيين، وسلم الاراضي للفلاحين المصريين وحررهم من عهود الاقطاع والاذلال، في حين ان حكمكم الديمقراطي لم يتخذ اي اجراء بحق 126 من كبار الراسماليين التونسيين استحوذوا على ما يزيد على 7 مليار دينار ولم يرجعوها للشعب وهي كافية لتشغيل الشباب العاطل، فلم تتخذوا قرارات جريئة مثل عبد الناصر اضافة الى عدم مطالبتكم باموال الشعب المهربة من قبل بن علي واسرته واصهاره وهي كافية لجعل تونس في بحبوحة من العيش· 2- في عام 1954 حاول الاخوان المسلمون اغتيال عبد الناصر، وقد ثبت ذلك بشكل موثق من خلال الاعترافات سواء في محاضر البحث او التحقيق او الكتب التي اصدروها بتلك الفعلة، وكان بامكانه سحقهم بلا محاكمة ولكنه حاكمهم ضمن محاكمات عادلة ضمنت لهم كل حقوقهم وهؤلاء الذين لا يتورعون عن استعمال كل الطرق للوصول للسلطة بما في ذلك توظيف الدين نجدكم اليوم تتحالفون معهم في سبيل المحافظة على كرسي الحكم· 3- هؤلاء الفتية الذين رفضوا مقابلتكم يعلمون جيداً أن عبد الناصر اشتبك مع الاستعمار والرجعية العربية في حروب حقيقية تجسدت في العدوان الثلاثي وحرب 1967 وحرب اليمن، ومع ذلك ترك مصر عند وفاته غير مدينة لانه لم يتجه الوجهة الرأسمالية الطاغية، وقد استفاد منه شعب مصر تعليما وصحة وكرامة مرفوعة ومصانع ومزارع ومكانة بين الامم والشعوب· 4- عبد الناصر كسر احتكار السلاح عام 1955 وبنى السد العالي الذي جعل الماء والكهرباء يتدفقان على مصر طوال السنة، وأمم قناة السويس وبنى الكليات والمدارس والمستشفيات، ونذكركم بان امريكا حاولت رشوته لاستمالته بستة ملايين دولار وقتها، فبنى بها برج القاهرة ليبقى شامخاً ودليلا على استقلالية مصر عن التبعية الامريكية· 5- نذكركم يا سيادة الرئيس انكم ذهبتم اخيرا الى قمة المؤتمر الاسلامي الذي اسسه عبد الناصر، وكان بامكانكم ان تسجلوا موقفا مبدئيا تقولون فيه ان هناك عدوانا آثما على العالم الاسلامي، فالمسلمون يقتلون في بورما والشيشان وافغانستان والعراق وسوريا وغيرها من الاماكن بفعل التدخل السافر للقوى الغربية والصهيونية وكذلك القوى الرجعية العربية، فقد كان عبد الناصر يقول مثل هذا الكلام بشكل يومي، ومطلوب منكم التعبير عنه مرة واحدة فقط· 6- شاركت تونس في مؤتمر عدم الانحياز الذي أسسه عبد الناصر وكان بامكانكم بديلا عن الغياب ارسال موقف، مجرد موقف، مما يحصل من العدوان الامريكي والصهيوني على الامة العربية، وكذلك افهام ايران ان علاقتنا معها ليست عدائية باعتبارنا جميعا مسلمين، ونشكرها على دعمها للشعب الفلسطيني واللبناني في مواجهة الغطرسة الصهيونية، وفي نفس الوقت ندعوها الى الكف عن التدخل في العراق واليمن، والكف عن تقتيل شعبنا العربي في الاحواز، ودعوتها للتحاور بشان الجزر العربية المحتلة من قبلها منذ 1972 فلو كان عبد الناصر حيا ما كان ليتردد ليثير مثل هذه المسائل· 7- يا سيادة الرئيس الفتية الذين رفضوا مقابلتك يعلمون ان عبد الناصر اقام وحدة اندماجية مع سوريا، ولما تآمرت القوى الرجعية والاستعمار على انهاء الوحدة والانفصال، كان عبد الناصر قادرا عسكريا على سحق الانفصال عسكريا ولكنه لا يريد اراقة دماء السوريين، ولكن في ظل حكمكم الديمقراطي جداً، وبعد الثورة انعقد في تونس وتحت اشرافكم مؤتمر أعداء سوريا، وعجلتم بطرد السفير السوري وقطع العلاقات مع سوريا، فيما مئات من الشباب التونسي يُغرر بهم وتغسل ادمغتهم للذهاب الى سوريا المقاومة للمشروع الصهيوني بحجة الجهاد هناك، بينما فلسطين على مرمى حجر منهم لا يجاهدون فيها، ولم يتصدروا أي موقف رافض لذلك رغم ان الدماء تسيل في سوريا أنهارا·

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

"ولكن في ظل حكمكم الديمقراطي جداً، وبعد الثورة انعقد في تونس وتحت اشرافكم مؤتمر أعداء سوريا، وعجلتم بطرد السفير السوري وقطع العلاقات مع سوريا، فيما مئات من الشباب التونسي يُغرر بهم وتغسل ادمغتهم للذهاب الى سوريا المقاومة للمشروع الصهيوني بحجة الجهاد هناك، بينما فلسطين على مرمى حجر منهم لا يجاهدون فيها، ولم يتصدروا أي موقف رافض لذلك رغم ان الدماء تسيل في سوريا أنهارا· " هنا اختلف مع الاخ الكاتب, يتبنى وجهة النظام في سوريا ويعتبر معارضي النظام : اعداء لسوريا, سوريا يا أخي ليست مقاومة للمشروع الصهيوني, انظر لما قاله عبد الناصر عن البعث ونظامه, لم يتغيروا ابدا منذ الستينيات, يتاجرون بالقضية وينهبون الثروات ويقمعون شعبهم.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر